تقارير

الحرس الثوري الإيراني… ذراع النظام الإيراني التوسعي في المنطقة

 

 

 


21/2/2017
 
 
أثار إعلان الحرس الثوري الإيراني عن اختبار العديد من الصواريخ الباليستية تساؤلات حول مستقبل تطور الأسلحة الإيرانية بعد الاتفاق النووي الذي أبرمه النظام الإيراني مع الدول الکبری في تموز/يوليو الماضي؟ وإزاء هذا الرد صرح مسؤولون أميرکيون -قبل عدة أيام- بأن إدارتهم تبحث اقتراحا قد يؤدي إلی تصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعةً إرهابية. وهذا يعني في حال تنفيذذ  ذلک المقترح فإن العلاقات الأمريکية- الإيرانية ستشهد تحولًا نوعيًّا في طبيعة التوتر القائم بينهما، لأن هذه المرة ليس مجردد فرض عقوبات اقتصادية علی مؤسسات أو أشخاص في النظام الإيراني وإنما توصيف الإرهاب لمؤسسة عسکرية إيرانية رسمية کالحرس الثوري الإيراني الذي يعد أحد أرکان النظام الإيراني داخليًا وخارجيًا ويرتبط مباشرة بعلي خامئني مرشد الثورة الإيرانية. وهذا المقترح أن طُبق فهذا يعني أيضًا أن دونالد ترمب يکون قد أعلن عن توجهاته المستقبلية حيال النظام الإيراني، فهو بذلک يتجه نحو مواجهة النفوذ الإيراني وتطويقه في المشرق العربي وخاصة بالعراق وسوريا. وفي هذا السياق نتساءل ما هو الحرس الثوري الإيراني؟

الحرس الثوري -بالفارسية (باسدران)- الجيش العقائدي والحرس الوفي للمرشد الأعلی في الجمهورية الإيرانية رغم أنه لا يعد من الناحية التنظيمية جزءا من القوات المسلحة الإيرانية بل يتمتع بقيادةة مستقلة تتلقی أوامرها من خامنئي مباشرة. ظهر الحرس الثوري في 5أيار/مايو 1979 بعد انتصار الثورة الإيرانية والإطاحة بنظام الشاه، عبر مرسوم من قائد الثورة الإمام آية الله الخميني، ووضع تحت إمرة المرشد مباشرة. وکان الهدف الرئيس من إنشاء هذه القوة جمع القوات العسکرية المختلفة التي نشأت بعد الثورة في بنية واحدة موالية للنظام لحمايته وإقامة توازن مع الجيش التقليدي الذي لم يشارک في الثورة وظل بعض ضباطه أوفياء لحکم الشاه. وکانت مرحلة الحرب العراقية الايرانية ابان ثمانينات القرن الماضي، فرصة سانحة، لتعزيز مکانة الحرس وتقوية ادواره في المعادلات السياسية والعسکرية، واضحی يوصف بانه دولة داخل الدولة. ومنذ ذلک الحين، أصبح الحرس الثوري قوة عسکرية، وسياسية، واقتصادية کبيرة في البلاد، للثورة الإسلامية، ويتمتع بصلة وثيقة مع العديد من الشخصيات المؤثرة، أبرزها الرئيس السابق أحمدي نجاد، الذي کان نفسه عضوا في الحرس الثوري.
 
يتألف الحرس الثوري الإيراني -حسب تقديرات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن- من 3500 ألف عنصر، في حين يری معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن أن عدد أفراده لا يتجاوز 12000 ألفا. بالإضافة إلی وحدات بحرية وجوية، ويمتلک سلطة الإشراف علی أسلحة إيران الاستراتيجية. ولدی الحرس الثوري الإيراني قدرات دفاعية رادعة، مثل أنظمة صواريخ بإمکانها حمل رؤوس عنقودية، يمکنها رمي 1400 قنبلة صغيرة علی الهدف، ويصرح مسؤولون فيه بأن لديه الآلاف من الجنود المدربين علی القيام بعمليات انتحارية. وحسّن الحرس الثوري الإيراني من قدراته العسکرية في العقود الماضية بشکل لافت، وبالإضافة إلی عدة مناورات عسکرية -يقوم بها من وقت لآخر علی مدار السنة- طور القائمون علی هذا الجهاز العديد من الأسلحة خاصة فيما يتعلق بصناعة الطائرات من دون طيار والصواريخ التي من بينها صواريخ شهاب 1 و2 و3 بالإضافة إلی منظومات الدفاع الجوي والحرب الإلکترونية کما يسيطر الحرس أيضا علی قوات المقاومة شبه النظامية (الباسيج)، وهي قوة من المتطوعين قوامها حوالي 90 ألف رجل وامرأة، ولديها القدرة علی حشد حوالي مليون متطوع عند الضرورة.
 
ويری المراقبون أن أکبر دليل علی نفوذ الحرس الثوري في جسم الدولة وصول أحد أعضائه إلی رئاسة الجمهورية الإسلامية، وهو الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد. حيث عين أحمدي نجاد لدی انتخابه خمسة وزراء في حکومته من الحرس الثوري، فضلا عن کون عشرات النواب في البرلمان أعضاء سابقين في الحرس. ودخل العديد من کوادر الحرس إلی مفاصل الدولة الحساسة، ومن أبرزهم سکرتير المجلس الأعلی للأمن القومي علي لاريجانيورئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف (قائد الشرطة السابق)، کما أصبح عدد منهم ناشطين في قطاعات البناء والنفط.
 
اقتصاديّا يسيطر الحرس الثوري أيضا علی حوالي ثلث الاقتصاد الإيراني، وذلک من خلال بسط نفوذه علی عدد من المؤسسات والصناديق الخيرية والشرکات الفرعية. حيث ينخرط في کثير من المشاريع الاقتصادية، التي تقدر بمليارات الدولارات في مجالات النفط والغاز والبنی التحتية، وتتبعه مؤسسات مالية واستثمارية ضخمة داخل إيران تشمل قطاعات إنتاجية وخدماتية عدة، منها الإنشاءات والطرق والنفط والاتصالات.
 
أما عن دوره الخارجي فعلی الرغم  أن عدد عناصر الحرس الثوري يقل عن عدد قوات الجيش النظامي، إلا أن الحرس يُعتبر القوة العسکرية المهيمنة في إيران، وهو يقف وراء العديد من العمليات العسکرية الرئيسية في البلاد وخارجها. ويقوم القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، بدور کبير في تنفيذ سياسات آية الله علی خامنئي في الخارج. ويتبع الحرس الثوري “فيلق القدس”، وهو الجناح العسکري الذي يقوم بعمليات خاصة خارج الحدود، وتقدر قواته بنحو 50 ألف عنصر، يعملون تحت قيادة قاسم سليماني. الذي رقي لرتبة اللواء في العام 2011 وهي أعلی رتبة في الحرس الثوري، ويعتبر سليماني المخطط لمبادرتين رئيسيتين في السياسة الخارجية الإيرانية وهما: ممارسة وتوسيع نفوذ طهران في الشؤون السياسية الداخلية بالعراق، وتقديم دعم عسکري لنظام الرئيس بشار الأسد.
 
وفي العام الماضي کشف القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري عن وجود نحو 2000 ألف مقاتل يرتبطون بالحرس الثوري موجودين في عدد من دول المنطقة، ملقيًا المزيد من الضوء علی التورط الإيراني في الحروب الدائرة فيها، في حين کشفت مصادر متابعة للشأن الإيراني أن خسائر إيران البشرية تزايدت في سوريا. وأکد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، جاهزية نحو 200 ألف مقاتل في سوريا والعراق واليمن وأفغانستان وباکستان، معتبرًا أن التحولات في منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة «إيجابية»، حسبما ما أوردته وکالة مهر الحکومية. وقال جعفري إنه يتطلع إلی «تشجيع» الجيل الثالث من «الثورة» لدعم «ولي الفقيه» والجمهورية الإسلامية في إيران، لافتًا إلی أهمية حضور الشباب الإيراني في معارک سوريا والعراق واليمن. وکان جعفري يتحدث في مراسم تأبين القيادي في الحرس الثوري «حميد رضا أسداللهي» الذي قتل في نهاية کانون الأول/ديسمبر في حلب.
 
في 14شباط/فبراير الحالي عقد علي رضا جعفر زاده، معاون ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في الولايات المتحدة مؤتمرا ، کشف عن مراکز التدريب الميليشيات الخارجية التابعة لقوات الحرس الإيراني التي يديرها فيلق قدس وتنتشر في أنحاء مختلفة من إيران ويتم فيها تدريب عناصر الميليشيات الطائفية من سوريا واليمن ولبنان والعراق وأفغانستان.
 
وبحسب المؤتمر الصحافي، فقد حصلت “منظمة مجاهدي خلق” وهي المنظمة المؤسسة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، من مصادرها في داخل إيران معلومات عن تفاصيل معسکرات وقواعد التدريب وعلی رأسها مديرية التدريب في فيلق القدس في ثکنة (إمام علي) الواقع في الکيلو 20 في اتوستراد طهران – کرج – بولفار (اردستاني) نهاية شارع (سروان) ويوجد في الموقع عدة ثکنات للحرس الثوري. وتقع هذه الثکنة داخل مجموعة کبيرة في القسم الجنوب الشرقي، ومساحتها حوالي 100 ألف متر مربع (350 في 330متر).وهناک قسم آخر لهذه المجموعة يدعی ثکنة “مصطفی خميني” وهي خاصة لقسم اللوجستي لثکنة (إمام علي) ولها بوابة منفصلة للدخول والخروج. ورصدت المقاومة الإيرانية لحد الآن 14 مرکزا للتدريب في هذه المديرية، بحسب ما جاء في المؤتمر الصحافي.
 
وأشار المؤتمر الصحفي إلی وحدات من فيلق القدس يتلقون التدريبات في وحدات منفصلة وسرية علی أعمال إرهابية ثم يتم توزيعهم حسب الدول في شمال الخليج أو أسيا أو افريقيا أو أمريکا اللاتينية. العناصر الذين يتلقون التدريبات الارهابية يتم عزلهم بشکل انفرادي وفي مواقع منعزلة. انهم في وحدة سکنية خاصة داخل ثکنة (امام علي) تتسع لأعداد تتراوح بين 10 و 100 فرد.
 
وخلال السنوات القليلة الماضية أدخل فيلق القدس عددا من مرتزقته من أمريکا اللاتينية منها من فنزويلا وأوروغواي وبارغواي وبوليفيا لتلقي هذه الدورات التدريبية في ثکنة (إمام علي). وبخصوص هؤلاء الأفراد کانت تطبق السرية التامة في أقصی حدها وکان هؤلاء الأفراد معزولين عن الآخرين وکان حضورهم بسرية تامة. آمر التدريب لهؤلاء العناصر هو العقيد طهماسبي.
 
ويُعتقد أن الحرس الثوري يحتفظ بعناصر له في السفارات الإيرانية عبر العالم، إذ يُقال إن هذه العناصر هي التي تقوم بتنفيذ العمليات الاستخباراتية، وتقيم معسکرات التدريب، وتساهم في تقديم الدعم لحلفاء إيران في الخارج، مثل حکومة بشار الأسد في سوريا، وحزب الله اللبناني.ويتمتع الحرس بوجود قوي وفاعل في المؤسسات والهيئات المدنية، إذ يسيطر علی الباسيج، والذين يدينون بالولاء للثورة، إذ يستدعيهم الحرس للنزول إلی الشوارع في أوقات الأزمات، وذلک لاستخدامهم کقوة لتفريق المنشقين أو المتظاهرين. تلک القوة الشعبية الهائلة التي يتمتع بها الحرس، يُضاف إليها الدعم القوي الذي يمنحه له المرشد الأعلی، هي التي جعلت منه لاعبا أساسيا في السياسة الإيرانية. والسؤال الذي يطرح في هذا السياق هل حقّا سبعمل الرئيس الأمريکي دونالد ترمب علی تحجيم دور الحرس الثوري خارجيّا؟

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.