تقارير
سبب رئيسي لإثارة زوبعة إرهابية في فنجان أثناء المفاوضات النووية

شدد قائد قوات الحرس للنظام الإيراني في تصريحات أدلی بها علی هامش اجتماع للقادة العسکريين للنظام، علی سياسة تصدير الإرهاب والتطرف وکذلک علی التدخلات الإرهابية المثيرة للحروب للولي الفقيه في دول المنطقة بمثابة أوراق السلطة للنظام الإيراني وقال:« إن أمننا مدين بأفکار الخميني والخامنئي»
ويطرح هذا الاعتراف للحرسي «محمد علي جعفري» المنشورة في صحيفة «رسالت» الحکومية في 4کانون الأول/ديسمبر، هذا السؤال بأنه لماذا يعبر الحرسي «جعفري» عن هذه الکلمات خاصة في الوقت الذي يحتاج فيه النظام الإيراني إلی الاظهار بوجه معتدل ومنفتح أثناء المفاوضات النووية؟
ولابد من الإشارة إلی أن الجواب يکمن في «الظروف الراهنة» التي يمر بها النظام الإيراني. ويجب أن ننوه بأن ظريف وزير الخارجية للنظام الإيراني قد أکد أثناء کلمته لتشريح ما وصفه بــ«الدبلوماسية النووية» والتي بثها التلفزيون الإيراني في الثلاثاء، قائلا: «إن المفاوضات تعتبر أکبر انجاز حققناه بحيث عرف المجتمع الدولي حق المعرفة بأننا من أصحاب التعامل والتفاوض» مؤکدا علی أن «المفاوضات قد ضمنت أمننا وقوتنا و خفضت نسبة الخطر الذي کان يحيط بالنظام الإيراني» کما اتخذ الملا روحاني نفس الموقف أثناء کلمته بمدينة «کرکان» مصرحا بالتعامل مع الغرب بمثابة سياسته الرئيسية مشددا علی التزامه بهذا التعهد وقال بدجل: «إن التعامل مع العالم هو طريق حدده لنا الإسلام» (التلفزيون الإيراني – 2کانون الثاني/ديسمبر)
وهکذا، رد الحرسي «جعفري» علی روحاني ووزير الخارجية له والجناح المنافس بقضهم وقضيضهم. ومن الواضح أن التصريحات التي أدلی بها قائد قوات الحرس- وعلی سبيل المثال تأکيده بأنه «اليوم تم تعزيز کافة مؤشرات تدل علی قوتنا وقابليتنا»- تعتبر زوبعة في فنجان من أجل التستر علی ضعف وتخاذل النظام الإيراني و لا ينطلی علی الساسة المعنيين في المنطقة والعالم لأن الجميع يعرف أن هذا الضعف والتخاذل قد دفعا النظام الإيراني إلی طاولة المفاوضات برکب ملطخة بالدماء وفي غاية المذلة حسب تعبير عناصر النظام نفسه فلذلک إن هذه التبجحات تأتي فقط من أجل الاستهلاک الداخلي وبهدف رفع معنويات قواته المنهارة.
لکن هذه التبجحات تمتد جذورها إلی مسألة أعمق وهي صراع شرس وخطير علی السلطة في رأس النظام الإيراني وبين الزمرتين الحاکمتين. وکان من المسلم أن التصريحات التي أدلی بها جعفري لم يبد مواقفه الشخصية فحسب وإنما کررت صحيفة «کيهان» المواقف عينها في يومي 3و4کانون الأول/ديمسبر المتتاليين مما يعکس صراع العقارب في رأس النظام الإيراني.
وتکرر زمرة رفسنجاني-روحاني بصراحة بأن الطريق الوحيد لإنقاذ النظام الإيراني هو التعلق بأثواب الغرب وأمريکا وهذا ما وصفوه بــ«التعامل مع العالم». لکن في المقابل أعربت صحيفة «کيهان» عن مواقف الولي الفقيه في مذکرة اليوم للصحيفة تحت عنوان «الاستراتجية الظافرة الدائمة» وأذعنت بما يواجهه النظام الإيراني من ضعف وأزمة وکتبت تقول:« في هذه الظروف الخطيرة التي نواجه فيها التحدي النووي وعندما تصطف أمامنا کافة السلطات العالمية من أجل إرغامنا علی الرکوع والخضوع بسياسة الجزرة والعصي، فهذا يعتبر نموذجا واضحا أمامنا» وجدير بالذکر أن مقصود صحيفة کيهان من «النموذج» و«الاسترتجية الظافرة» هو إثارة الحروب وتصدير الإرهاب.
وهذه التصريحات تشبه ما أکد عليه الخامنئي في لقائه مع ميليشيات الباسيج حين هاجم الجناح المنافس الذي يبحث الأمن والاحتفاظ بالنظام الإيراني عبر أخذ ثقة المجتمع الدولي واصفا إياهم بــ«فاقدي البصيرة» وأکد أنهم قد ارتکبوا أخطاء بارزة.
ولکن الحقيقة هي أن الخامنئي قد أصيب بالتخبط بحيث أنه مضطر إلی تجرع کأس السم والجلوس علی طاولة المفاوضات برغم ادعاءاته بإثارة الحروب وتصدير الإرهاب بمثابة الرکيزة الرئيسية للسلطة ويدعم فريق التفاوض الذي يحاول أن يمرر ستراتجية التعامل. ولقد ولی العهد الذي کان النظام الإيراني قادرا علی ابتزاز العالم باستخدام سياساته المثيرة للحروب وتهديداته الإرهابية. ومن جانب آخر، أصيب الجناح المنافس بهذا التخبط من طريقة أخری بحيث أن دعوته إلی «التعامل» ليس إلا الرکوع والاستسلام







