تقارير

اللاجئون السوريون.. معاناة فوق الأرض وتحتها

 

8/7/2017

 

لا يبحث اللاجئون السوريون في لبنان، فقط، عن أماکن يقيمون فيها خلال فترة لجوئهم، بل إنهم لا يجدون أماکن تقيم فيها أجسادهم إن وافاهم الموت في الدولة التي لجؤوا إليها هربا من موت کان محتما في وطنهم.
کثيرة هي الأزمات التي يعانون منها، لکن أکثرها تعقيدا تلک التي تضعهم في تحد إنساني وشرعي إن مات أحد أقربائهم. إذ لا تتوفر لهم أماکن مخصصة لدفن موتاهم.
فلم تخمد النار التي کوت قلب صبحية فياض التي دفنت ابنها قبل عام. بل قد تکون مشابهة في ألمها لما يختلج صدر أم خالد التي قضی ابنها بحريق طال مخيما للاجئين السوريين في بلدة قب الياس في البقاع شرقي لبنان.
فالأخيرة لم تفقد ابنها خالد (سنتين ونصف) وحسب. بل اضطرت لإبقاء جثته في براد المستشفی، يومين، بانتظار العثور علی مکان لدفنه.
الوجع المضاعف خففت منه صبحية حين ذهبت وفتحت قبر ابنها (4 سنوات)، وسمحت للعائلة السورية بدفن صغيرها فوقه.
وليست الخطوة أول مبادراتها، إذ قالت صبحية لسکاي نيوز عربية، إنها سبق وساهمت في دفن طفل سوري أيضا، خلال شهر رمضان سرا.
الدفن ليلا هو الخيار الوحيد المتاح أمام اللاجئين، إن لم تقدم العائلات اللبنانية مقابرا تعود لها لدفن موتی العائلات السورية.
وتشير الناشطة نوال مدللي إلی أن “العشرات من العائلات تبقي موتاها أياما وربما أسابيع في برادات المستشفيات بانتظار تأمين قبر أو ضمان ظروف مناسبة لدفن الفقيد بالسر، تحت جنح الظلام في المقابر الممنوعة عليهم”.
ويعيش في لبنان أکثر من مليون لاجئ سوري يتوزعون علی مناطق وبلدات عدة، سمحت بعض المجالس المحلية لهم بدفن موتاهم في مساحات جغرافية خصصتها للموتی السوريين، في حين تمنعهم معظم المناطق من هذا الأمر، بذريعة عدم وجود مدافن تتسع لموتی اللبنانيين أولا.
وهو ما يفسر إقدام بعض العائلات المقيمة في بيروت مثلا علی توسل دفن أقاربها في مناطق أخری، يسهل فيها تجاوز قرارات المجالس المحلية أو الغلتفاف عليها.

وتشير مدللي إلی أن الوضع يزداد سوءا مع مرور الوقت وامتداد فترة اللجوء، مضيفة “إن المجلس المحلي في إحدی بلدات البقاع أقفل مقبرة قبل أشهر، وهي التي أقيمت في منطقة عقارية تصنف مشاعا، أي لا تعود ملکيتها إلی أي شخص أو جهة، لکن المجلس المحلي وبعد تجاوز عدد القبور فيها الـ 300، أوقفها بحجة أن البلدة فيها طوائف متعددة، وإن تزايد أعداد المقابر العائدة لمسلمين قد يشکل خطرا ويحول المقبرة إلی مکان يحج إليه السوريون باستمرار”.
تکررت الحادثة في بلدة أخری بحسب ما تشير الناشطة ندی فياض التي تحدثت عن “استحداث مقبرة قبل فترة في بلدة تربل، ليغلقها المجلس البلدي في ما بعد بسبب ارتفاع أعداد الموتی الذي تجاوز 500 قبر، لاسيما وأن بعض العائلات السورية المقيمة في بيروت ومناطق أخری کانت تأتي لتدفن فيها”.
وتکشف فياض أن بعض العائلات البنانية تتعاطف مع السوريين في أزمة موتاهم، وتسمح لهم بدفن ذويهم في المقابر العائلية التي تملکها أو تساعدهم علی إنجاز عملية الدفن سرا.

وتدعو فياض التي تعمل في مجال إغاثة اللائجين إلی التحرک والضغط علی المرجعيات الروحية ودار الإفتاء، لحثهم علی إيجاد حل لهذه الأزمة التي تنطوي علی مسائل ذات أوجه شرعية وجب مراعاتها.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.