تفاقم الأزمات المستعصية والصراع بين الزمر في نظام الملالي علی صلاحيات الولي الفقيه

دفعت الاعتراضات داخل نظام الملالي علی سياسات الخامنئي وزمرته، ولايته تواجه تحديات من الداخل. إن الاعتراضات علی ولاية الخامنئي المطلقة وصلت إلی حد يشکک فيها حتی عناصر النظام الذين مدينون لولايته موقفهم السياسي.
علی ذلک طلع مؤخرا الخامنئي نفسه وحفنة من الملالي الموالين له علی الساحة مدافعين عن الحفاظ علی النظام وولاية الخامنئي المطلقة.
واعتبر الولي الفقيه للنظام في کلامه بأول يوم من السنة الإيرانية الجديدة، الحفاظ علی النظام بأنه ”أکبر معروف“ ومن الواضح أن الحفاظ علی مبدأ ولاية الفقيه المطلقة تتصدر أولويات نظام أصبح الحفاظ عنه ”أوجب الواجبات“ و”أکبر معروف“ کون هذا النظام أسسه الخميني في بدعة شيطانية عائدة إلی عصور الظلام.
وبعد مضي أسبوع من کلام الخامنئي، ردد کلامه بالضبط الملا صديقي الخطيب المؤقت المعين من قبل الولي الفقيه لصلاة الجمعة في طهران حيث قال: ”إن تشکيل النظام الإسلامي ودعمه والحفاظ عليه هو أول معروف کما يعد إضعاف النظام بأنه أکبر منکر.“
وفي تضارب واضح ، بدوره اعتبر الملا احمد خاتمي ولاية الفقيه بأنها أمر مشروط زاعما من جهة ”أن هناک ممارسات للتحريف في قضية الولاية المطلقة حيث يقول البعض إن الولاية المطلقة تأتي بمعنی أن الفقيه يفعل ما يشاء، هذا تشويه لمفهوم الولاية المطلقة.“ الا أنه وفي وقفة أخری يربط الولاية المطلقة بولاية الأئمة فيقول: ”الحقيقة إن الولي الفقيه يتمتع بجميع الصلاحيات التي يتمتع بها الإمام المعصوم باعتباره الولي والراعي للشعب، ، وهذا هو مفهوم الولاية المطلقة.“
إن هذا الملا المتسم بصفات الخميني لا يکتفي بذلک بل يعتبر ولاية الفقيه المطلقة کونيا وأضاف يقول: ”إذا أردنا نشر الإسلام في العالم وهو دين أهل البيت الذي يحيي الأمم في العالم، فذلک لن يتحقق إلا بوجود ولاية مطلقة أي صلاحيات تخص الأئمة المعصومين في مجال الحکم وفي کلام ملخص أقول لکم لا تترددوا وأن ”أحسن الحال“ لنا يتمثل في ولائنا لولاية الفقيه.“
وإن کل ما يعود الی کلام الخامنئي وصديقي والملا خاتمي فهو متأت عن الصراع الدائر داخل النظام وزمرته سواء في القمة أو القاعدة والا فان رموز النظام منهم الملا خاتمي يعلمون جيدا أن الحديث عن کونية ولاية الفقيه ليس إلا أوهام فقاعية أخذت هذه الأيام تنفجر وإن هذه الأقوال ليست الا انعکاسا لخشيتهم هذا الوضع.
وفي الوقت الذي ضاقت شعوب ودول المنطقة ذرعا من تدخلات النظام وقد تشکل فيه تحالف سياسي وعسکري واسع يقف ضد أطماع النظام التوسعية في المنطقة فان الملا خاتمي ومن هو علی شاکلته من الملالي الآخرين انشغلوا في توسيع ولاية الخامنئي.
وکان الخميني الدجال مبتدع مبدأ ولاية الفقيه المطلقة يلصق هذه البدعة زورا إلی ولاية الائمة والانبياء وکان يؤکد أنه لا أحد يحق أن يتحدث فوق حديث الولي الفقيه وأن الحفاظ علی النظام هو من أوجب الواجبات مهما کان ثمنه وآن الولي الفقيه له الحق أن يلغي المعاهدات مع المواطنين من جانب واحد وحتی من حقه أن يأمر بالإعراض عن الصلاة وغيرها من الفرائض… السؤال المطروح الآن هو لماذا يرفض الملا خاتمي صفة الاطلاق علی الولي الفقيه من جهة عندما أکد انه قول محرف ان الولي الفقيه يتمکن من القيام بکل ما يريده ولکنه يردد في وقفة أخری نفس کلام خميني.
الواقع أن هذه الازدواجية المفروضة في الکلام مردها هو أن نظرية ولاية الفقيه المطلقة وهي نظرية متهرئة الی حد بحيث لايتمکن حتی عناصر الخامنئي المقربين له من الدفاع عنها، وفي تعبير آخر اهتز عمود خيمة نظام الملالي ( ولاية الفقيه ) الی درجة يعکسها الملا خاتمي بأحاديثها المتضاربة.
کما ان أسس ولاية خامنئی داخل النظام اهتزت الی درجة حيث يرفع النائب علي مطهري الذي وصل الی البرلمان بعد الإلتزام العملي والايمان القلبي بولاية الفقيه المطلقة علم المعارضة ضد ولاية الخامنئی ويقول خلال حديثه مع احدی صحف النظام ”اذا کان لدی احد رأي خلاف رأي الولي الفقيه فينبغي أن يستطيع التعبير عن ذلک. فما معنی لا أحد يحق له أن يبدي رأيا کونه يأتي خلافا لرأي الولي الفقيه“.
ان الازمات المستعصية التي تحدق بالنظام منها الضغوطات الاجتماعية أدت الی تنازل عناصر الولي الفقيه عن مبدأ نظرية النظام الرئيسية وبدأوا يطلقون هکذا أحاديث متضاربة.
بالطبع ان السبب الرئيسي لکل الصراعات في قمة النظام مع الخامنئي وصراعات الزمر الحکومية ما هو الا انعکاس لمشاعر الکراهية والغضب التي تعتري المواطنين حيال نظام الملالي وعلی رأسه الولي الفقيه، وهو الواقع الذي أبرزه الخامنئي بذکره في خطابه يوم الاول للعام الايراني الجديد في مدينة مشهد تحت عنوان ” أمن النظام والأعداء يريدون تأليب الشعب ضد النظام“.







