تقارير

صنعاء تحت حکم الحوثي… عاصمة أشباح

 

إيلاف
13/4/2015

 

مع ضربات طيران التحالف في عملية عاصفة الحزم، تحولت صنعاء التي يسطير عليها عناصر ميليشيا عبد الملک الحوثي، إلی مدينة أشباح. وناءت المدينة طوال أشهر تحت حکم الحوثيين الذين عمقوا جراح اليمنيين بسلوکاتهم القمعية.
صنعاء: لا شي يوحي اليوم في صنعاء علی أن هذه المدينة هي عاصمة “اليمن السعيد”.
إذ يعيش سکان صنعاء تحت سيطرة وسطوة الميليشيات الحوثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما اجتاحت هذه الميليشيات بالتعاون مع القوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، العاصمة اليمنية.
يشير تقرير لصحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية إلی عمليات نزوح کبيرة من صنعاء إلی خارجها.
تقول الصحيفة: “تتم عمليات النزوح من صنعاء، علی الرغم من أن الغارات الجوية لم تستهدف التجمعات السکانية. إلا أن انتشار مقار أمنية للحوثيين بداخل تلک التجمعات، دفعت إلی خوف المدنيين. وقد ترکزت الغارات، حتی اللحظة، علی المعسکرات الرسمية والمطارات التي يستخدمها الحوثيون. ومشکلة صنعاء أن المعسکرات بداخلها وحولها کثيرة وليست محددة، کما هو الحال في بقية المدن اليمنية، فيمکن اعتبار أن کل الجبال المحيطة بصنعاء من کل الاتجاهات، هي عبارة عن معسکرات تتبع القوات المسلحة اليمنية. وهذا بالإضافة إلی المعسکرات الرسمية المنتشرة في داخل المدينة، التي کانت واحدة من أسباب الخلافات السياسية مطلع عقد تسعينات القرن الماضي بين شرکاء السلطة، فحينها کان الحزب الاشتراکي اليمني يطالب بإخراج المعسکرات من المدن”.
وتتندر بعض الأوساط اليمنية، في کثير من الأحيان، بأن صنعاء قرية کبيرة، أو مجموعة قری في قرية کبيرة علی شکل مدينة، وذلک بسبب الترکيبة السکانية والاجتماعية التي تعکس الانتماءات القبلية والمناطقية، أکثر من کونها عاصمة فعلية لليمن.
ويوجد بها سکان من کل المحافظات، تقريبا، لکنها تظل محصورة في ألوان محددة من المناطق والأشخاص، ولم تصل إلی درجة المدنية التي تتطلبها العاصمة السياسية عادة. لکن صنعاء ومع ضربات طيران التحالف في عملية «عاصفة الحزم»، تحولت إلی مدينة أشباح، فقد کانت هي الهدف الأول للغارات الجوية في الـ26 من مارس (آذار) الماضي. وبحسب منظمات إنسانية، فإن أکثر من 100 ألف يمنيا نزحوا عن صنعاء منذ بدء العمليات العسکرية بحثا عن الأمان، رغم أن الکثيرين يعتقدون أن هذه الإحصائيات غير دقيقة وأن عمليات النزوح هي أکثر بکثير مما يتم الحديث عنه. ولکن بسبب انعدام الآليات التي تتم من خلالها عمليات الإحصاء وتعدد وسائل المواصلات التي يستخدمها النازحون لم تؤکد الأرقام خاصة مع انعدام وجود جهات معنية بحصر هذه الحالات التي تتم بصورة شبه يومية في صنعاء، حسب (الشرق الأوسط).
 
منذ وصول ميليشيات الحوثي إلی صنعاء قادمة من صعدة، شلّت الحرکة تماما في صنعاء، وساهم في سوء الأوضاع، انعدام المشتقات النفطية والانقطاعات المتواصلة للکهرباء. فقد أغلقت المدارس والجامعات وأغلقت غالبية السفارات أبوابها وکذا البعثات والمنظمات الإقليمية والدولية، ومعظم الفنادق باتت فارغة من النزلاء جراء توقف النشاط في القطاع السياحي. ومنذ انقلاب الحوثيين، عطلت الوظائف الحکومية، وارتفعت أسعار المواد الغذائية وانعدم بعضها.
 
کما بات الغلاء الفاحش هو سيد الموقف، فـ”دبة البترول” سعة 20 لترا، ارتفع سعرها، في السوق السوداء، من 3 آلاف ريال يمني، إلی قرابة 25 ألف ريال يمني، أي ما يعادل 100 دولار أميرکي. فيما ارتفعت أسعار مياه الشرب التي يشتريها معظم سکان أحياء صنعاء من شاحنات محملة بصهريج مياه متوسط الحجم يسمی «الوايت»، وذلک بسبب انعدام مادة الديزل التي تستخدمها تلک الشاحنات ومحطات تعبئة المياه من المزارع في داخل وخارج صنعاء.
ولا يلوح في الأفق أي مؤشر علی أن الحرب ستتوقف قريبا.
وتقصف السعودية وحلفاؤها العرب مواقع الحوثيين في اليمن، منذ اکثر من اسبوعين أملا في وقف تقدم مقاتلي الحوثي نحو مدينة عدن الساحلية الجنوبية.
ورفضت السعودية يوم الأحد دعوات إيران إلی وقف الضربات الجوية ضد الحوثيين، في حين قال مصدر طبي إن الهجمات التي تقودها السعودية أصابت معسکرا للجيش في مدينة تعز مما أسفر عن مقتل ثمانية مدنيين.
وأشار المصدر الطبي إلی أن الغارات الجوية علی تعز استهدفت موقعا يسيطر عليه جنود موالون للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح الذي تحالف مع الحوثيين ضد فصائل محلية في الجنوب.
وکانت احتجاجات حاشدة أجبرت الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح علی التخلي عن السلطة في عام 2012 لکن الموالين له في الجيش ما زالوا في أماکنهم ويقاتلون الان إلی جانب الحوثيين.
 
ويقول مواطنون تحدثوا إلی (الشرق الأوسط) إنّ المسلحين الحوثيين “يتحکمون بمصائر الناس وبالمواد الغذائية ويجبرون التجار علی إمدادهم بالکميات التي يطلبونها من المؤن لإرسالها إلی معسکرات الميليشيات وإلی قوات الجيش المتحالفة معهم”.
ويفرض مسلحو الحوثيين إتاوات علی التجار. ويتحدث عدد من المدنيين عن “سوق سوداء” ابتکرها الحوثيون لبيع المشتقات النفطية وبأسعار کهذه، وذلک من أجل تمويل عملياتهم، بعد أن فشلت مساعيهم في الحصول علی تبرعات من المواطنين بالحجم الذي کانوا يتوقعونه.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.