تقارير
النظام الإيراني يغيّر ترکيبة سوريا السکانية

15/1/2017
هل بدأنا اليوم نتحدث عن “حق عودة” السوري؟ فثمة سوريون ممنوعون من عودتهم إلی مناطقهم، لأن إيران تريد تحويلها إلی مناطق شيعية، خصوصًا في محيط دمشق، وذلک من خلال عمليات تفريغ ممنهجة للسنّة.
بدأت الحياة تعود إلی البقاع الممتدة من لبنان إلی دمشق بعد أن تسببت الحرب في نزوح سکانها. لکنّ العائدين ليسوا مَنْ هجرتهم الحرب خلال السنوات الست الماضية. فالتقارير والشهادات تؤکد أن الوافدين الجدد ذوو ولاءات مختلفة وانتماءات مذهبية مغايرة. وهم، بحسب الذين ارسلوهم بدلًا من اهالي هذه البلدات الأصليين، طلائع حرکة لتغيير ترکيبها السکاني بتوطين شيعة، لا من مناطق أخری من سوريا فحسب، بل من لبنان والعراق أيضًا.
تفريغ ممنهج
تشکل عمليات «الترانسفير» السکاني في سوريا جزءًا مهمًا من خطة لإحداث تغييرات ديموغرافية في مناطق من سوريا وإعادة تقسيمها إلی دوائر نفوذ يستطيع حماة بشار الأسد، بقيادة إيران، أن يسيطروا عليها مباشرة، وأن يستخدموها لخدمة مصالح أوسع.
وتکثف إيران جهودها مستغلة انحسار العمليات القتالية، وتسعی إلی تنفيذ مشروع يختلف عن رؤية روسيا، سند الأسد الرئيسي الآخر. وقال قائد محلي لبناني إن إيران والنظام لا يريدان مواطنين سنّة بين دمشق وحمص والحدود السورية، «وهذا يمثل تغييرًا تاريخيًا في التجمعات السکانية».
وتتسم بلدات تسيطر عليها المعارضة بأهمية حاسمة في المشروع الايراني، مثل الزبداني ومضايا اللتين کان مصيرهما منذ منتصف 2015 موضع مفاوضات مديدة بين مسؤولين إيرانيين کبار وعناصر من أحرار الشام، أکبر فصائل المعارضة الموجودة في هذه المناطق.
وافادت تقارير بأن محادثات جرت في اسطنبول في شأن مبادلة سکان قريتي الفوعة وکفريا الشيعيتين غرب حلب، اللتين حاولت فصائل المعارضة ربطهما بشرق حلب قبل أن تسيطر عليه قوات النظام.
مبادلة کاملة
بحسب مهندسي عملية التفريغ، فإنهم ارادوها اختبارًا لتغييرات ديموغرافية أوسع علی امتداد المقتربات الجنوبية من دمشق، وفي عمق الأراضي ذات الأغلبية العلوية في شمال غرب سوريا.
ونقلت صحيفة “غارديان” البريطانية عن لبيب النحاس، مسؤول العلاقات الخارجية في جبهة أحرار الشام الذي قاد المفاوضات في اسطنبول، قوله إن طهران تريد إقامة مناطق تستطيع السيطرة عليها. وأضاف: “ايران مستعدة لإجراء مبادلة کاملة بين الشمال والجنوب، وهي تريد استمرارية جغرافية مع لبنان، فالفصل الطائفي الکامل هو في صلب المشروع الإيراني في سوريا، حيث يبحث الإيرانيون عن مناطق جغرافية يستطيعون بسط هيمنتهم ونفوذهم الکامل عليها. وستکون لذلک تداعيات في المنطقة بأکملها”.
وأضاف النحاس أن حصار مضايا والزبداني أصبح القضية الأساسية لمنع المعارضة من استعادة الفوعة وکفريا، وان حزب الله يعتبر هذه المنطقة أمنية، وامتدادًا طبيعيًا لمناطقه في لبنان، وتلقی أوامر مباشرة من مرشد ايران لحمايتها بأي ثمن.
وأکدت مصادر في حزب الله أن وادي بردی شمال غرب دمشق يندرج في إطار هذه الحسابات.
إعادة تشکيل
في أنحاء أخری في سوريا، تعمل مبادلات ديموغرافية علی إعادة تشکيل النسيج السکاني لمناطق تعايشت في ما بينها منذ قرون قبل الحرب. وفي داريا جنوب غرب دمشق مثلًا، انتقل أکثر من 300 عائلة شيعية عراقية إلی أحياء انسحب منها مقاتلو المعارضة في الصيف الماضي بموجب اتفاق تضمن رحيل زهاء 700 مقاتل من المعارضة إلی إدلب. وفي غضون أيام، اعلنت وسائل الاعلام الرسمية السورية عن وصول العائلات العراقية.
ويتذرع حزب الله وغيره من الميليشيات الشيعية المدعومة إيرانيًا بحماية مزارات شيعية في داريا ودمشق، مثل مقام السيدة زينب علی اطراف دمشق، حيث يتمرکز عناصر حزب الله بکثافة، وانتقلت عائلاتهم إلی الأحياء المحيطة بالمرقد منذ أواخر 2012. کما اشترت طهران اعدادًا کبيرة من المساکن قرب المسجد، وقطعة ارض تستخدمها لإقامة منطقة أمنية عازلة تشکل أنموذجًا مصغرًا لمشروعها الأکبر في سوريا.
وقال ابو مازن درکوش، وهو قائد عسکري سابق في الجيش السوري الحر فرّ من الزبداني إلی وادي بردی، إن الجامع الأموي، أکبر الأضرحة الإسلامية في دمشق، أصبح الآن منطقة أمنية تسيطر عليها ميليشيات مدعومة من ايران. واضاف: “هناک الکثير من الشيعة الذين استُقدموا إلی المنطقة المحيطة بالمسجد، وهي منطقة سنّيّة، لکنهم يخططون لتأمينها بشيعة ثم تطويقها بهم”.
حق العودة؟
يتابع مسؤولون کبار في لبنان ما يقولون إنها عملية منهجية لإحراق مکاتب تسجيل الأراضي في مناطق من سوريا کانت تحت سيطرة المعارضة. فعدم وجود سجلات يجعل من الصعب علی السکان أن يثبتوا ملکية عقاراتهم وأراضيهم. وتأکد احراق مکاتب کهذه في الزبداني وداريا وحمص والقصير علی الحدود اللبنانية.
وقال درکوش إن أحياء کاملة طُهرت من سکانها الأصليين في حمص، وإن کثيرين منهم حُرموا من حق العودة إلی بيوتهم نظرًا إلی تعلل المسؤولين بعدم وجود ما يثبت أنهم کانوا حقًا يعيشون هناک.
وأکد درکوش “أن المرحلة الأولی من الخطة أُنجزت وکانت تتضمن طرد سکان هذه المناطق وحرق کل ما يربطهم بأرضهم وبيوتهم. وستکون المرحلة الثانية احلال وافدين جدد من العراق ولبنان محل السکان الأصليين”.
واضحة وسافرة
في الزبداني، قال أمير برهان، مدير مستشفی المدينة، إن تهجير السکان بدأ في عام 2012 لکنه تصاعد بحدة في عام 2015، “والآن، نُقلت غالبية أهلنا بالفعل إلی إدلب، فهناک خطة واضحة وسافرة لنقل السّنّة بين دمشق وحمص. احرقوا منازلهم وحقولهم وهم يقولون للناس إن هذا المکان لم يعد لکم بعد الآن. وهذا يؤدي إلی تفکيک الأسر ويتحلل مفهوم الحياة العائلية وارتباطها بالأرض من جراء هذا الترحيل والنفي الذي يمزق المجتمع السوري”.
ومع انسحاب الحرب، ما سيکون علی المحک هو أکثر من قضية “مَنْ يعيش أين” عندما تتوقف المدافع أخيرًا، بل إن الاحساس بالهوية سيکون علی المحک، وکذلک المسألة الأکبر المتمثلة بمن سيحدد طابع البلاد وهويتها الوطنية.
قال النحاس: “ليست قضية تغيير توازن سکاني، بل تغيير توازن نفوذ في عموم سوريا، فمجتمعات کاملة ستکون مکشوفة، والحرب مع ايران تتحول إلی حرب هوية. فالإيرانيون يريدون بلدًا شبيهًا ببلدهم يخدم مصالحهم. والمنطقة لا يمکن أن تسکت عن ذلک”.
بدأت الحياة تعود إلی البقاع الممتدة من لبنان إلی دمشق بعد أن تسببت الحرب في نزوح سکانها. لکنّ العائدين ليسوا مَنْ هجرتهم الحرب خلال السنوات الست الماضية. فالتقارير والشهادات تؤکد أن الوافدين الجدد ذوو ولاءات مختلفة وانتماءات مذهبية مغايرة. وهم، بحسب الذين ارسلوهم بدلًا من اهالي هذه البلدات الأصليين، طلائع حرکة لتغيير ترکيبها السکاني بتوطين شيعة، لا من مناطق أخری من سوريا فحسب، بل من لبنان والعراق أيضًا.
تفريغ ممنهج
تشکل عمليات «الترانسفير» السکاني في سوريا جزءًا مهمًا من خطة لإحداث تغييرات ديموغرافية في مناطق من سوريا وإعادة تقسيمها إلی دوائر نفوذ يستطيع حماة بشار الأسد، بقيادة إيران، أن يسيطروا عليها مباشرة، وأن يستخدموها لخدمة مصالح أوسع.
وتکثف إيران جهودها مستغلة انحسار العمليات القتالية، وتسعی إلی تنفيذ مشروع يختلف عن رؤية روسيا، سند الأسد الرئيسي الآخر. وقال قائد محلي لبناني إن إيران والنظام لا يريدان مواطنين سنّة بين دمشق وحمص والحدود السورية، «وهذا يمثل تغييرًا تاريخيًا في التجمعات السکانية».
وتتسم بلدات تسيطر عليها المعارضة بأهمية حاسمة في المشروع الايراني، مثل الزبداني ومضايا اللتين کان مصيرهما منذ منتصف 2015 موضع مفاوضات مديدة بين مسؤولين إيرانيين کبار وعناصر من أحرار الشام، أکبر فصائل المعارضة الموجودة في هذه المناطق.
وافادت تقارير بأن محادثات جرت في اسطنبول في شأن مبادلة سکان قريتي الفوعة وکفريا الشيعيتين غرب حلب، اللتين حاولت فصائل المعارضة ربطهما بشرق حلب قبل أن تسيطر عليه قوات النظام.
مبادلة کاملة
بحسب مهندسي عملية التفريغ، فإنهم ارادوها اختبارًا لتغييرات ديموغرافية أوسع علی امتداد المقتربات الجنوبية من دمشق، وفي عمق الأراضي ذات الأغلبية العلوية في شمال غرب سوريا.
ونقلت صحيفة “غارديان” البريطانية عن لبيب النحاس، مسؤول العلاقات الخارجية في جبهة أحرار الشام الذي قاد المفاوضات في اسطنبول، قوله إن طهران تريد إقامة مناطق تستطيع السيطرة عليها. وأضاف: “ايران مستعدة لإجراء مبادلة کاملة بين الشمال والجنوب، وهي تريد استمرارية جغرافية مع لبنان، فالفصل الطائفي الکامل هو في صلب المشروع الإيراني في سوريا، حيث يبحث الإيرانيون عن مناطق جغرافية يستطيعون بسط هيمنتهم ونفوذهم الکامل عليها. وستکون لذلک تداعيات في المنطقة بأکملها”.
وأضاف النحاس أن حصار مضايا والزبداني أصبح القضية الأساسية لمنع المعارضة من استعادة الفوعة وکفريا، وان حزب الله يعتبر هذه المنطقة أمنية، وامتدادًا طبيعيًا لمناطقه في لبنان، وتلقی أوامر مباشرة من مرشد ايران لحمايتها بأي ثمن.
وأکدت مصادر في حزب الله أن وادي بردی شمال غرب دمشق يندرج في إطار هذه الحسابات.
إعادة تشکيل
في أنحاء أخری في سوريا، تعمل مبادلات ديموغرافية علی إعادة تشکيل النسيج السکاني لمناطق تعايشت في ما بينها منذ قرون قبل الحرب. وفي داريا جنوب غرب دمشق مثلًا، انتقل أکثر من 300 عائلة شيعية عراقية إلی أحياء انسحب منها مقاتلو المعارضة في الصيف الماضي بموجب اتفاق تضمن رحيل زهاء 700 مقاتل من المعارضة إلی إدلب. وفي غضون أيام، اعلنت وسائل الاعلام الرسمية السورية عن وصول العائلات العراقية.
ويتذرع حزب الله وغيره من الميليشيات الشيعية المدعومة إيرانيًا بحماية مزارات شيعية في داريا ودمشق، مثل مقام السيدة زينب علی اطراف دمشق، حيث يتمرکز عناصر حزب الله بکثافة، وانتقلت عائلاتهم إلی الأحياء المحيطة بالمرقد منذ أواخر 2012. کما اشترت طهران اعدادًا کبيرة من المساکن قرب المسجد، وقطعة ارض تستخدمها لإقامة منطقة أمنية عازلة تشکل أنموذجًا مصغرًا لمشروعها الأکبر في سوريا.
وقال ابو مازن درکوش، وهو قائد عسکري سابق في الجيش السوري الحر فرّ من الزبداني إلی وادي بردی، إن الجامع الأموي، أکبر الأضرحة الإسلامية في دمشق، أصبح الآن منطقة أمنية تسيطر عليها ميليشيات مدعومة من ايران. واضاف: “هناک الکثير من الشيعة الذين استُقدموا إلی المنطقة المحيطة بالمسجد، وهي منطقة سنّيّة، لکنهم يخططون لتأمينها بشيعة ثم تطويقها بهم”.
حق العودة؟
يتابع مسؤولون کبار في لبنان ما يقولون إنها عملية منهجية لإحراق مکاتب تسجيل الأراضي في مناطق من سوريا کانت تحت سيطرة المعارضة. فعدم وجود سجلات يجعل من الصعب علی السکان أن يثبتوا ملکية عقاراتهم وأراضيهم. وتأکد احراق مکاتب کهذه في الزبداني وداريا وحمص والقصير علی الحدود اللبنانية.
وقال درکوش إن أحياء کاملة طُهرت من سکانها الأصليين في حمص، وإن کثيرين منهم حُرموا من حق العودة إلی بيوتهم نظرًا إلی تعلل المسؤولين بعدم وجود ما يثبت أنهم کانوا حقًا يعيشون هناک.
وأکد درکوش “أن المرحلة الأولی من الخطة أُنجزت وکانت تتضمن طرد سکان هذه المناطق وحرق کل ما يربطهم بأرضهم وبيوتهم. وستکون المرحلة الثانية احلال وافدين جدد من العراق ولبنان محل السکان الأصليين”.
واضحة وسافرة
في الزبداني، قال أمير برهان، مدير مستشفی المدينة، إن تهجير السکان بدأ في عام 2012 لکنه تصاعد بحدة في عام 2015، “والآن، نُقلت غالبية أهلنا بالفعل إلی إدلب، فهناک خطة واضحة وسافرة لنقل السّنّة بين دمشق وحمص. احرقوا منازلهم وحقولهم وهم يقولون للناس إن هذا المکان لم يعد لکم بعد الآن. وهذا يؤدي إلی تفکيک الأسر ويتحلل مفهوم الحياة العائلية وارتباطها بالأرض من جراء هذا الترحيل والنفي الذي يمزق المجتمع السوري”.
ومع انسحاب الحرب، ما سيکون علی المحک هو أکثر من قضية “مَنْ يعيش أين” عندما تتوقف المدافع أخيرًا، بل إن الاحساس بالهوية سيکون علی المحک، وکذلک المسألة الأکبر المتمثلة بمن سيحدد طابع البلاد وهويتها الوطنية.
قال النحاس: “ليست قضية تغيير توازن سکاني، بل تغيير توازن نفوذ في عموم سوريا، فمجتمعات کاملة ستکون مکشوفة، والحرب مع ايران تتحول إلی حرب هوية. فالإيرانيون يريدون بلدًا شبيهًا ببلدهم يخدم مصالحهم. والمنطقة لا يمکن أن تسکت عن ذلک”.







