تقارير

ما الذي ليس جرما في هذه الدولة؟!

 

في الدولة التي يمکن أن يکون شکل واسلوب شرب المياه وتناول الطعام جرما، خلصونا «لطفا» وقولوا لنا ما الذي هو ليس جرما؟
ولو أن هذا الکلام هو کلام الناس ولکن المشکلة هي أنه بدأ في الآونة الأخيرة تتعالی أصوات بعض مسؤولي النظام خوفا من التداعيات الشعبية ويقولون: رجاء لا تتبنوا ولا تضيفوا عناوين جديدة للتجريم! ويبدو أن السبب هو اکتظاظ السجون بالنزلاء بحيث لا مجال لنزلاء جدد!
من جهة أخری لا يمر يوم الا وأن تنشر فيه وسائل الاعلام التابعة للنظام أخبارا عن مواجهات بين عناصر القمع للنظام وبين المواطنين والشباب.
ممارسة الضغط ومحاولات السيطرة والمواجهة علی طول 30 عاما ونيف علی أدق تفاصيل حياة المواطنين والأدهش للسيطرة علی أفکار الناس وأکثر جوانب حياتها الخاصة لم تفلح في جعل الناس يواکبون الملالي، بل بالعکس وصل الأمر الی حد اضطر النظام لتخصص عدة مؤسسات حکومية للعمل ليل نهار لاصدار مواد قانونية جديدة تحدد أي کلام وفکر وتحرک للناس يعتبر جرما ويجب تغريمه واصدار حبس له!
من حيث الفکر أو عدم الفکر؟
من حيث الاعتقاد أو عدم الاعتقاد؟
من حيث التصريح أو عدم التصريح؟
من حيث ارتداء الملابس أو عدمه؟
من حيث کيفية المشي؟
من حيث تحديد نوع الطعام المسموح له أو غير المسموح له؟
ومن حيث تحديد نوع الشراب المسموح له أو غير المسوح له؟
من حيث التبادل بين الجيرة؟
من حيث مشاهدة أي برامج للفضائيات أو عدم مشاهدتها؟
من حيث قراءة الکتب أو عدم قرائتها؟
و… حوالي 1700 أو 1800 عنوان آخر من هذا القبيل!
وبلغ الأمر حدا حيث بث تلفزيون النظام في أواخر العام الايراني الماضي برنامجا أوضح فيه بالتفصيل حول اکتظاظ السجون بالنزلاء وعجز النظام عن رعاية ما يسمی بالمجرمين في السجون الموجودة التي لا سعة لها من حيث احتواء النزلاء وکان يبث برنامجا يعرض فيه أصفادا رقمية للأقدام کان من المقرر أن تقيد أرجل السجناء وتحبسهم في منازلهم. وکانت هذه الأصفاد تعمل مثل نظام التتبع (جي بي اس) وترصد موقع السجين وکان تبلغ غرفة السيطرة بأن السجين مقيد في موقعه المحدد له أو لا قد خرج من الموقع ويجب أن يدخل مرکز الشرطة للقبض عليه!
المشکلة بسيطة جدا:
عندما يعد کل حرکة وکل کلام والأغرب کل فکر غير حکومي جرما، فطبعا يزداد عدد المجرمين. وطبعا يجب ازدياد السجون وبالتالي يجب زيادة عدد عناصر الشرطة و…غيرها من متطلبات الأمر و…
ولهذا السبب: لا يمر يوم الا ويقوم فيه عناصر الأمن التابعة للنظام بتسلق جدران وأبواب منازل المواطنين لمصادرة الأطباق اللاقطة (ديشات). 
ولا يمر يوم الا وأن يتم ايقاف صحيفة أو يبث التشويش علی فضائية…
وبجانب کل هذه المواجهات، هناک حراک شعبي آخر:
لا يمر يوم الا وأن تکشف فيه وسائل الاعلام عن 10-15 حالة من الاعتراضات والاحتجاجات العمالية لفلان معمل أو ادارة وهکذا.

السؤال المطروح هو: هکذا حکم بحيث يواجه کل هذه المشاکل مع الناس، ما هو داؤه الرئيسي بحيث يجرم حرکات الناس ويخلق المزيد من المواجهات معهم؟
ولکن الحقيقة أن النظام ومع کل هذه المضايقات والتجريم والحبس للسيطرة علی المواطنين لاقی نتجيتن عکسيتين:
ازدياد الکراهية لدی المواطنين تجاه أي شيء يحمل سمة من هذا النظام وليس لم يتغير الناس مثلما يريده النظام فحسب بل أصبحوا عکس ما کان يريده!
ثانيا: هذه المضايقات تسببت في أن تتحول هذا الکراهية للنظام تدريجيا الی مقارعة النظام. وهکذا يعطي القمع نتيجة عکسية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.