تقارير

إيران تقسّم سوريا… فهل تقسّم لبنان أيضًا؟

 


ايلاف
28/6/2015


 


تسعی إيران إلی أن تخص بشار الأسد بدويلة علوية لها امتداد شيعي في الداخل اللبناني، فهل ينجو لبنان من نوايا طهران التقسيمية؟ سؤال يبحث عن جواب بين الوهم والمبالغة.


 أشارت مصادر دبلوماسية أوروبيةإلی وجود توجّه لإحداث تغييرات کبيرة في قيادة قوات النظام وأجهزة الأسد الأمنية، مرجّحة وجود اتفاق روسي إيراني مع الأسد علی إحداث تغييرات کبيرة، تطال مراتب عسکرية وأمنية عالية.
التغييرات السورية
وقالت هذه المصادر لوکالة آکي الإيطالية للأنباء إن المعلومات المسرّبة تشير إلی أن النظام السوري علی وشک إجراء تغييرات کبيرة خلال الأيام المقبلة علی أعلی مراتب العسکر والأمن، بناء علی هذا الاتفاق.
ورجّحت الوکالة الإيطالية أن يتم استبعاد عدد من کبار قادة الأمن والجيش، مؤکدة أن التغيير قد يطال وزير دفاع النظام فهد جاسم الفريج، ورئيس شعبة المخابرات الجوية اللواء جميل الحسن، ورئيس مکتب الأمن القومي علي مملوک، فيما قالت إن العميد حافظ مخلوف، ابن خال الأسد الذي سبق أن تم استبعاده لخلافات داخل أسرة الأسد، سيعود لاستلام منصب أمني مهم.
وربطت هذه المصادر بين هذه المعلومات، وبين تصريحات أدلی بها علي أکبر ولايتي، رئيس مرکز الأبحاث الإستراتيجية بمجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، خلال استقباله في طهران الثلاثاء الماضي وزير داخلية نظام الأسد اللواء محمد الشعار، وقال فيها: “إن الأسبوع القادم سيشهد تطورًا مهمًا في العلاقات الإقليمية بين إيران وسوريا والعراق”، من دون تحديد طبيعة ذلک التطور.
الدويلة العلوية
إلی ذلک، قالت يومية “دايلي ستار” اللبنانية الناطقة بالانکليزية إن إيران تسعی إلأی تشکل دويلة علوية في سوريا،تتألف من العاصمة دمشق ومنطقة الساحل والمناطق ما بينهما، بما فيها حمص وحماه، لتحمي نظام الأسد ولتضمن وجود تواصل جغرافي مستدام مع المناطق التي يسيطر عليها حزب الله في لبنان.
وبحسب الصحيفة، تظهر هذه الخطةالمعادلة للتقسيم استراتيجية إيران في الشرق الأوسط. ففي العراق وسوريا واليمن، استغل الإيرانيون الانقسام الطائفي، إذ علموا أن هذا هو السبيل الوحيد المتاح لهم لضمان اختراقهم لمجتمعات عربية ذات أغلبية سنية.
تضيف الصحيفة: “والمضحک في الأمر أن هذه کانت نية إسرائيل السيئة في السابق، أي نشر الفرقة في العالم العربي وتقسيمه إلی کيانات منهکة، وبذلک تتمکن من حکم کامل المنطقة بشکل أسهل. ففي العراق استغل الإيرانيون السياسيين العراقيين الذين يدعمونهم وميليشياتهم الشيعية لإعاقة تشکيل حرس وطني سني يواجه تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ما عمّق الخلاف الطائفي، وفي سوريا حرّض الإيرانيون علی التطهير الطائفي في حمص والقلمون، وحثوا نظام الأسد علی التخلي عن مناطق نائية ذات أغلبية سنية لم يعد النظام قادرًا علی الدفاع عنها بسبب نقص موارده البشرية”.
وتطرح الصحيفة علامة استفهام حول مصير حلب، “إذ يبدو أن النظام يريد البقاء في ثاني أکبر مدينة سورية لقيمتها الرمزية، لکن بحسب نوايا إيران، سيضطر الأسد للتخلي عن حلب لأنها تسبب استنزافًا غير ضروري للجيش السوري، وفي الواقع، وبحسب التوقعات، فإن قطع خطوط إمدادها عبر محافظة إدلب سيؤدي إلی سقوطها بأيدي الثوار قريبًا”.
المسألة اللبنانية
وتطرح الصحيفة تساؤلًا إن کان التقسيم السوري سيترک تداعيات کبيرة علی لبنان، تقول: “بالنسبة إلی بعض المراقبين، تقسيم سوريا قد يقود إلی ديناميکيات مشابهة له في لبنان، واندفاع إيران لتقسيم المجتمعات لتعزيز قوتها أو قوة وکلائها المحليين سيفضي إلی هذه النتيجة، لکنقد لا تکون الأمور واضحة جدًا في لبنان الذي أظهر مرونة ملحوظة خلال الأعوام الأربعة الماضية، رغم التداعيات الخطيرة للصراع السوري علی سياساتهومجتمعهواقتصاده، وبقي موحدًا رغم الدلائل التي تشير إلی أنه مهيأللانهيار بسبب الحرب السورية المجاورة”.
وترد الصحيفة ذلک إلی أن الوحدة في لبنان مختلفة عن الوحدة في سوريا والعراق، “فهناک قامت أنظمة قومية عربية علی أنقاض مجتمعات مقسمة طائفيًا وعرقيًا. لکن هذه الأنظمة لم تشکل عقودًا اجتماعية اعترفت بهذه الانقسامات وراعتها، بل فرضت هوية عربية قسرية علی الجميع، ما أخفی الشقوق العميقة في المجتمع. لبنان وحده في المنطقة الذي ميز انقساماته الطائفية وأقام اتفاقًايأخذها في الحسبان، وکان الميثاق الوطني 1943 بعيدًا عن المثالية، لکنه لم يکن مصطنعاً يزعم الوحدة في بلد يدعي أنه جزء من أمة عربية کبری”.
وبشکل متناقض، تقول الصحيفة، التفرق اللبناني قد يشکل تماسکًا ضد التصدع السوري، أي إن اندفاع الجماعات الطائفية المختلفة لتشکيل دويلاتها الخاصة يخفف منه علی الأرجح واقع أن لبنان يشکل اتحادًا کونفدراليًا للطوائف، فالمجتمعات تدير شؤونها الخاصة بشکل مستقل، کما هناک تقسيم جغرافي واضح، “لذا فإن المناطق ذات الترکز السني والشيعي، ومناطق الموارنة والدروز من السهل الإشارة إليها، حتی إن ضمت کلها أقليات نافلة من طوائف أخری. وفي المناطق المدنية يسود التعايش الطائفيإلی حد أن العنف الطائفي قد يکون مدمرًامن دون أن يکون حاسمًا”.
المبالغة الإيرانية
إلا أن الصحيفة تنصح بعدم الافراط في الثقة بالصيغة اللبنانية. فکي يتمکن لبنان من تحمل أعباء تقسيم سوريا، کما قاوم تقسيمه خلال حربه الأهلية، علی المجتمع أن يؤکد تمسکه بمبادئ التعايش الطائفي، وأن يتجنب استخدام النظام السياسي وسيلة لتحقيق أجندات حزبية، فالانفصال في الدول المختلطة يقود دومًا لعنف أوسع نطاقًا بينما يحاول کل مجتمع اقتطاع منطقة صافية لنفسه.
وتنصح “دايلي ستار” حزب الله بالحذر، إذ خرق کل قواعد اللعبة الطائفية خلال العقد الماضي، فنفّر المجتمع السني بشکل لا يمکن ترميمه، وهو يعلم أن حربًا طائفية في لبنان ستدمر الجميع، وأن أي طموحلديه للسيطرة علی البلاد ما هي إلا وهم”.
تختم الصحيفة: “الرياح السورية ستعصف بلبنان، هذا مؤکد، لکن افتراض أن لبنان هو التالي علی لائحة التقسيم مبالغة کبيرة”.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.