تقارير

أزمة الکهرباء تُکبّد العراق مليارات الدولارات

 


 


الجزيرة نت
30/7/2015


 



عبد الله الرفاعي


 


البصرة-أصبحت أزمة التيار الکهربائي ملازمة للمجتمع العراقي، وقد فشلت جميع الجهود منذ عام 2003 في إنهائها رغم صرف مبالغ طائلة علی هذا القطاع، حيث أدت الأزمة إلی إلحاق خسائر کبيرة باقتصاد البلاد.


وأکد تقرير دولي أن سوء إدارة قطاع الکهرباء في العراق تسبب بخسائر للاقتصاد بلغت أکثر من ثلاثمئة مليار دولار، وقد جاء هذا بتقرير لمجموعة من المختصين بشؤون الطاقة لصالح الحکومة الشهر الماضي بالسنوات الثماني الماضية، وبيّن أن الأضرار الاقتصادية المترتبة علی نقص إنتاج الکهرباء قدرت بأربعين مليار دولار سنويا بسبب عدم توافر الکهرباء لقطاعات مهمة من الاقتصاد.
ويقول الاقتصادي سلام عادل للجزيرة نت إن “انقطاع التيار الکهربائي المتواصل أدی إلی خسائر کبيرة بلغت أکثر من ثلاثمئة مليار دولار، إضافة إلی المبالغ التي صرفت لزيادة طاقة الإنتاج، ولم نصل بعد إلی الحد المطلوب، وبلغت تلک المبالغ في الأعوام العشرة الماضية 46 مليار دولار”.
وأکد أن العراق يحتاج إلی ثلاثين ألف ميغاواط، في حين لا ينتج في أفضل الأحوال سوی عشرة آلاف ميغاواط، ويهدر منها ما يقارب أربعة آلاف بسبب ضعف شبکات النقل.


 
مواطن يشغل مولدا کهربائيا لمواجهة انقطاع التيار فترات طويلة (الجزيرة)
ويضيف الاقتصادي العراق أن “الکهرباء أصابت القطاع الصناعي بالشلل التام، وهو يصرف عليه سنويا ما يعادل عشرة مليارات دولار متمثلة في سداد الرواتب وغيرها”.
وبين أن “انقطاع الکهرباء أدی أيضا إلی توقف إنتاج النفط في بعض الأحيان بسبب عدم القدرة علی تجهيز الحقول النفطية مما يلحق ضررا بصادرات العراق”.
أمر مقصود
ويقول عادل إن عدم حل أزمة الکهرباء “مقصود لأن السياسيين يمتلکون شرکات في دول الجوار تقوم باستيراد السلع التي يصل حجمها سنويا إلی سبعين مليار دولار، وعندما يتحسن التيار الکهربائي سيخسرون هذه الأموال لأن عجلة القطاعات الإنتاجية ستدور”.
من جانبها، قالت عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب نورا البجاري إن أزمة التيار الکهربائية “سياسية ومرتبطة بدول إقليمية، ولم يکن الوضع الأمني العامل الوحيد في استمرار هذه الأزمة”. واعتبرت أن حل الأزمة يحتاج جهودا سياسية حيث فشل الوزراء منذ عام 2003 في التخلص من الأزمة، مبينة أن “تعطل القطاع الکهربائي أثر کثيرا علی العديد من القطاعات الإنتاجية”.
 
ذنون: أزمة الکهرباء أضرت کثيرا بالقطاع الصناعي (الجزيرة)
وذکر رئيس اتحاد الصناعات هاشم ذنون للجزيرة نت أن “أزمة التيار الکهربائي أثرت بشکل کبير علی الصناعة العراقية، إذ کان القطاع يشکل 85% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 1986”.
وأضاف أنه عند تعطل منظومة الکهرباء عام 1991 علی خلفية حرب الخليج الثانية، بدأت النسبة تقل، ووصلت إلی 25%، وانهارت عام 2003 وبلغت 2%.
تعطل مشاريع
وينبه ذنون إلی أن “أربعين ألف مشروع صناعي کبير ومتوسط وصغير توقف عن العمل بسبب انقطاع التيار الکهربائي لساعات طويلة، لذلک يعتبر التيار عصب الاقتصاد لأن جميع النشاطات مرتبطة به” مشيرا إلی أن “التيار الکهربائي ساهم بزيادة البطالة في صفوف الشباب العراقي”.
ويلفت إلی أن “القطاع الصناعي خسر مليارات الدنانير بسبب توقف المشاريع نتيجة استمرار قطع التيار، وقد غادر القطاع آلاف من أصحاب المهن الصناعية”.
في غضون ذلک، يشير الاقتصادي ميثم لعيبي إلی أن “الخسارة التي سببها قطاع الکهرباء کبيرة، سواء للقطاع نفسه أو لقطاع الطاقة أو للاقتصاد کله”.
ويتابع لعيبي حديثه للجزيرة نت بأن “إنتاج الکهرباء اليوم يتم لأغراض الاستخدام المنزلي فقط، ولا نتحدث عن استخدامه في خدمة الإنتاج والنمو، خاصة في قطاع الصناعة”.
ويضيف أن “مشکلة قطاع الکهرباء لن تحل إلا عبر تحويله إلی شرکات قطاع خاص بالمشارکة مع القطاع العام، ولا بد أن يفصل الإنتاج والتوليد عن التوزيع والنقل، بحيث يمکن بيع هذه الخدمة إلی الأفراد والمؤسسات”.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.