هذا هو الجانب المظلم لتجارة الأعضاء في إيران الحصول علی کلية حلم بعيد المنال للفقراء

ايلاف
16/5/2015
إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تشرّع عملية بيع الکلی للمرضی الذين يحتاجون إليها، لکن ذلک لم يخفف من آلام هؤلاء المرضی، ذلک أن تکاليف هذه العملية تفوق قدرة معظم الإيرانيين الذين أرهقتهم البطالة والفقر.
أشرف أبوجلالة: تلقی تجارة الأعضاء البشرية في إيران رواجا، خاصة أنها الدولة الوحيدة في العالم التي تُشرِّع بيع الکلي، ورغم حصول المتبرعين علی أموال من المشترين ومن الدولة مساهمة منها في القضاء علی قوائم انتظار المرضی بالمستشفيات، إلا أن تلک التجارة قد طالت بآثارها الجانبية العائلات الفقيرة والمعوزة.
غطاء قانوني
ووافق مجلس الوزراء الإيراني عام 1997 علی ذلک التوجه المثير للجدل، الذي وفر غطاءً قانونياً لعمليات بيع وزراعة الکلی للمرضی الذين يحتاجون إليها، وهو ما أدی بعد مرور عامين لاختفاء قوائم الانتظار الخاصة بعمليات زرع الکلی تقريباً.
وتمنح الحکومة الإيرانية مبلغاً متواضعا يقدر بحوالي 300 جنيه إسترليني تعويضا لکل متبرع من المتبرعين، بالإضافة إلی تأمين طبي شامل لمدة عام بالکامل، غير أن معظم تلک التعويضات يتم تقديمها للمتبرعين في أجواء تغلفها الخصوصية.
إعلانات
وتنتشر علی جدران المستشفيات التي تجری بها عمليات نقل الکلی الآلاف من الإعلانات المکتوبة بأقلام حبر مثل ( فصيلة الدم إيه A+ العمر 25 عاماً ومستعد لبيع کليتي ) و ( فرصة .. فصيلة الدم B- وأبلغ من العمر 33 عاماً ومستعد لبيع کليتي ).
وتقتصر المعلومات الأساسية لأصحاب تلک الإعلانات علی نوع الفصيلة، رقم الهاتف المحمول والسن.
وکلما اقترب السن من الـ 35 عاماً، وهو السن الأقصی الذي يسمح له بالتبرع بالکلي في إيران، يقل المبلغ المالي الذي يمکن الحصول عليه لقاء التبرع بالکلی.
تکاليف باهظة
ونقلت بهذا الصدد صحيفة (الغارديان) البريطانية عن شخص مريض أثناء انتظاره الخضوع لعملية نقل کلی يدعی غفار قوله :’ کنت أريد أن أصبح مدرساً، لکني لم أستطع إکمال دراستي بعد أن أصبت بالمرض. وظللت أبحث طيلة هذه السنوات عن متبرع لي’.
وتابع:’ورغم عثوري علی 72 شخصاً وافقوا علی التبرع بکلاهم، إلا أن الأطباء رفضوهم جميعهم نتيجة لعدم التوافق أو نتيجة لسوء حالتهم الصحية، وقبل عام عثرنا علی متبرع مناسب بعد تجاوزه کل الاختبارات، لکنه حصل علی الأموال قبل العملية بثلاثة أيام وبعدها اختفی تماماً’.
وأضاف :’وبعدها ببضعة أشهر، تواصلت مع متبرعة اسمها نارين، وکانت تريد 20 مليون تومان، لکني عرضت عليها 13 فقط. وفي النهاية، توصلنا إلی حل وسط يقضي بحصولها علی 15 مليون تومان ( حوالي 3600 إسترليني )’.
وحالة غفار ليست إلا واحدة من آلاف الحالات في إيران، حيث لا يقوی غالبية الإيرانيين علی تحمل تکاليف عمليات زرع الکلی سوی الأثرياء، علما بأن السعر الذي طلبته نارين يعادل راتب موظف حکومي هناک لمدة عامين.
باعوا کل شيء
وقال والد غفار ويدعی غلام رضا:’ قمنا ببيع کل أراضي العائلة لکي نوفر تکاليف تلک العملية، وتعين علينا أن نختار بين قوت الأسرة وبين إنقاذ الابن’.
وتنتمي نارين هي الأخری لعائلة فقيرة، ورغم تزوجها مؤخراً، إلا أنها وزوجها ما يزالا عاطلين عن العمل ويعيشان علی نفقة والديها، ويمثلان أعدادا کبيرة من الشباب الإيراني العاطل عن العمل نتيجة انهيار أسعار النفط ونتيجة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.
ويقول المريض غفار:’ استضفت نارين وزوجها في المنزل لبضعة أيام قبل الجراحة، وأتيحت لنا الفرصة کي نتعرف بشکل أفضل علی بعضنا البعض، ومن المخزي للأزواج أن يستمروا في العيش مع والديهم بعد الزواج، وبإقدام نارين علی بيع کليتها، ستتمکن هي وزوجها من استئجار منزل والاستقرار فيه، لفترة من الوقت علی الأقل، ويأملان أن تعاود أسعار النفط الارتفاع، ومن ثم تتاح مزيد من فرص العمل’.
فارق الحياة
وکانت الفاجعة التي أصابت نارين في مقتل إثر تلقيها مکالمة بعد مرور شهر علی عملية نقل کليتها إلی غفار تفيد بأن جسم غفار رفض الکلية المنقولة إليه ولم يتمکن من الصمود أمام تلک الأزمة الصحية وفارق الحياة.
وانتابتها حالة من الاضطراب جراء وفاة غفار، وقالت لـ(الغارديان):’ ما زالت أعاني، وما زلت أشعر بألم في کليتي المتبقية. ورغم أن الطبيب يشدد علی ضرورة أن أُکثِر من تناول الطعام والشراب، إلا أني توقفت عن تناول الحبوب ولم أعد أذهب للمستشفي’.
وأضافت :’ تصورت أن غفار سينعم بحياة أفضل بعد العملية الجراحية، لکن تبرعي لم يکن مجدياً’.







