ما هي أسباب ذعر روحاني تجاه الشباب والنساء؟

أبدی الملا حسن روحاني مرة أخری يوم السبت 25إبريل/نيسان عجز النظام وفشله في ممارسة القمع خلال خطاب أدلی به أمام رموز ومجمومة من منتسبي قوة ”الأمن“ الداخلي کاشفا خوفه من الجو المحتقن الذي يعيشه الشارع الايراني.
وأشار روحاني إلی غضب وسخط الشعب تجاه النظام وتصرفاته القمعية لقوی ”الأمن“ الداخلي قائلا: ”من الأمور التي تجعل المواطنين غاضبين حتی علي الشرطة في بعض الأحيان هو عدم مراعاة الأولوية“. ورغم أن روحاني لم يشر خلال کلامه إلی الحجاب وسوء التحجب، إلا أنه وبتأکيده علی أنه ”يجب أن نتوخي الحذر تجاه الشباب والنساء…“ کشف عن أن قصده هو الإشارة إلی حالات تؤدي معظمها الی الاشتباکات بين المواطنين وقوی ”الأمن“ الداخلية.
السؤال المطروح هو أنه لماذا روحاني يدلي بمثل هذا الکلام؟ لماذا يکرر ثانية بقوله إن ”المنکر الرئيسي في المجتمع هو الفقر والبطالة والفساد“ ويتساءل قائلا ”إننا قد کرسنا علی مادتين بسيطتين من فروع الإسلام“؟
إن تصريحات روحاني تأتي في وقت عد فيه الملا موحدي کرماني ممثل الخامنئي في صلاة الجمعة 17إبريل/نيسان سوء التحجب بأنها قضية أمنية و أکد بالقول: ”الذين لا يلبسون حجابا کاملا، يسيئون إلی النظام علنا.“ إذن أولا من الواضح أن تصريحات روحاني ستشعل فتيل الصراع بين الزمرتين وثانيا أن کلامه ينطوي کالعادة علی التحايل الخاص حيث يسعی إلی إبداء نفسه شخصا ما يسمی بالاعتدالي، لکن المسألة ذهبت أبعد من ذلک ويبدو أنه لا يجب أن ننظر إليهما فقط في إطار الصراع والمنافسة بين الزمرتين إنما يبدو أن قلق وخوف روحاني يعکس أمرا واقعا يرتبط بالظروف الخطيرة والهشة التي يعيشها اليوم النظام مما يجعله يشعر بالقلق تجاه مصيرة النظام ککل فيلجأ إلی الإدلاء بهذه الاعترافات.
وکان لدی روحاني إشارات واضحة وصريحة إلی الوضع الانفجاري للمجتمع حين أشار إلی سخط الشعب تجاه قوی ”الأمن“ الداخلي مذعنا بنبرة هذا ”السخط“ ومداه تحت عنوان ”لايزال باب الاستشهاد مفتوح أمام قوی الأمن الداخلي، بدءا من الشوارع وامتدادا إلی الحدود“.
حقا أنه نادرا ما نری يوما أو أسبوعا لا يتعرض فيه عناصر قوی ”الأمن“ الداخلي لموجة من الغضب والکراهية التي يکنها المواطنون ويرون عقوبة أعمالهم. وهذا دليل واضح علی حراک الجماهير الذين ضاقوا ذرعا ولا يرضخون أمام النظام. الوضع الذي وصفه تحت عنوان ”التهديد الحقيقي“ محاولا تفهيم القضية للعناصر القمعيين بأنه ”حين تدخلون في تهديد فرضي وخيالي وتجعلون المواطن للتصدي، فإن التهديد سيصبح حقيقيا.“
وأوضح روحاني قصده من التهديد الخيالي والفرضي محذرا القوات القمعية بقوله: ”إن الشرطة ملتزمة بإجراء الإسلام… لدی الشرطة واجب واحد وهو تنفيذ القانون، هذا کله!“
لکن تصريحات روحاني کرئيس لنظام الملالي تخالف تماما طبيعة وکيان الفاشية الدينية الحاکمة کما وإن محاولته لرسم حدود بين ”الإسلام“ و”القانون“ في إطار نظام يعتمد کل کيانه علی استغلال الدين والإسلام والدجل تحت غطاء الدين، مثيرة للسخرية ومنطوية علی التحايل ومحکوم عليها بالفشل. ألا يعلم روحاني أن النظام لن يکون قادرا علی البقاء علی السلطة من دون استغلال الدين للتستر علی جرائمه؟ وبعد أن يقول إن ”المنکر الأول هو الفقر والبطالة“، هل سيکون قادرا علی الرد علی تضارب أنه إذن ما هو سبب هذه الإعدامات و تنفيذ 85عقوبة إعدام خلال أسبوع واحد فقط؟ هل سيکون قادرا علی أن يقول إنه لماذا ينطق هو وأفراد زمرته وحکومته ولو بکلام إزاء هذه الإعدامات المتتالية التي أصبحت ضعفين منذ مجيء روحاني إلی السلطة؟
کما أن روحاني لن يکون قادرا علی الرد علی هذا التضارب أنه کيف يبدي نفسه معارضا لتحرشات قوی ”الأمن“ الداخلي من جهة بينما يذعن بتغذيتها بشکل مستمر وتخصيص أکثر من کل الموازنة المخصصة لهذه المؤسسة وباقي المؤسسات القمعية.
غير أن روحاني يعترف بهذه التصريحات بالمأزق المستعصي الذي يعاني منه النظام، ليس روحاني فقط بل الخامنئی وجميع رؤوس النظام يعلمون بأن القمع والإعدامات أعدت برکانا نشطا من غضب وحقد في کينونة الشارع الإيراني الضائق ذرعاً، ويعلمون بأن برميل البارود سينفجر آجلا ام عاجلاً غير أنهم لايجدون وسيلة للعلاج سوی القمع والإعدام.
السؤال الأخير هو فيما تورط النظام في الأزمات والمشاکل الإستراتيجية مثل النووية واليمن
فلماذا روحاني يکرس علی الأزمة الإجتماعية؟
والجواب هو الأزمة الإجتماعية هي جذر ومصدر الأزمات الأخری للنظام بدءا من الأزمة النووية ووصولاً إلی أزمة المنطقة، وناجمة عن هذا الواقع الذي ليس للنظام الإيراني أي قاعدة وأساس عند المجتمع لذلک النظام يحاول يائسا للحصول علی القنبلة النووية، ولهذا السبب يدخل موضوع العمق الإستراتيجي عله يوفر له نقطة ترکيز له خارج الحدود إلا أنه في هذه المجالات يرتطم رأسه بالصخرة وتعود موجة هذه الهزائم إلی نفسه وإلی المجتمع ويسبب غليانا واحتقانا لدی المجتمع اکثر فأکثر ويهز قاعدة وأسس النظام وتعميق التصدع في النظام ويقود النظام إلی الوجه الذي يسميه رفسنجاني بـ”الانحدار[“، وليس خافيا علی أحد قصده من ”الانحدار “.







