تقارير

أسباب الاعتراف بـ«أموال قذرة» من قبل مسؤولي حکومة الملا روحاني

 


 


عقب اعترافات «عبدالرضا رحماني فضلي» وزير الداخلية لحکومة الملا حسن روحاني بدخول أموال قذرة ناتجة عن بيع المخدرات إلی ساحات السياسة والانتخابات والثقافة والأمن، تفاقم التوتر والصراع في داخل نظام الملالي. وکان وزير الداخلية في مقابلة مع تلفزيون النظام الإيراني قد صرح بأن «الأموال القذرة» قد تم صرفها للتدخل في الانتخابات والتلاعب بالأصوات. وعقب التصريحات التي أدلی بها رحماني فضلي، جاءت ردود أفعال من جانب أعضاء برلمان النظام الإيراني عن زمرة الخامنئي لکنه لم ينسحب رحماني فضلي من مواقفه وتأکيده علی تصريحاته محذرا من أنه يستعد إلی الحضور في قبة البرلمان لکي يثبت حقيقة الأموال القذرة ويدافع عن تصريحاته.
ومن ثم ظهر «اکبر ترکان» مستشار الملا روحاني في 6آذار/مارس في الساحة ليؤکد علی التصريحات التي أدلی بها وزير الداخلية لکابينة الملا روحاني بشأن الأموال القذرة وقال: «ليس من المقرر أن يسمحوا لهم للتدخل في الانتخابات بفضل امتلاکهم الأموال القذرة حتی يفوزوا في انتخابات عام 2016». (صحيفة «اعتماد»- 9آذار/مارس 2015)
وجدير بالذکر أن ظهور عناصر متميزة من زمرة رفسنجاني-روحاني وبعض أعضاء کابينة الملا حسن روحاني في الساحة وتأکيدهم علی التصريحات التي أدلی بها وزير الداخلية للنظام الإيراني، يبين تفاقم صراع فئوي في رأس النظام من أجل سلب حق سيادة الشعب الإيراني.
وذهب «أکبر ترکان» مستشار الملا روحاني خلال تصريحاته أبعد من وزير الداخلية حيث تکلم عن «خطط جديدة» في الانتخابات الآتية للبرلمان من خلال بعض عناصر فاشلة وذکر قائلا: «بفضل تشکيل تحالفات جديدة وجلب أسماء جديدة وشعارات جديدة، يريدون أن يقولوا بأنهم ليسوا أفراد سابقين حتی يکسبوا أصوات الجمهور. لکنهم ولو سموا أنفسهم بأي عنوان وشکلوا أي تحالف للانتخابات لکنهم لا يمکنهم أن يتبرءوا من الأموال القذرة. إنهم يحاولون المشارکة في العملية السياسية في عام 2016 حتی نصمت ولم ننبس ببنت الشفة ولانکشف النقاب عن وجه أحد، هذا غير صحيح. ولو بدلوا جلدهم 1000 مرة لما يمکنهم أن يتستروا علی أياديهم الملوثة بالفساد. ولن نسمح لأحد أن يفوز في انتخابات عام 2016 باستخدام الأموال القذرة وحيثما تکون حاجة للکشف فنحن نفعل ذلک». (صحيفة «اعتماد»- 8آذار/مارس 2015)
ونقلا عن «محمد نهاونديان» المتحدث باسم حکومة الملا حسن روحاني، أشارت صحيفة «اطلاعات» في عددها الصادر في 8آذار/مارس 2015 في مقال بعنوان « الغرف المظلمة للاقتصاد تعتبر بيئة للفساد والتفرد» إلی ما يقوم به الجناح المقابل من فساد في عهد ولاية أحمدي نجاد مؤکدة علی أنه« في بعض أوقات السنوات الماضية، وبغض النظر عن جذور اقتصادية واقتصاد المراباة، شاهدنا نوعا من تهرب القانون من ناحية حقوقية، وإذا انتهکت حرمة القانون وإذا تم تجاهل القوانين في بعض الأجهزة التي ينبغي عليها أن تدعم القانون وتنفذه وتوحي بأن هذا التخطي هو الشجاعة ويعتبر قيمة لإدارة صحيحة، فهذا الأمر لا ينتهي بين المديرين الذين يعدون نظيفي الأيدي في غالب الأحيان بل إن الأمر يشجع الآخرين علی انتهاک القانون».
وخطا «نهاونديان» خطوة أخری في اعترافه بالفساد وقال إن هذا الفساد القانوني قد أصبح محترما کونه يعتبرونه قانونيا!
وتبين مواقف تتخذها هذه العناصر التابعة لزمرة رفسنجاني-روحاني وأعضاء حکومة الملا روحاني بأن هناک صراعا فئويا شديدا دائرا في رأس النظام بشأن مسألة انتخابات برلمان النظام الإيراني في مارس/آذار المقبل. وعلی هذا المنوال، تمهد زمرة رفسنجاني-روحاني من الآن، الأرضية أمام الزمرة المنافسة لاسيما أعضاء برلمان النظام الإيراني عن زمرة الخامنئي حتی تمنع دخولهم مجددا إلی البرلمان.
وتعتبر التصريحات التي أدلی بها «ترکان» بشأن الفساد في الجناح المنافس، بمثابة هجوم حاد وشديد من قبل زمرة رفسنجاني-روحاني علی زمرة الخامنئي للحيلولة دون دخول أعضائها في برلمان النظام بالعام القادم.
فلذلک وکما صرح به «رحماني فضلي» و«ترکان» إن صلب الموضوع هو سجال بشأن الانتخابات القادمة لبرلمان النظام الإيراني وکسب مقاعد أکثر.
لکنه لماذا لم يتکلم «رحماني فضلي» وزملائه حتی الآن عن الأموال القذرة؟ وإن کانت زمرة رفسنجاني- روحاني منزعجة تجاه الأموال القذرة الناجمة عن بيع المخدرات فلماذا لم تکشف حتی الآن عن أسماء هؤلاء العناصر؟
الحقيقة هي أن زمرة رفسنجاني والعناصر المذکورة لا تنزعج تجاه الأموال المسلوبة من الشعب الإيراني ومأساة هذه الأموال القذرة التي تفتح الأبواب أمام المواطنين لاسيما الشباب لانزلاقهم في ورطة الإدمان، بل إن المسألة هي صراع السلطة القذر حيث أصبحت هذه الأموال القذرة ذريعة للخوض في مثل هذه الحرب وطالما يعود الأمر إلی کلا الزمرتين للنظام الإيراني خاصة قادته، إن جوهرهم يلوث بالسرقة والفساد.
وما يثير سؤالا في ذهن کل فرد، هو أنه إذا کانت الأموال القذرة الناتجة عن بيع المخدرات- وفق اعترافات مسؤؤلي النظام من الدرجة الأولی- بيد عناصر النظام من الدرجة الأولی فلماذا يتزايد يوما بعد يوم في ظل حکومة روحاني، عدد المعدومين لتجار صغار للمخدرات؟
إن حسن روحاني يعتبر إعدام هؤلاء ضحايا النظام الإيراني بمثابة تنفيذ الحکم الإلهي کما صرح «رحماني فضلي» وزير الداخلية ورئيس لجنة تدعی بمکافحة المخدارات للنظام الإيراني، قائلا: « يجب أن يتم إعدام مهربي المخدرات شنقا حيث ينبغي علی السلطة القضائية أن لا ترحم لهم علی الإطلاق».
وتظهر هذه التصريحات المتضاربة من قبل «رحماني  فضلي» وزير الداخلية للنظام الإيراني، أنه وزملائه يتورطون في کسب هذه الأموال القذرة وإن لم يکن کذلک  فما هو السبب لهذا القدر من القساوة لإصدار أحکام الإعدام؟ خاصة في حين وبحسبه نفسه أن مسببي الجريمة هم في متناول الأيدي.
نعم، إن الأموال القذرة ترتبط بصراع السلطة في رأس النظام الإيراني والذي يکشف عنه يوما بعد يوم لکنه ومازال الشعب الإيراني هو الذي بات ضحية لصراع السلطة في نظام ولاية الفقيه.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.