تقارير

لماذا يحتاج نظام ولاية الفقيه الحاکم في إيران إلی الاعتداء برش الحامض علی النساء؟

 

 

 

 

 


ذهبت موجة مظاهرات الإيرانيين الغياري تنديدا بإحدی الجرائم اللاإنسانية في حق النساء أبعد من مدن البلاد حيث أرغمت الکراهية العامة إزاء هذه الجريمة النظام نفسه علی أن يتظاهر بالإعلان عن کراهيته إزاء تلک الجريمة ويذرف للضحايا دموع التماسيح.
ووصف الملا موحدي کرماني خطيب صلاة الجمعة في العاصمة طهران هذه الجريمة بـ«حادث» وطالب ومن باب تضليل الرأي العام المسؤولين! (وليس معلوم من هم)  بکشف العناصر المرتکبة للحادث ومعاقبتهم؛ کأنه لا يعرف العناصر المرتکبة لهذه الجرائم ولا يطلع علی ما يجري وراء الکواليس لهذا السيناريو البغيض!
الواقع أن في حکم يخصص أعلی نسبة من الميزانية  للإرهاب الخارجي والدعم والتمويل لمجاميع الميليشيات العربية والغير عربية وتستنزف أجهزته الاستخبارية المبالغ الضخمة ويزعم بأنه يصور ويعثر علی الخيوط الأولی لأي تحرک في المدن بنصبه آلاف کاميرات المراقبة في کل شوارع المدن الکبيرة ورصد وألقی القبض بعد بضع ساعات علی مجموعة کان ذنبها الوحيد أنها مثلت أغنية من أغاني (هبي ـ happy) ؛ فهو الآن ورغم مرور 3أسابيع يزعم أنه لم يرصد بعد العناصر التي قامت بالاعتداء برش الأسيد.
وذهبت الأصداء الواسعة لهذه الجريمة أبعد من الحدود الإيرانية وجعلت الدول العربية من منطقة الشرق الأوسط حتی البيت الأبيض في الولايات المتحدة تتخذ مواقف وتعلن عن تعاطفها مع النساء الإيرانيات اللواتي کن ومازلن الضحيات في المقام الأول لنظام ولاية الفقيه. حيث وصفت سامانتا باور السفيرة الأمريکية في الأمم المتحدة هذه الإجراءات بأنها هجمات غير إنسانية علی الفتيات من أجل إرغامهن بارتداء الحجاب ونددت بها.
وأکدت قناة العربية في واحدة من عدة برامج بثتها فيما يتعلق بهذه القضية تقول: «أرغم المتطرفون بضع فتيات بارتداء الحجاب المناسب وذلک عبر الاعتداء عليهن برش الأسيد علی وجوههن. وأودت تلک الاعتداءات بحياة واحدة منهن کما أسفرت عن إصابة الأخريات بجروح حيث تغيرت ملامح وجههن بشکل کامل. فامتلأت الشوارع في مدينة إصفهان الإيرانية بهذه التظاهرة الساخطة ضد التطرف والتحجر وانتهاک الحرية حيث ندد المتظاهرون بهتافاتهم بهذا الإجراء مطالبين بتوقيع العقوبة الأشد علی المتورطين في هذه الجريمة».
وبإلقاء نظرة علی ما يخاف منه نظام الولاية من التطورات التي حدثت في کل من العراق وسوريا وانهيار العمق الستراتيجي للنظام في سوريا من جهة والظروف الاجتماعية داخل إيران من جهة أخری، يمکن أن نفهم أن النظام بحاجة ماسة إلی الحيلولة لدون انهيار المعنويات للعناصر التابعة لکل من قوات الحرس وميليشيات الباسيج وقوة القدس أن يبحث عن حل وعلاج له؛ فلذلک يصادق برلمان النظام علی قرارات ويشرع قوانين يدافع من خلالها النظام عن تلک العناصر تحت عنوان الدفاع عن «الآمرين بالمعروف والناهين عن المنکر».
أجل فإن ما يخاف منه النظام هو الظروف المتغيرة الراهنة وفتح طريق تتبدد فيه المکاسب التي حصل عليها النظام بکل سهولة طوال العقدين الأخيرين  حيث يرغم الولي الفقيه المجرم أن يسحب بطاقة الاعتداء برش الحامض من جيبه، لعله يتمکن ومن خلال خلق أجواء الرعب والذعر أن يستخدمه کعلاج تخديري رغم أنه يکلفه ثمنا باهظا. ولکن لاشک في أنه يسرع الانتفاضة الشعبية؛ الأمر الذي يمکن مشاهدة آثاره من الآن.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.