تقارير

ادعاء الملا روحاني باقتصاد غير نفطي ليس إلا سرابا

 



أثناء نقاش يدور حول موازنة عام 2015، يشير أعضاء برلمان النظام الإيراني مرارا وتکرارا إلی موازنة غير نفطية واقتصاد غير نفطي بينما وقعوا علی خطة تدل علی حسم لائحة موازنة عام 2015 بدون النفط حيث يتم إيداع کافة العوائد النفطية إلی حساب صندوق التنمية الوطنية لکي «تستمر حياة اقتصاد البلاد بدون نفط».
وبشأن الموضوع أکد الملا «مصباحي» العضو في برلمان النظام الإيراني قائلا: «أعتقد أن الموازنة يمکنها أن تحسم بدون وجود النفط مما يؤدي إلی جعل الأعداء في حالة من اليأس» (وکالة أنباء «تسنيم» – 4کانون الثاني/يناير)
وادعی العضو في برلمان النظام الإيراني بأن الأمر ليس مستحيلا لکنه بحاجة إلی «دعم وطني». وواضح أن ترجمة قصده من «دعم وطني»، هي وضع اليد في جيوب المواطنين عبر زيادة نسبة الضرائب والغرامات علی المخالفات المرورية وأسعار المشتقات النفطية و…
ومن جانبه اعتبر «ابو ترابي فرد» نائب رئيس برلمان النظام الإيراني، تراجع سعر النفط في السوق العالمية بمثابة فرصة سنحت لحسم الموازنة بدون نفط (وکالة أنباء «فارس»- 19کانون الأول/ديسمبر)
وکتبت صحيفة «اعتماد» الحکومية في عددها الصادر في 20تشرين الأول/أکتوبر قائلة: «مما لاريب فيه أن تراجع السعر العالمي للنفط سيجعل مرة أخری أصحاب القرار والخبراء يسيرون علی طريق صياغة الاقتصاد دون أن يأخذوا مسألة النفط بالحسبان».
والسؤال المطروح هو أنه في أي ظروف يمکن إجراء أجندات لتقليص التعلق بالعوائد النفطية وحسم موازنة غير نفطية واقتصاد غير نفطي؟ الحقيقة هي أن التوصل إلی هذا الهدف ليس أمرا مستحيلا إن کانت حکومة شعبية متمتعة ببنی تحتية نزيهة للاقتصاد وقائمة علی الصناعة والإنتاج القومي ( الإنتاج الصناعي والزراعي والسياحة والإنتاج من خلال مصادر غير نفطية و…) حتی يجعل الاقتصاد منتعشا اعتمادا علی الايرادات الناتجة عن هذه القطاعات.
لکن الکلام عن الاقتصاد الغير نفطي ليس سوی أضحوکة في ظل نظام يعاني من الانکماش التضخمي والفساد والنهب بحسب اعتراف عناصره بقضهم وقضيضهم:
واعترف مساعد وزير الصناعة والمعادن لشؤون التنمية في إدارة المصادر وشؤون المحافظات بأن 70بالمائة من قابلية مراکز الصناعة، باتت معطلة.
ومن جانب آخر أکد مساعد التخطيط لمحافظة «خوزستان» قائلا: «أظهرت الدراسات أن کافة المراکز الصناعية الصغيرة والمتوسطة في المحافظة، تعمل بنسبة دون 40 بالمائة من طاقاتها سوی عدة وحدات کبيرة» (صحيفة «ابتکار»- 8أيلول/سبتمبر 2014)
أما بالنسبة للقطاع الزارعي فإن فتح بوابة جمارک البلاد أمام محاصيل زراعية مستوردة من جهة وتخفيض التعاريف الجمرکية لصالح مستوردين نهابين تابعين لمراکز السلطة في حکومة الملالي، من جهة أخری، يسببان في تراجع قدرة المنتجين علی الاستثمار وکذلک فقدان الفرص المهنية.
وقبل 3سنوات أعلنت منظمة الغذاء والزارعة العالمية أن الأراضي الزراعية في العالم قد شهدت معدل نمو بنسبة 0،12 بالمائة خلال السنوات العشر الماضية لکنه وفي الفترة المماثلة، لقد تناقصت الأراضي الزراعية الإيرانية بنسبة 6بالمائة (صحيفة «جمهوري»- 9آب/أغسطس 2014)
وجدير بالذکر أن وضع المناجم ليس أفضل من وضع الصناعة والزارعة حيث يستخدم عنوان «مرض المناجم» لشرح الوضع الراهن لبعض المناجم والشرکات التابعة لها.
وفي ضوء هذه الظروف، فإن الکلام عن الموازنة غير النفطية والاقتصاد غير النفطي يعتبر جعجعة فارغة من قبل الملالي وإنما قصد برلمان النظام الإيراني والحکومة من ذلک زيادة الضرائب بذريعة موازنة غير نفطية. وفي الوقت الذي يعاني فيه اقتصاد البلاد من الانکماش، فإن زيادة الضرائب من أجل التعويض عن العوائد النفطية، تعد أمرا مستحيلا.
ولابد من الإشارة إلی أن الحکومة يمکنها أن تقلص عجز الموازنة لکنها يجب أن تقترض من المصرف المرکزي لحل الأزمة مما يؤدي إلی زيادة السيولة والتضخم البتة.
ونظرا إلی ما ذکرناه آنفا، الحقيقة هي أن الادعاء بالاقتصاد غير النفطي يعتبر في کلمة واحدة بمثابة إفراغ جيوب المواطنين المساکين في حين تترهل شريحة النهابين الحاکمين يوما بعد يوم.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.