تقارير

إيران.. مراوغات روحاني للتصدي لعواثير عصابة الولي الفقيه

 


مع تواصل الصراعات والهجمات المتزايدة بين عصابات النظام فيما يتعلق بالمفاوضات النووية والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والتي تظهر أيضا أزمة واجهها النظام حول تلک القضايا، هجم الملا حسن روحاني 24کانون الأول/ ديسمبر 2014 علی الخامنئي مرة أخری خلال تصريحات أدلی بها في مدينة بيرجند وأکد علی نهج الولاء الذي اتخذه کل من عصابة رفسنجاني ـ روحاني وحکومته.
ويشکک روحاني  في «اقتصاد المقاومة» وذلک دون أن يشير بشکل صريح إلی ما أطلقه الخامنئي من أقوال هراء  حول اقتصاد ما يسمی بالمقاومة مشددا علی نهج الولاء في المجالين الاقتصادي والسياسي حيث قال: «لا يمکن أن ننعزل بوحدنا في زاوية ونغلق الأبواب أمامنا ونقول إننا نريد أن نحظی باکتفاء ذاتي في کل المجالات. والاکتفاء الذاتي قضية جيدة للغاية إلا أن بعض المبادرات يستغرق بعض الوقت، کما لا يمکن القيام ببعض الإجراءات في کل مکان حيث لا يوجد اليوم بلد يدعي أنه قد وصل الی اکتفاء ذاتي في جميع القضايا والمجالات، ولو کان من الممکن ذلک الأمر، لما کان فيه من فائدة».
کذلک اتهم روحاني عصابة الخامنئي بوضع عراقيل أمام حکومته وإثارة التوترات والشغب وأکد يقول: «أن تکون الأجواء السائدة في البلاد هادئة. لأنه لا يؤدي کل من النزاع والاشتباک إلی إيجاد اقتصاد يذکر. وما يعود إلی الحکومة من واجباتها هو أننا لا نسمح بإثارة الشغب والتوترات في البلاد».
وبما أن العصابة المتنافسة تمرر سياساتها الفئوية وتقف في وجه روحاني وعصابته علی الصعيد المجتمعي وذلک من خلال ورقة قانونية متمثلة في الخطة القمعية المسماة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنکر، فشکک روحاني في هذه الخطة ولو کانت ضعيفة وتابع يقول: «إن أراد أن يزعم البعض بأننا أبناء الرسل فنريد أن نصلح البلد والباقون هم الأفسدة، فلا نقبله نحن کما لا تسمح الحکومة بأن يقع ذلک الأمر».
وطالب روحاني الذي بات سجل حکومته في الإعدام وممارسة القمع واضحا للقاصي والداني أن يعمم هذه الخطة القمعية وألا تکون خارجا عن سيطرة حکومته وذلک في غاية الدجل حيث قال: «لا بد لجميعنا أن ندعو بعضنا البعض إلی الخير والمعروف وننهی عن المنکر. کما يجب أن نبذل جهودنا من أجل خلق أجواء ثقافية سليمة في البلد کوننا نشبه بعضنا بالبعض ونحن سواسية. ولا بد أن نکون جميعنا الآمرين بالمعروف والناهين عن المنکر حتی لا يتصور البعض في البلد أنهم أصحاب الکلمة الأولی والأخيرة والباقون هم تحت إمرتهم وألا ينظروا إلی القضايا بنظرة غاضبة بشکل مستمر ويؤکدوا علی أنه يجب أن يکون هکذا ولا يجوز ذلک».
وطبعا تأتي تصريحات روحاني ردا علی ما قامت به العصابة المتنافسة من هجمات ضده وهي تهدف إلی إزالتهم من المجالات المختلفة کما لا تفوح من أعماله للدجل والشعوذة رائحة من الحنان والرأفة للمواطنين.
ويدعو الملا حسن روحاني إلی الأجواء الثقفاية السليمة بينما لم يتخذ في ولايته أي إجراء فيما يتعلق بجريمة الاعتداء برش الحامض من قبل «الآمرين بالمعروف والناهين عن المنکر» وهم طلقاء، بل وفي المقابل يتم اعتقال المحتجين علی الاعتداء برش الحامض بتهمة مشارکتهم في التظاهرة التي عقدت تنديدا بجريمة الاعتداء برش الحامض.
کما يتحدث روحاني عن الأجواء الثقافية والاجتماعية السليمة في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الإعدامات في ولايته إلی حد منفلت حيث يبررها بکل دجل تحت عنوان «حکم الله».
وفي الحقيقة وبقدر ما يعود الأمر إلی النظام برمته، أن کلتا العصابتين في النظام وفيما يتعلق بالسلب والنهب واغتصاب أموال المواطنين هما «زندان في وعاء واحد» وذلک بغض النظر عما يستخدمونه من أساليب القمع والسلب في حق المواطنين.
وما يؤکد عليه وينويه روحاني هو تهميش عصابة الولي الفقيه لتحل محلها عصابة رفسنجاني ـ روحاني لينهبوا ويقمعوا المواطنين علی طريقتهم الخاصة. لأن نظام ولاية الفقيه وبجميع فصائله الداخلية برمتهم هم الفاسدون والنهابون والقمعيون.
إذا لا يهدف ما أدلی به روحاني من تصريحات ضد الخامنئي سوی مصالحه الفئوية ولا يوجد هناک خلاف أساسي وجوهري بين هذه العصابات ضد مصالح الشعب الإيراني. فبالتالي ليس من باب الصدفة عندما يوصي روحاني عصابة الخامنئي بنذ الخلافات لأنه: «نحن معا أجمعين».

زر الذهاب إلى الأعلى