تقارير

حکومة روحاني، حکومة قوات الحرس وجلادي وزارة المخابرات

 

 

 

 

ما يتداول في العالم هو أن الأنظمة تأبی أن تعلن عن أسماء عناصرها المخابراتية وأن تضعهم في الواجهة! لأن الشعوب تکره هؤلاء العناصر حتی ولو کانوا في نظم ديمقراطية. أما بالنسبة لنظام الملالي فإنه يستثني هذا العرف المألوف! فيما أنه يظهر وزير مخابراته في الساحة ليروج وزارة مخابرات الملالي التي تعتبر أکثر المنظمات الأمنية الدولية همجية وقساوة.
وأجرت قناة الشبکة الـ1 في 24آب/أغسطس 2015، مقابلة تفصيلية مع کبير جلادي وزارة المخابرات الملا «علوي» من أجل استعراض مزيف للعضلات وفي محاولة من أجل تقديم صورة مقتدرة عن وزارة القتل والإجرام. وبصرف النظر عن أقوال زور تفوه بها هذا الملا المجرم لکن إفاداته کانت حافلة باعترافات ملحوظة بحيث أنه أذعن بأن حکومة روحاني محفوفة بقوات الحرس وعناصر وجلادي وزارة المخابرات. ولا داعي للقول إن روحاني عينه قد وصف نفسه مرة بأنه کان علی رأس الجهاز الأمني للنظام الإيراني قائلا: «إني أکثر من هو ضالع في قضايا الأمن». وأکد الملا «علوي» أثناء المقابلة قائلا:
«إن وزراء ممن انتخبهم روحاني هم أساسا إما من قوات الحرس أو من أعضاء المجلس المرکزي في جهاد البناء (وهو جهاز قمعي تابع لقوات الحرس) أو من المؤسسات الثورية الأخری في السلطة القضائية أو من جنود أمام الزمان المجهولين (هذا هو الإسم الذي يستخدمه النظام لعناصر وزارة المخابرات) و… ان هذه الترکيبة تسببت في خلق ترکيبة ملتزمة بمبادئ الثورة…»
ولا يخفی علی أحد أن حکومة روحاني هي حکومة قوات الحرس والجلادين وکذلک برلمان نظام الملالي وکافة المؤسسات الحکومية وأصحاب القرار في هذا النظام لکن هناک فرق شاسع بين الحقيقة وإذعان صريح بها في القناة الحکومية الرسمية. واعترف أيضا کبير جلادي وزارة المخابرات بأن کافة أعمال هيئة الإذاعة والتلفزيون للنظام الإيراني بينها مسلسل الأفلام و… کلها تم إنتاجها إما علی يد وزارة المخابرات أو في ظل إشرافها. وأيد مذيع تلفزيون النظام الإيراني علی ذلک وقال: «إذا تکلمت بإنصاف فيجب أن أقول إن وزارة المخابرات قد زادت عن تبادلاتها الإعلامية».
وبشأن الموضوع أکد الملا «علوي» قائلا: «في العام المنصرم وفي الذکری الـ30 لتأسيس وزارة المخابرات، لقد تم إنتاج مسلسل ”بازل“ في 7حلقات بالتعاون مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني. وفي العام الجاري أنتجنا بالتعاون مع هيئة الإذاعة ومنظمة الطاقة النووية، مسلسل «تعبير عکسي لثعلب» في 30حلقة. وأيضا أنتجت وزارة المخابرات العام المنصرم فلم «الثعلب» بالتعاون مع عدد من الأعزاء. وبإذن الله في هذه السنة ننتج أفلاما تمتلک نفس المضامين لتُعلم بأنه کيف تقوم الأجهزة المخابراتية بعملية النفوذ وتجنيد الجواسيس».
وکان من البديهي في وقت سابق أن العديد من الأفلام والمسلسلات المستهجنة التي تبثها هيئة الإذاعة والتلفزيون للنظام الإيراني هو من إنتاج وزارة المخابرات لکنه وبحسب المذيع نفسه أن التبادلات الإعلامية لوزارة المخابرات أو بالأحری تدخلاتها المباشرة في إنتاج البرامج، قد تزايدت بشکل کبير، إن نريد أن نتکلم بـ«الإنصاف!». أما النفطة الأخری التي يجب أن نتوقف عندها في تصريحات وزير مخابرات الملالي فهي قصده من العدو أو الفتنة التي تتناقل علی ألسنة عناصر نظام الملالي ووزارة المخابرات حينما صرح قائلا: «إن مشارکة التجمعات وارتکاب الجنح والجرائم والهجوم علی القوات الأمنية وإثارة تحديات أمنية للنظام هي قضايا لا يختلف بعضها عن البعض سواء کانت خلال فتنة أو قضية أخری ومهما کان موقفها».
نعم، إن قصده من الفتنة أو العدو هو قوی الانتفاضة أي مکونات شعبية معارضة تشارک «التجمعات» بحسب هذا الملا المجرم وکذلک کل الشباب الثوار الذين «يهاجمون القوات الأمنية».
والسؤال الذي يطرح هنا علی بساط البحث هو بأنه لماذا يستثني النظام الإيراني هذا الأمر؟ ولماذا يعرض النظام هؤلاء العناصر المجرمين المنبوذين علی شاشة التلفاز مثمنا ميزاتهم؟ الجواب هو أن النظام الإيراني يريد الإيحاء بأن وزارة المخابرات تتواجد في کل مکان لکن السبب الأهم الحقيقي هو أن النظام الإيراني ووزارة المخابرات يساورهما القلق. ونذکر بأن نظام الشاه في آخر سنوات حکومته قد تخوف من ظهور حرکات ثورية مسلحة وآثارها الباعثة إلی حد کان يعرض «برويز ثابتي» المسؤول الأمني للنظام علی شاشة التلفاز ليستعرض العضلات بشکل مزيف لتطويق أجواء ثورية جديدة کانت قد خلقت في المجتمع الإيراني نتيجة الثغرة الکبيرة التي کانت قد حدثت في جدار الخناق. لکنه وفي نهاية المطاف قد قرعت تلک الحرکات الثورية ناقوس السقوط لنظام الشاه بأعلی صوت مدو في المجتمع الإيراني. واليوم مما لاريب فيه هو أن نظام الملالي ووزارة المخابرات ليسا قادرين علی اکتساب شيء أکبر مما اکتسبه نظام الشاه من خلال استعراضات مسرحية!

زر الذهاب إلى الأعلى