صراع العصابات حول قوات الحرس في نظام الملالي

بينما يتواصل الصراع بين کلتا العصابتين الحاکميتن، إلا أن الأخبار تحکي عن دخوله مرحلة جديدة حيث کشف النقاب عنه انطلاقا من الإثنين 8کانون الأول/ ديسمبر وذلک بعد هجوم مدبر نفذه روحاني وعصابته في مؤتمر ما يسمی بمکافحة الفساد.
وأکد روحاني في تصريحات أدلی به في هذا «المؤتمر» علی أنه في حالة جمع وتکديس الأسلحة والمال ووسائل الإعلام فيظهر الفساد حتی ولو کانت القضية تعود إلی کل من سلمان وأبي ذر، إلا أنه لم يذکر اسم قوات الحرس ولکن مقصوده کان واضحا، إذ أکد المراقبون جميعا علی أنه کان يقصد قوات الحرس کما يهدف هذا المؤتمر الذي عقده إسحاق جهانکيري المساعد الأول لروحاني، إلی وضع حد لفرض قوات الحرس سيطرتها علی مصادر الثروة.
وعلي لاريجاني الذي يعد من حلفاء روحاني في هذا الصراع الفئوي هو الآخر الذي أدلی بتصريحات في المؤتمر ذاته معتبرا الاحتکار کجذر للفساد وذلک دون أن يذکر اسم قوات الحرس بشکل صريح وأکد علی أنه لماذا نقدم البتروکيماويات والمصفاة لوزارة الدفاع؟!
ولکن لم يکن ما أشار إليه کل من روحاني ولاريجاني بشأن قوات الحرس يحتاج إلی تصريح معلن، إلا أن صحيفة جمهوري الحکومية التي تعد مکبرة صوت لرفسنجاني کتبت وللتشديد والتأکيد في افتتاحيتها (14کانون الأول/ ديسمبر) تقول: «رغم أن الرئيس روحاني لم يذکر اسما عن شخصية أو مؤسسة خاصة… في تصريحاته ولکن ونظرا لمؤشرات أشار إليها خلال تصريحاته وهي تدل علی مظاهر السلطة… فکان من الواضح تماما ما هي المؤسسة التي کانت تصريحاته تهدف إليها. کما ستتضح القضية أکثر، في حالة ذکرنا مفردات نظير «رصيف الميناء» و«المطار» و«شرکات المقاولة» و«الهامش الآمن» بدلا من عبارة «باقي مظاهر السلطة»، فيما أدلی به الرئيس من هذه الجملة خلال تصريحاته، علی ما يبدو».
هذا وبعد تصريحات روحاني جاء دور عصابة الخامنئي لتهاجم. وبعده بيوم کتبت يوم 9کانون الأول/ ديسمبر صحيفة وطن امروز التابعة لعصابة الولاية في افتتاحيتها تقول: «عندما يلوث مسؤول عالي في الحکومة… سمعة أمثال سلمان وأبي ذر في خارج البلاد وذلک دون أن يری أنه من الضروري أن يقدم وثيقة أو مستمسکات… فمن المنطقي أن نظن بأن هناک حقيقة من المفترض أن تکون مختبئة… وهي خطة أو تآمر يخشون إزاء کشف النقاب عنه».
وتتابع هذه الصحيفة تکشف النقاب عن حالات أخری للنهب السائد في حکومة روحاني وأضافت تقول: «علی سبيل المثال، لا يجوز للمواطنين أن يطلعوا علی أن ميزانية مؤسسة رئاسة الجمهورية ازدادت ضعفين بينما تم زيادة رغيف خبزهم لـ40%. أو لا يجوز لهم أن يعلموا مدی المبالغ التي تصرف للنثريات والأقارب وحتی الأهل وأفراد العائلة خلال زيارات إلی خارج البلد أو حتی بين المحافظات و…»
أما صلوات الجمعة وخاصة صلاة الجمعة في طهران فإنها کانت المشهد الرئيسي لهجوم الولي الفقيه کالمعتاد حيث کان قد خطط لها علی ما يبدو، بحيث أنه وفضلا عن الملا أحمد خاتمي وهو الممثل الخامنئي الخاص الذي يطلق العنتريات، تکلم الملا سعيدي ممثل الولي الفقيه في قوات الحرس قبل الخطبة، وکان کلا منهما قد توليا واجبا خاصا لکل منهما. وکانت تصريحات الملا أحمد خاتمي تتمحور علی إنذار روحاني إزاء الإزالة أو التصفية الفئوية بالأحری التحذير مما يترتب من تداعيات علی قرار العصابة المتنافسة القاضي بوضع حد لاستيلاء قوات الحرس. کما أکد الملا سعيدي دون أن يذکر اسم قوات الحرس، خلال تصريحاته علی أنه، إن يحظی النظام اليوم بکيان ووجود، فذلک يعود إلی العمق الاستراتيجي الذي وفرته له قوات الحرس حتی البحر الأبيض المتوسط.
ولکنه من الواضح أن الملا روحاني لا يعارض هذا البعد من أعمال وواجبات قوات الحرس، غير أنه ينوي أن يُخرج الشؤون الاقتصادية ومصادر الثروة التي تستولي عليها الآن قوات الحرس من قبضتها؛ کونه وتابعوه في عصابته يتوقون إلی الغرب والاستثمارات الخارجية لإنقاذ النظام. وإذ تبجح روحاني في تصريحات أطلقها يوم 7کانون الأول/ ديسمبر يوم الطالب بتدفق الرأسماليين الغربيين وکأن الفنادق في طهران مليئة، أشار إلی قوات الحرس وقال: «هناک أقلية يرغبون عن هذه الظروف، وليغمضوا هؤلاء أعينهم علی مصالحهم المؤقتة، إن شاء الله».
إلا أن الولي الفقيه وعصابته وفضلا عن الدفاع عن مصالحهم الاقتصادية الهائلة التي يحصلون عليها عبر قوات الحرس، يعرفون حقيقة وهي أنه وفي حالة سحب وحرمان قوات الحرس وأمرائها من هذه الثروة والمصادر العظيمة فلن تبقي لهم معنويات لارتکاب الجريمة والدفاع عما يسمی بالعمق الاستراتيجي للنظام في کل من العراق وسوريا ولبنان وماشابهها. وبعبارة أخری يفقد غول الجريمة والنهب هذا روحه وينهار عند إزالته من القطاع الاقتصادي.
ويکمن سبب عدم ذکر کلتا العصابتين اسم قوات الحرس بشکل صريح في تأثير الخلاف والتناقض اللذين تواجههما کلتا العصابتين في النظام؛ ولا يمکن للخامنئي أن يعارض بشکل صريح روحاني فيما يتعلق بالتشبث بأذيال الغرب وجلب الاستثمارات الخارجية کونه ومن الناحية الاقتصادية ونتيجة العقوبات وصل إلی نهاية المطاف غير أنه لا يقبل ما يترتب علی هذا الأمر من متطلبات ما يترادف مع وضع حد لفرض قوات الحرس سيطرتها، لأنه لا يعني له سوی فقدان عرش وعمامة ولايته. کما لا يمکن لعصابة روحاني ـ رفسنجاني أن تذکر اسم قوات الحرس بشکل صريح وما تقوم به من أعمال النهب والسلب کونهم يعرفون أنها تعد الأداة الرئيسية لممارسة القمع وعمادا للاحتفاظ بکيان نظامهم برمته. وهم يخشون إزاء ألا يکون هذا النظام العاجز قد تحمل هذه العملية الجراحية الصعبة والثقيلة وأن يتم إسراع إلقاء النظام إلی مزبلة التأريخ من قبل الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية.







