تقارير

صفقة الدم.. هکذا ساوم أوباما علی حياة السوريين

 


22/8/2017

“قبل عشرة أيام، شهد العالم برعب کيف قُتل الرجال والنساء والأطفال في سوريا في أسوأ هجوم بالأسلحة الکيميائية سجله القرن الحادي والعشرون” بهذه الکلمات حاول أوباما إبراز غضبه من قصف بشار الأسد للغوطة الشرقية بالسلاح الکيماوي في 21 آب/أغسطس 2013 ليعقبها الکثير من التصريحات (العنترية) له ولوزير خارجيته آنذاک “جون کيري” وصولاً لتحريک القطعات العسکرية وخلق أجواء الحرب، ليتبين لاحقاً، وعبر مسرحية هزيلة بين واشنطن وموسکو، أن الاستنفار الأمريکي لم يکن إلا بهدف المساومة مع إيران علی الدم السوري في سبيل الاتفاقية النووية.

 


 

کنا بطيئين جداً
في عددها الصادر في 19 أيار 2017 تنقل صحيفة “فورين بوليسي” عن مصادر بالخارجية الأمريکية أن کبار موظفي الوزارة منعت بعثتها إلی الأمم المتحدة في خريف 2014 من صياغة خطة لتوجيه إصبع الاتهام لنظام الأسد بخصوص هجمات الکلور وذلک حرصاً علی إتمام الاتفاق النووي مع إيران وما سمته “اتجاه روسيا للسلام”.
ويقول “وائل الزيات”، کبير مستشاري السياسات لمندوب واشنطن في الأمم المتحدة “سامانثا باور”، بأن الإدارة الأمريکية ضربت بمقترحاته حول تجريم نظام الأسد لاستخدامه غاز الکلور عرض الحائط ووصف الزيات لفورين بوليسي تلک الفترة “کنا بطيئين جداً في هذا الأمر”، ومع استمرار المناوشات الداخلية في الخارجية الأمريکية بين الزيات ومؤيدي معاقبة الأسد ومسؤولي الخارجية قامت أخيراً الوزارة وبعد عام علی استخدام غاز الکلور السام بالضغط لإصدار قرار من الأمم المتحدة الذي استغرق أربعة أشهر أخری قبل أن يتبناه مجلس الأمن.

کل شيء في سبيل الاتفاق النووي
کان کيري وقتذاک يتذرع بإمکانية کسب تأييد الروس لعملية سلمية في سوريا أو علی الأقل هذا ما کان يقوله في حين أن حقيقة الأمر وکما تبين لاحقاً أن الإدارة کانت مهتمة فقط بإبرام الاتفاق النووي وکانت تستخدم تصريحات مسؤوليها وتهديداتهم للضغط علی إيران في سوق المساومات البينية وهو ما سيلمح اليه أوباما بوضوح في خطاباته.


 

وتشير فورين بوليسي إلی مستشارة الأمن القومي في إدارة أوباما “سوزان رايس” التي کانت تؤيد معاقبة الأسد بسبب غاز الکلور لکنها کانت من جهة أخری تفضل الحلول الديبلوماسية مع روسيا وترفض التوجه إلی الأمم المتحدة بسبب الـ”فيتو” الروسي.
في الرابع من نيسان 2017 قصف نظام الأسد مدينة خان شيخون بغاز السارين من جديد مما أدی لاستشهاد أکثر من 85 شخص بينهم أطفال ونساء وأظهر استخدام الأسد للسارين أن ما تبجح به أوباما وادارته کان مزيفاً فالأسد يحتفظ بمخزونه من الأسلحة الکيماوية ويستمر بتطويرها وهو ما أشارت إليه تقارير حقوقية وإعلامية واستخباراتية أمريکية لکن أوباما تجاهل ذلک علی مذبح اتفاقه النووي مع إيران.

إطلاق يد “القاتل”
موقف أوباما الکارثي، والذي قرأه مراقبون کغدر بالشعب السوري، أدی بحسب مقال لصحيفة واشنطن بوست في شهر تسرين الأول/أکتوبر 2014 إلی تقديم غطاء أمريکي لبشار الأسد منحه المزيد من الجرأة الإجرامية وتحدثت الصحيفة الأمريکية تحت عنوان “أوباما يعطي الأسد تفويضاً لاستخدام الأسلحة الکيماوية مرةً أخری” عن الأدلة القميئة علی أن الحملة الجوية الأمريکية في سوريا منحت نظام بشار الأسد مزيداً من الجرأة، التي أظهرتها التقارير عن الهجمات بالأسلحة الکيماوية علی مناطق مدنية.
الآثار الکارثية لموقف أوباما من مجزرة الکيماوي ظهرت في إطلاق يد بشار الأسد وکأن رخصة للقتل والإجرام أکثر منحت له بالإضافة لجحافل المرتزقة التي أخذت إيران، علی ما يبدو، الضوء الأخضر الأوبامي لزيادة أعدادها في تکرار لسيناريو تدمير العراق الذي تم أيضاً بالاتفاق بين أمريکا وإيران، وبالرغم من کل ذلک ظل أوباما مصراً علی أن الاتفاق النووي هو أفضل ما صنع في ولايته.

لامبالاة أوباما
وقال أوباما في بيان له قبيل مغادرته البيت الأبيض إن ذلک الاتفاق أبعد شبح الحرب عن المنطقة وکأن ما يجري في سوريا والعراق واليمن هو حفلة للألعاب النارية “الحل الدبلوماسي الذي منع امتلاک إيران سلاحاً نووياً هو أفضل بکثير من وجود برنامج نووي إيراني غير مقيد أو اندلاع حرب أخری في الشرق الأوسط”.
لا يمکن فهم تصرف الإدارة الأمريکية السابقة بعيداً عن حساباتها بالضغط علی روسيا وإيران من جهة ولامبالاتها اتجاه الشعب السوري من جهة ثانية، فموقفها المخزي في 2013 أدی إلی تعزيز ثقة إيران  بأنها ونظام الأسد، خارج نطاق المحاسبة الدولية، فقامت بخرق کل المحرمات وأمام أنظار الجميع، وملأت أرض سوريا بالميليشيات في حين ملأ الأسد سماءها بالبراميل والکلور.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.