العالم العربيمقالات

محنة العراق

 

 

دنيا الوطن
26/4/2017
 
بقلم:ليلی محمود رضا

 

يمر العراق بظروف و أوضاع صعبة و معقدة فريدة من نوعها منذ الاحتلال الامريکي للعراق، ومن يدقق النظر في هذه الاوضاع يجد إنها تتداخل مع بعضها بشکل غريب من نوعه و ترتبط في خطها العام بقضايا و أجندة خارجية ولاسيما مايتعلق بنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و الذي له الدور السلبي الاکبر في تفاقم الاوضاع و وصولها الی مفترق بالغ الخطورة بحيث يهدد وحدة التراب العراقي.
الحرب الجارية ضد تنظيم داعش، و الاحتقان الطائفي و مايرافقه من أعمال عنف، و عدم الاستقرار السياسي و الذي يکاد هو الآخر بفعل التدخلات السافرة للنظام الديني المتطرف في إيران، الی جانب الاوضاع الاقتصادية بالغة السوء و الاوضاع الاجتماعية الوخيمة، هي من أهم معالم المشهد العام في العراق حاليا، والذي يمکن ملاحظته جيدا هو إن العامل السلبي الاهم و الاکثر تأثيرا في تفاقم الاوضاع في العراق وعلی مختلف الاصعدة، هو تدخل النظام الايراني الذي تجاوز الحدود المألوفة للتدخل و وصل الی مستوی يجعل العراق و شعبه رهين للأجندة الخاصة لهذا النظام.
المشکلة التي يجب الانتباه لها جيدا و التفکير فيها مليا، هو إن للنظام الايراني أذرع مختلفة في العراق في داخل البيت الشيعي و في خارجه أيضا، وهو يقوم بتحريک هذه الاذرع وفق متطلبات و مقتضيات مصالحه في العراق و المنطقة و العالم و هذا مايجعل الاوضاع السياسية و الامنية و حتی الاقتصادية تخضع بقوة لعمليات الشد و الجذب في المناورات و التحرکات السياسية المريبة و المشکوک في أمرها لهذه الاذرع، مما يدفع بالاوضاع نحو الاسوء و الاسوء، والانکی من ذلک إنه وبعد المساعي حثيثة و المحمومة التي جرت من أجل قوننة الاذرع الايرانية في العراق و بالتالي جعل التدخل الايراني مشروعا و مقبولا بموجب القانون و الدستور العراقي فإن فضيحة الصيادين القطريين الذين تم إختطافهم من قبل الميليشيات العميلة لطهران أثبتت ليس للعراق و المنطقة وانما العالم کله مايريده و يبتغيه هذا النظام من العراق و المنطقة.
کانت و ستبقی مشکلة العراق الاکبر تکمن و تتعلق بالتدخلات السافرة للنظام الايراني في العراق و في جعله هذا البلد قاعدة أساسية في عمليات تصدير التطرف الديني و الارهاب الی المنطقة و العالم و بطبيعة الحال فإنه و منذ أن ساد نفوذ النظام الايراني في العراق فإن هذا البلد صار يشکل تهديدا علی أمن و إستقرار دول المنطقة و إن هذه الدول باتت تحذر من العراق بسبب من ذلک و الملاحظ هو إنه ولکي يبقی هذا النفوذ المشبوه المعادي لمصالح العراق و شعبه فإنه لابد من أن لايسود السلام و الامن و الاستقرار في هذا البلد تماما کما هو الحال في سوريا و اليمن و لبنان.
الطريق الوحيد لإنقاذ العراق من المحنة التي يمر بها، يکمن في إنهاء التدخلات الاجنبية فيه وبالاخص التدخل الاخطر و الذي هو تدخل النظام الايراني حيث بات يشکل خطرا ليس علی العراق وانما المنطقة کلها بل ويمکن القول بأن التدخلات الاجنبية الاخری التي جرت و تجري في العراق هي بسبب من تدخلات هذا النظام والذي أثبتت الاحداث و التطورات إنه فعلا وکما قالت الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي، أخطر من القنبلة الذرية بمائة مرة، وفي الوقت الذي نجد فيه إن هناک توجه إقليمي و دولي من أجل إدراج الحرس الثوري الايراني و أذرعه في المنطقة ضمن قائمة الارهاب، فمن المفيد جدا العمل من أجل إنجاح هذا المسعی لإنه کفيل بکسر العمود الفقري للنظام الايراني و وضعه علی حافة الهاوية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.