تقارير
300 ألف قتيل قبل «حوار جنيف»

الحياة اللندنية
1/1/2016
طوت سورية سنة جديدة کلها دمار ودماء من أزمتها المستمرة منذ خمسة أعوام، وودّعت 2015 بما لا يقل عن 55 ألف قتيل جديد من المدنيين والمقاتلين السوريين والأجانب الذين حاربوا بعضهم بعضاً، مع النظام وضده. وتأتي هذه الحصيلة للضحايا التي أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان، وسط تحضيرات لـ»حوار» مرتقب بين النظام والمعارضة في جنيف يوم 25 کانون الثاني (يناير) الجاري برعاية الأمم المتحدة التي تسعی إلی حل يوقف نزف الدم في سورية الذي حصد منذ 2011 قرابة 300 ألف قتيل ومئات آلاف الجرحی والمفقودين وملايين النازحين واللاجئين.
وأفرجت السلطات السورية في وقت متقدم ليل الأربعاء عن عضوين في «هيئة التنسيق الوطنية» بعد اعتقالهما لساعات أثناء توجههما إلی الرياض للمشارکة في اجتماع تعقده الهيئة العليا للتفاوض. وأکدت «هيئة التنسيق» الإفراج عن أحمد العسراوي ومنير البيطار وهما عضوان في «الهيئة العليا للمفاوضات» التي تشکلت في أعقاب الاجتماع الموسع للمعارضة في العاصمة السعودية بهدف التحضير لجولة الحوار مع ممثلي النظام في جنيف أواخر کانون الثاني الجاري.
وأشارت وکالة «رويترز» إلی مشکلة تتناول تحديد من هم «الإرهابيون» المفترض أن لا يشملهم أي اتفاق لوقف النار يجري العمل عليه بين القوات الحکومية وفصائل المعارضة المعتدلة والمفترض أيضاً أن يتعاون الجانبان مع المجتمع الدولي في قتالهم. وکشفت «رويترز» مسودة وثيقة للأمم المتحدة تتضمن ثمانية «مبادئ إطارية» تلتزم بها کل الدول وجماعات المعارضة المسلحة التي ستوقع اتفاق وقف النار في سورية. وتطرح الوثيقة أيضاً قضايا لم يجر التفاوض عليها بعد ومنها تحديد «المنظمات الإرهابية المسموح بقتالها». وفکرة وقف النار التي أيدها مجلس الأمن الشهر الماضي بطلب من قوی دولية وإقليمية کبری من بينها الولايات المتحدة وروسيا وإيران وترکيا ستستبعد جماعات متشددة مثل تنظيم «داعش» و «جبهة النصرة»، لکن ديبلوماسيين يقولون إن النتيجة قد تکون وقفاً فوضوياً وجزئياً لإطلاق النار توقف بموجبه الحکومة وفصائل المعارضة المعتدلة القتال في ما بينها لکنها تواصل قتال «داعش» والجماعات الأخری الموصومة بالإرهاب.
وذکرت الوکالة «من المرجح أن يکون هناک اتفاق سريع علی بعض المبادئ الإطارية» مثل الاعتراف بوحدة الأراضي السورية، لکن ستظل مسائل أخری عبئاً قائماً ومنها المطالبة بانسحاب «المقاتلين الأجانب الموجودين في شکل غير قانوني في سورية». وقد تتيح تلک الصياغة للرئيس بشار الأسد المجادلة بأن الإيرانيين والروس والعناصر الشيعية العراقية وغيرهم ممن يدعمونه جاؤوا إلی سورية بدعوة منه ومن ثم فإن وجودهم قانوني، وهو موقف ستقاومه بالتأکيد جماعات المعارضة والفصائل المسلحة.
ميدانياً، استمرت المعارک العنيفة في مدينة الشيخ مسکين بريف درعا الشمالي والتي تعرضت لمزيد من الغارات الروسية لعرقلة هجوم معاکس تشنه فصائل المعارضة لاستعادة السيطرة علی هذه المدينة الاستراتيجية الواقعة ضمن خط الدفاع الجنوبي عن دمشق. وفي حين ذکر المرصد السوري لحقوق الإنسان (مقره بريطانيا) أن قوات النظام فقدت عنصرين خلال معارک الشيخ مسکين، قال «حزب الله» اللبناني الذي يقاتل إلی جانب قوات النظام إن الجيش السوري «صدّ هجوماً للمسلحين داخل المدينة ومنعهم من استرجاع أي من المواقع التي خسروها»، مضيفاً أن القوات النظامية واصلت تقدمها داخل المدينة و «باتت في عمقها».
وشن النظام، في غضون ذلک، هجوماً مفاجئاً في ريف محافظة القنيطرة وتمکن من السيطرة علی قرية الصمدانية الغربية، لکن فصائل المعارضة استرجعتها بعد ساعات في هجوم معاکس.
ونشر المرصد السوري تقريراً مفصلاً أمس عن النزف البشري الذي تعاني منه سورية في عامها الخامس من الحرب، وقال إن 55 ألفاً قُتلوا خلال العام 2015. وإن القتلی المدنيين بلغوا 20977 هم 2574 طفلاً و1944 أنثی فوق سن الثامنة عشرة و8931 رجلاً فوق سن الثامنة عشر، إضافة إلی 7728 من «عناصر الکتائب المقاتلة والکتائب الإسلامية».
وتابع أن الخسائر البشرية في صفوف قوات النظام السوري بلغت 8819، فيما قُتل 7275 من عناصر «جيش الدفاع الوطني» و «کتائب البعث» و «اللجان الشعبية» و «الحزب السوري القومي الاجتماعي» و «الجبهة الشعبية لتحرير لواء اسکندرون» والشبيحة والمخبرين الموالين للنظام. وأضاف أن عدد قتلی «حزب الله» بلغ 378، فيما سقط 1214 قتيلاً في صفوف موالين للنظام من الطائفة الشيعية من جنسيات عربية وآسيوية وإيرانية ومن «لواء القدس» الفلسطيني ومن المسلحين الموالين للنظام من جنسيات عربية.
وبحسب المرصد قُتل 16212 من جنسيات عربية وأوروبية وآسيوية وأميرکية وأسترالية ينتمون إلی «الکتائب الإسلامية المقاتلة» وتنظيم «داعش» و «جبهة النصرة» و «جنود الشام» و «جند الأقصی» و «تنظيم جند الشام» و «الحزب الإسلامي الترکستاني».







