الحديث عن الإقصاءات الفئوية يوصل صراع السلطة في رأس النظام الإيراني إلی ذروته

وصلت الصراعات الفئوية في داخل نظام الملالي إلی حد تتکلم وسائل الإعلام لکلا الزمرتين عن إقصاء الجناح المنافس.
وبذريعة انتهاء العام الثاني لولاية الملا حسن روحاني، کتبت بعض وسائل الإعلام التابعة لزمرة الخامنئي مقالات تسلط الضوء علی سجل الملا روحاني في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
واعتبرت بعض وسائل الإعلام التابعة لزمرة الولي الفقيه منها صحيفة «رسالت» التابعة لزمرة «المؤتلفة» الفاشية أن أداء رئيس جمهورية النظام الإيراني يشبه بأيام حزيران/يونيو عام 1981 والتي کانت «تهديدا للمصالح الوطنية» للنظام الإيراني.
ودرست صحيفة رسالت سجل رؤساء النظام الإيراني بمن فيهم الملا حسن روحاني وکتبت أنهم وفور وصولهم إلی سدة الحکم وفي حين قيادة سيارة النظام، يبدلون السرعة ويدخلون في طريق خطأ بحيث أن تکبرهم الناجم عن منصبهم ومکانتهم يجعلهم يتحدون الولي الفقيه. وإنهم لا تنبض قلوبهم مثلما ينبض قلب الولي الفقيه کونهم مصابين بمرض قلب الحقيقة ويخرجون من درب الولي الفقيه…
وعلی الرغم من أن الصحيفة تتظاهر بأنها تخاطب کافة رؤساء الجمهورية الإسلامية لکنها بالتحديد تستهدف الملا روحاني مقدمة له وصايا بشأن قراءة التاريخ ومراجعة أحداث الأيام الأخيرة لحزيران/يونيو عام 1981. وأشارت الصحيفة إلی أن «هناک مؤشرات تحذيرية».
ومن ثم خاطبت الصحيفة رئيس جمهورية الملالي الملا روحاني مهددة إياه بالإقصاء عن منصبه منبهة إلی المؤشرات التحذيرية حول عدم أهلية رئيس جمهورية النظام الإيراني. وفيما يلي هذه المؤشرات:
-الاساءة الی مکانة ولاية الفقيه في الرأي العام من خلال الإلحاح علی مواقف تعارض مواقف الولي الفقيه بشأن المواضيع الهامة منها الاقتصاد والسياسة الخارجية والسياسة الداخلية
-النزاع ضد المؤسسات القانونية للبلاد لاسيما برلمان النظام ومجلس صيانة الدستور والسلطة القضائية وقوات الحرس وقوات الباسيج وهيئة الإذاعة والتفزيون الإيراني
-التعبير عن مواضيع غير واقعية أثناء التصريحات العامة والرسائل الرسمية والجلسات الحکومية الهامة وافتعال الأزمة علی مستوی المواطنين والمسؤولين
ووجهت أيضا صحيفة کيهان في عددها الصادر في 21حزيران/يونيو 2015 اتهامات إلی زمرة رفسنجاني- روحاني واصفة إياها بـ«أنهم أصبحوا بصدد البقاء في السلطة ومن أجله هم بحاجة إلی بسط نفوذهم في المجتمع وجمع الأصوات وأخذ الموافقة من شرائح أوسع للمجتمع. لذلک إنهم يعمدون إلی الانحراف وتغيير الجوهر».
وتابعت صحيفة کيهان التابعة للخامنئي أنه يجب مواجهة «الانحراف العقائدي» من خلال «الاقتداء بالإمام الحي الذي يواصل درب الإمام الراحل».
وفي مقال آخر خاطبت صحيفة کيهان في 22حزيران/يونيو زمرة رفسنجاني-روحاني مذکرة إياها بمصير الانشقاق من نظام الخميني الرجعي وحذرتهم من هذا المصير وکتبت تقول: «وفق جوهره يعتبر الإنسان ذکيا ويقرأ الحقائق لکن لايمکنه أن يری الأخطار بحيث أنه يعتبر الصديق منافسا والعدو صديقا. وهذا يشبه رواية بعض الانشقاقات العجيبة والغريبة لبعض الرجال السياسيين في صدر الإسلام وحتی في تاريخ الثورة الذي استغرق 35عاما».
وفي المقابل أشارت صحيفة ابتکار التابعة لزمرة روحاني في عددها الصادر في 21حزيران إلی هجمات زمرة الخامنئي وفشلها في مهزلة الانتخابات الرئاسية للنظام في عام 2013 وکتبت تقول: «… في الأجواء الاجتماعية والسياسية للبلاد، نواجه نحلة تفکر في نفسها ومصالحها فحسب… ويبدو أن الذين مازالوا حاقدين إثر أحداث يونيو/حزيران 2013، يسعون إلی الطعن بالحکومة والمواطنين بأي طريقة ممکنة».
وأکدت الصحيفة التابعة لزمرة رفسنجاني-روحاني علی ضرورة إقصاء الجناح المنافس وقطع أذرعه عن برلمان النظام الإيراني وأضافت قائلة: «يجب البحث عن سبل الحل لقطع أذرع المهمومين عن المشهد السياسي للبلاد بشکل دائمي».
السؤال المطروح هو أنه ماذا جعل وسائل الإعلام التابعة لزمرة الولي الفقيه بحاجة إلی أن تهاجم زمرة رفسنجاني-روحاني بلا هوادة حيث تهدد زمرة «المؤتلفة» الفاشية إياها بالإقصاء عن المنصب مما يجعل الجناح المنافس يرد عليهم مذکرا بقطع أذرع المهمومين؟
الجواب يکمن في حقيقة ما يجري في نظام ولاية الفقيه يتمثل في مآزق وإخفاقات متتالية للنظام في مختلف المجالات وآثارها القاتلة التي تجعل الصراعات الفئوية الدائرة بين زمر النظام الإيراني، صراعا من أجل البقاء أو عدمه.
ولاشک أن کلمات فارغة نظير «المبادئ» و«العقيدة» و«الأصول» کلها ليس سوی ذرائع واهية لأنه لا محل لهذه المفردات في قاموس نظام الملالي وزمره الداخلية التي لا تنوي سوی نهب وسلب ثروات الشعب الإيراني.
والحقيقة هي أن الأزمات والاضطرابات الاجتماعية المتزايدة الناتجة عن حکم الملالي القائم علی النهب والقمع، تثير الغضب الشعبي يوما بعد يوم. وعندما يواجه نظام الملالي الغضب الشعبي هذا فإنه مضطر إلی تصعيد صراع السلطة في رأس النظام الإيراني. لذلک عندما تکشر زمر النظام الإيراني عن أنيابها لحذف بعضها علی بعض فإنه نتيجة غليان السخط الشعبي والأجواء المحتقنة للمجتمع الإيراني الذي سيکمل مشروع الإقصاء بحق النظام الإيراني بأسره ولا لهذه الزمرة أو تلک فحسب.







