الإضرابات والحرکات الاحتجاجية في مختلف المدن الإيرانية ضد الاعتداء الحکومي برش الحامض، ورسالتها؟

لقد تأسست اليوم وبکل نجاح الحرکة الوطنية في الدفاع عن نساء الوطن وذلک بالرغم من کل الإجراءات القمعية واسعة النطاق من قبل النظام في کل من مدينة إصفهان والعاصمة طهران للحيلولة دون عقد تجمعات واحتجاجات وإضرابات معلنة من قبل المواطنين ضد الاعتداء المنظم برش الحامض. وقد خرجت المجموعات المختلفة من المواطنين وخاصة الطلاب والنساء الشجعان في وطننا إلی الشوراع احتجاجا علی الهمجية والإرهاب الحکوميين ضد النساء والفتيات في کل من مدن إصفهان وشهرکورد ومشهد والعاصمة طهران. وفي مدينة إصفهان أغلق وفي إضراب عام وواسع تجار السوق وأصحاب المحلات الغياری محلاتهم والسوق لينقلوا مشاعر غضبهم واحتجاجهم ضد هؤلاء المجرمين الحاکمين في إيران إلی آذان العالم وأوصلوها فعلا.
أجل، لقد استخدم النظام جميع إمکانياته ونفذ مؤامراته الشريرة ليحيلوا دون هذه الحرکة الشعبية إلا أنه فشل في ذلک. کما لم يرعب الإعدام الإجرامي في حق المرأة الشابة ريحانة جباري التي تعمد النظام في إعدامها ونشر النظام نفسه خبر الإعدام قبل کل شخص، المواطنين والفتيات والنساء الذين کانوا ينوون المشارکة في المظاهرات والتجمعات الاحتجاجية وإنما زاد من سخطهم وضاعف دوافعهم للنهوض وإطلاق صرخات احتجاجية حيث اضطر النظام إلی الإقرار بالتجمع والتظاهرة الاحتجاجيين لمجموعة من المواطنين أمام وزارة الداخلية في العاصمة طهران علی الأقل لحد الآن.
ويکتسي أهمية بالغة هذا الحادث أي انضمام مجموعات مختلفة من المواطنين الضائقين ذرعا وتأسيس اتصالات بينهم والإضراب العام والحرکات الاحتجاجية متزامنة في مختلف المدن وذلک في الدکتاتورية الظالمة المتخلفة التي تعتمد علی أعمال الترويع في المجتمع والتکبيل التام، بحيث يدرک رموز النظام معنی ذلک قبل غيرهم وهم مذعورون من تداعياتها، کما ينذر الحرسي نقدي القائد المجرم لميليشيات الباسيج المعادية للشعب بتداعيات ذلک بقوله: «تشبه أحداث إصفهان ما جری في فتنة عام 2009».
فمن الواضح أن سبب لجوء النظام إلی الاعتداء برش الأسيد کسلاح وأسلوب جديد للترويع والتخويف يعود إلی أن الأساليب السائدة لممارسته القمع والتنکيل بدءا من الإعدامات اليومية حتی الاعتقالات في الشوارع کانت قد فقدت تأثيرها بشکل کبير کما کانت العناصر القمعية في قوات الحرس وميليشيات الباسيج ممن کانوا يمارسون المضايقات في حق النساء والفتيات بذريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر فقدت معنوياتهم وجرأتهم جراء اصطدامهم بالمواطنين والشباب وذلک بحسب ما أذعنت به عناصر النظام، کما أقر برلمان النظام الرجعي مشروع قانون دفاعا عنهم. ولکن النظام يعرف خير المعرفة أن القانون والتعليمات بوحدها لاتعالج المسألة ولابد من تعامل صارم بحسب تعبيرهم. إلا أن هذا التعامل الصارم من قبل العصابات الحکومية المجرمة تحولت اليوم إلی عامل ودافع للإعلان عن السخط والحقد الشعبيين تجاه هذا النظام القذر والمقارع للنساء. لأن النساء والفتيات الإيرانيات اللواتي اتخذن 1000امرأة مجاهدة من الأشرفيين قدوات لهن في الصمود والمقاومة لا يتخوفن من هذا النظام الهزيل کونهن وبفضل توعية وتثقيف من المقاومة المنظمة العظيمة التي تلعب دورها في الساحة يعرفن بأن هذه الأساليب القذرة هي محاولات يائسة للنظام الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة من حياته المشينة وهو غارق في مستنقع الأزمات المختلفة ويحاول أن يتخلص من مصيره المحتوم.
ما يرعب ويثير القلق لاسيما بالنسبة لدکتاتورية، هو إحباط وفشل محاولات الترويع والتخويف وکسر شوکة قواها القمعية، لأنه وفي حالة وقوع هذا الحادث وإذا تمکن المواطنون من تأسيس اتصالات وعلاقات مع البعض عبر شبکات التوصل الاجتماعي والتحاق موجة الاحتجاجات بالبعض وإذا شاهد المواطنون ضعف وإفلاس النظام بأم أعينهم وجربوا ذلک فعلا وخاصة عندما تلعب مقاومة منظمة وبديل سياسي شرعي ومعتبر دورها في الساحة، فيمکن القول وبکل صرامة وتأکيد أن بداية نهاية تلک الدکتاتورية قد بدأت. وما نراه نحن اليوم في مختلف المدن وبمشارکة ناشطة لنساء وطننا هو يحمل هذه العلامات. وهنيئا للشعب والنساء والفتيات الإيرانيين بهذا الانتصار!







