تقارير

الفقر يجبر أطفال جنوب العراق علی العمل

 


 


الجزيرة نت
17/12/2014



لم يکد حسن يبلغ العاشرة من العمر حتی اضطره عجز والده المقعد لمغادرة مقاعد الدراسة إلی العمل في أحد أسواق الناصرية مرکز محافظة ذي قار جنوب العراق، لکسب ما يعادل ستة دولارات أميرکية تسد رمق عائلة مکونة من ثمانية أفراد: هم أربع من الإناث، وحسن وأخوه الأصغر، فضلا عن الأبوين.
يتملک حسن -الذي يعيش مع عائلته في بيت متهاو بأحد الأحياء العشوائية التي تسمی محليا بـ”الحواسم”- الألم والحسرة کما يقول حين يری رفاقه مع أول الصباح يحملون حقائبهم المليئة بالکتب، في حين يزحف هو نحو سوق عمل لا يرحم، وقسوة مفرطة يتلقاها من زبائن يقوم بنقل بضائعهم بعربة صغيرة مستأجرة، تضاف إلی قسوة زمن عرضه لمصير مجهول بعمر مبکر.
ضحايا الفقر
وليس حسن استثناء من الحالة، بل هو الجزء الأصغر من حکاية أکبر، تکشف عنها أرقام منظمات تعنی بحقوق الإنسان والطفولة في العراق.


ويعلق مدير المکتب الإقليمي لمنظمة تموز الاجتماعية في جنوب العراق رزاق عبيد الظاهر علی ظاهرة تنامي عمالة الأطفال في جنوب العراق عموما وفي ذي قار خصوصا بأنها في نمو مطرد.
ويقول الظاهر للجزيرة نت إن عوامل کثيرة تقف وراء نمو هذه الظاهرة، أولها الفقر المدقع الذي يضرب أطنابه في مدن الجنوب العراقي، والتي تشهد نسبة نمو سکاني کبيرة، قياسا بالموارد وخطط التنمية البطيئة والمتعثرة التي تتخذها السلطات هنا.
ويلفت إلی إن المنظمة أجرت بين عامي 2007 و 2008 تحليلا لهذه الظاهرة وکشفت عن أرقام کبيرة، لکن المفارقة أنها عادت في هذا العام لتکتشف تضاعف أرقام عمالة الأطفال بدلا من تقلصها.


ويشير إلی أن ما يقارب 32% من الأطفال في محافظة ذي قار يضطرون إلی العمل في الأسواق والورش الصناعية، أو التسول في الطرقات والتقاطعات الرئيسة.
 



الطفل حسن مع عربته في السوق (الجزيرة)
لا معالجات فاعلة
ويبين أن الدراسة -التي أجرتها المنظمة- وجدت أن الأطفال الذين يجبرون علی العمل مبکرا هم في الأغلب من الأيتام أو من عوائل فقيرة لا تستطيع إيفاء مستلزمات الحياة التي تشهد تصاعدا کبيرا، لذا فإن عملية التحاق الأطفال بأسواق العمل مستمرة بالنمو دون معالجات فاعلة، خصوصا أن البلاد تمر بضائقة مالية کبيرة خصوصا مع حالة التقشف التي أعلنت عنها الحکومة والتي ستزيد من نسبة الفقر وبالتالي المزيد من الأطفال الملتحقين بسوق العمل.
وتحتل محافظة ذي قار بحسب لجنة التخطيط الإستراتيجي في مجلس محافظتها المرکز الرابع بين المحافظات العراقية الأکثر فقرا حسب تقديرات وزارة التخطيط الاتحادية.
ويختم الظاهر حديثه بالقول إن قانون العمل العراقي منع استغلال الأطفال أو تشغليهم بأي شکل من الأشکال، مبينا أن هناک تحايلا علی القانون من قبل بعض أصحاب الورش والمحال، فضلا عن أن منع الأطفال من العمل قد يتسبب بقطع ما تحصل عليهم عوائلهم من دخل بسيط في ظل غياب المعالجة الحکومية التي ينبغي أن توفر لهؤلاء الأطفال ولعوائلهم دخلا ثابتا يقيهم علی الأقل مشکلة دفع صغارهم إلی أسواق عمل لا ترحم.
وکانت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) قد أکدت في تقريرها الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي وجود 41 ألف طفل متسرب من مقاعد الدراسة في ذي قار.


وقالت مديرة الرعاية الاجتماعية في المنظمة ألکسندرا ديسوزا في حديث لها علی هامش مؤتمر عقد في المحافظة لمناقشة مستوی الفقر والبطالة إن أکثر من 41 ألف طفل لم يلتحقوا بمقاعد الدراسة، أي ما يعادل ربع أطفال المحافظة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 إلی 12 سنة حسب المسح الإحصائي الذي تنفذه فرق تابعة للمنظمة.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.