بعد أربع سنوات من الحرب.. النظام السوري رهين إيران وحزب الله

لوفيغارو الفرنسية
13/3/2015
بعد أربع سنوات من الحرب الدامية التي خلفت 220.000 قتيل، لا يزال الأسد في السلطة في دمشق. ولکن الرئيس السوري ضعيف ومصيره، وعلی نحو متزايد، أصبح في يد حلفائه الإيرانيين والشيعة، الذين يحاربون معه ضد المتمردين، والذين لا ينبغي لهم أن يخذلوه، علی الأقل في المدی القصير.
في دمشق، وعلی الطريق التي تربط الحدود اللبنانية-السورية بالعاصمة، قلّت الحواجز العسکرية. وقال دبلوماسي: “هناک نقص في الجنود فقد أعاد النظام نشر قواته في المناطق الساخنة في الشمال بالقرب من حلب، حيث يتم دعم المتمردين من قبل ترکيا، وفي الجنوب، حيث يتم دعم المتمردين من قبل المملکة العربية السعودية والأردن وإسرائيل“.
واشتکی مؤخرا مسؤول أمني في محافظة إدلب في غرب البلاد قائلا: “يمکننا السيطرة علی بعض المواقع، لکن من الصعب المحافظة عليها“. هذا النقص في الرجال أجبر السلطة إلی التجنيد القسري للسوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 24 إلی 48 عاما. ولکن العديد من السنة – 70٪ من السکان – لا يريدون المشارکة في هذه الحرب.
ولمواصلة السيطرة علی “سوريا المفيدة”، والتي تمثل 40٪ من الأراضي و 60٪ من السکان، لم يبق للأسد خيار سوی اللجوء إلی الاستعانة علی نحو متزايد بحلفائه الإيرانيين وبحزب الله اللبناني، وأيضا بالميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية. وقال صناعي سوري في دمشق: “اعتاد حزب الله أن يعمل لصالح النظام السوري، والآن ها نحن الذين يعملون لديهم. ومع المستشارين الإيرانيين، أصبحوا هم القادة“.
کل أسبوعين، تسلم إيران في ميناء طرطوس 700.000 لتر من النفط للجيش السوري، ليستطيع مواصلة الحرب. وفي موازاة ذلک، هناک بند في الميزانية الإيرانية بقيمة مليار دولار، يتم إعادة التفاوض فيه بانتظام، ويمنح لدمشق، التي استفادت أيضا من المساعدات العسکرية الروسية، بما في ذلک قنابل متطورة للغاية يمکنها خرم تجاويف تحت الأرض حيث يختبئ المتمردون.
ومع ظهور تنظيم داعش علی الساحة، أصبح يُنظر لنظام الأسد علی أنه “أهون الشرين”، لتبدأ عزلة النظام السوري بالانفراج، فها هي عمان تعيد سفيرها إلی دمشق، کما قبلت الکويت عودة مجموعة من الدبلوماسيين السوريين. وانطلاقا من بيروت يتزايد عدد الدبلوماسيين الأوروبيين الذين يعودون بانتظام إلی دمشق، في حين تفکر النمسا في إعادة الرحلات الجوية بين فيينا ودمشق، ولکن من دون إعادة فتح سفارتها. ولکن، وبالرغم من کل ذلک، فإنه علی المدی القصير، سيظل الأسد بعيدا عن المحادثات، حتی لو کان يمثل “جزءا من الحل”، وفقا لستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة بشأن سوريا.
وفي مواجهة النظام السوري، هناک إعادة تشکيل لحرکة التمرد، ففي شمال شرق البلاد، يتراجع تنظيم داعش أمام المقاتلين الأکراد بدعم من قصف التحالف، ويعول منافسه الإسلامي، تنظيم جبهة النصرة، علی انسحاب الجهاديين إلی قاعدتهم الرقة لإقامة إمارة صغيرة في حلب.
وراء الکواليس، تدفع قطر أمراء جبهة النصرة نحو تغيير تسميتهم في صورة ما إذا کانوا يرغبون في الحصول علی الأسلحة والمال. ولکن في الوقت الراهن، يعوق هذه العملية التسويقية استخدام حق النقض لمعظم القادة المحليين لفرع تنظيم القاعدة. وليس من المؤکد أن توافق الدول الغربية علی هذه المناورة.
کما أصبحت جبهة النصرة اليوم في ورطة، فعلی الأرض، انسحب عمليا حلفاؤها من الائتلاف الوطني ولم يعودوا موجودين بعد النکسة التي ألحقتها جبهة النصرة بمجموعة حزم، التي حصلت علی صواريخ من الولايات المتحدة، والتي أصبحت حاليا في ترسانة تنظيم القاعدة. أما بالنسبة لبرنامج التدريب لخمسة آلاف متمرد في ترکيا وبرعاية من الأمريکيين، فإنه غير کاف لعکس ميزان القوی.
وعلی المدی القصير، ستستمر سوريا هبوطها إلی الحضيض؛ إذ لم يعد للنظام سبيل إلا سبيل القمع الدموي أکثر من أي وقت مضی. وهو ما يفسر فشل عمليات وقف إطلاق النار، التي تنادي بها الأمم المتحدة. ويقوم العرب السنة بدعم المتمردين خوفا من أن تصبح سوريا تابعة لإيران الشيعية.
وقال أحد الخبراء: “تدخلت طهران بعد أسابيع قليلة من ارتداد جنرال في الجنوب، في الوقت الذي فتح فيه الطريق إلی دمشق للمتمردين“. وقال دبلوماسي فرنسي: “للأسف، فإن إيران لن تتخلی عن بشار“.
وفي طهران، يتم التعامل مع الملف السوري من قبل الحرس الثوري، وهم يشارکون حاليا في المعارک في تکريت في العراق لطرد تنظيم داعش. وربما سيتدخلون غدا في الشرق السوري للسيطرة علی آبار النفط، وتمکين حليفهم الأسد من شريان حياة.







