تقارير

أزمة الهجرة في أوروبا بالارقام

 


 16/6/2017
بروکسل- تذکر الاجراءات التي اطلقتها المفوضية الاوروبية ضد ثلاث دول ترفض استقبال طالبي لجوء، بما سببته أزمة الهجرة من انقسام عميق داخل الاتحاد الاوروبي الذي هزه وصول اکثر من 1,4 مليون شخص عن طريق البحر منذ 2015.
وتباطأ تدفق اللاجئين علی السواحل اليونانية الذي ادی الی حالة من الفوضی بشکل کبير منذ ربيع 2016. لکن هذا الامر لا ينطبق علی السواحل الايطالية حيث ما زال رجال ونساء يصلون مجازفين بحياتهم لعبور المتوسط.
من اين يأتون؟ کم هو عدد الذين يلقون مصرعهم خلال هربهم من الحرب او البؤس؟ کم يبلغ عدد الواصلين منذ ان بلغ ذروته في 2015؟ اين تقدم طلبات اللجوء في الاتحاد الاوروبي وما عدد الطلبات التي تقبل؟
الذروة في 2015
ليس للازمة نقطة بداية واضحة لکن معطيات المنظمة الدولية للهجرة تسمح بتحديد بعض المحطات الزمنية.
بعد ارتفاع تدريجي منذ 2011، شهدت سنة 2014 قفزة تمثلت بوصول 170 الفا ومئة شخص الی السواحل الايطالية، و43 الفا و518 الی السواحل اليونانية اي اکبر بحوالی اربع مرات من مجموعة السنة السابقة.
لکن الوضع اتخذ ابعادا هائلة في 2015. فقد احصت منظمة الهجرة مليون و11 الفا و712 مهاجرا وصلوا بحرا الی اوروبا، بينهم 853 الفا و650 شخصا الی السواحل اليونانية مع ذروة سجلت في اکتوبر، و153 الفا و842 الی السواحل الايطالية.
يفسر هذا الارتفاع خصوصا بالنزاع الدامي الذي طال امده في سوريا مع تدهور الظروف المعيشية في مخيمات اللاجئين السوريين في ترکيا ولبنان والاردن التي باتت تعاني من نقص المساعدة الدولية.
وکان اکثر من نصف الواصلين الی اليونان في 2015 من طالبي اللجوء السوريين (56,1 بالمئة سوريون و24,3 بالمئة افغان و10,3 بالمئة من العراقيين)، الذين مروا عبر ترکيا.
واصل معظم هؤلاء طريقهم باتجاه الشمال عبر “طريق البلقان”. وتفيد الوکالة الاوروبية لحماية الحدود الخارجية للاتحاد (فرونتکس) ان 579 الفا و518 مهاجرا تسجلوا في مراکز مخصصة في صربيا.
اما الواصلون الی السواحل الايطالية في 2015 فقد قدم معظمهم من افريقيا (الاکبر عددا حسب الجنسيات هم الاريتريون الذين بلغ عددهم 39 الفا و162، ثم 22 الفا و237 نيجيريا و12 الفا و433 صوماليا و8932 سودانيا).
في 2016 و2017 هدوء ولکن…
شهدت عمليات عبور البحر المتوسط تراجعا واضحا في 2016. فقد احصت منظمة الهجرة الدولية 363 الفا و401 شخص وصلوا الی السواحل الايطالية واليونانية، اي اقل بثلاث مرات عن العدد الذي سجل في 2015.
في اليونان تراجع عدد الواصلين بحرا بنسبة حوالی ثمانين بالمئة (173 الفا و614) تحت تأثير اتفاق الهجرة الذي وقع بين انقرة والاتحاد الاوروبي في آذار/مارس 2016 من اجل لجم عمليات عبور بحر ايجه واغلاق طريق البلقاء بالکامل تقريبا.
هذا الاتجاه استمر في 2017. فقد وصل 7699 شخصا الی اليونان عن طريق البحر منذ بداية العام، حسب ارقام المنظمة الدولية. لکن الهدوء في بحر ايجه يبقی هشا ومرتبطا خصوصا بحسن الارادة الترکية.
لکن علی السواحل الايطالية، لم تتباطأ الوتيرة. في 2016 بلغ عدد الواصلين مستوی قياسيا (181 الفا و436) معظمهم من النيجيريين (20,7 بالمئة)، يليهم الاريتريون (11,4 بالمئة) والغينيون (7,4 بالمئة) حسب منظمة الهجرة الدولية. ومعظم هؤلاء لا يعتبرهم الاوروبيون لاجئين محتملين بل مهاجرين لاسباب اقتصادية وبطريقة غير شرعية ويجب طردهم.
في 2017، تؤکد الارقام ان البحر المتوسط اصبح الطريق الرئيسية للهجرة الی السواحل الاوروبية. فقد سجلت السلطات الايطالية وصول اکثر من 65 الف شخص منذ الاول من يناير وهي ارقام تعادل زيادة نسبتها عشرين بالمئة بالمقارنة مع الفترة نفسها من 2016.
مآس انسانية
خلال موجات تدفق المهاجرين، تسجل مآس انسانية کما تکشف ارقام منظمة الهجرة الدولية حول الوفيات في المتوسط. ففي السنوات الاربع الاخيرة لقي حوالی 14 الف مهاجر حتفه او فقد، بينهم 3283 في 2014 و3784 في 2015 و5098 في 2016 وحتی الآن اکثر من 1800 منذ الاول من يناير.
من جهة اخری، کان حوالی ثلث طالبي اللجوء الی الاتحاد الاوروبي في 2015 و2016 من القاصرين، حسب المفوضية الاوروبية. في 2016، کان 63 الفا و300 طالب لجوء من القاصرين الذين لم يکن يرافقهم بالغين، حسب المکتب الاوروبي للاحصاء الذي يوضح ان 38 بالمئة منهم هم افغان و19 بالمئة هم سوريون، اکبر مجموعتين.
کانت وکالة التنسيق بين اجهزة الشرطة الاوروبية (يوروبول) ذکرت في کانون الثاني/يناير 2016 ان اکثر من عشرة آلاف طفل لا يرافقهم بالغون دخلوا الی اوروبا خلال الاشهر ال18 الی 24 السابقة مما يثير مخاوف من تعرض عدد منهم للاستغلال وخصوصا الجنسي، من قبل الجريمة المنظمة.
طلبات لجوء
شهدت دول الاتحاد الاوروبي في 2015 مستوی قياسيا من طلبات اللجوء التي بلغ عددها حوالی 1,26 مليون طلبا مسجلا، بعد 562 الفا و700 في 2014 حسب المکتب المرکزي للاحصاء (قد تشمل هذه الارقام طلبات قدمها اشخاص انفسهم في عدد من الدول).
في 2016، بقي المستوی مرتفعا جدا ب1,2 مليون طلبا مسجلا قدمها خصوصا سوريون وافغان وعراقيون.
في 2015 و2016 مجتمعتين، سجل في المانيا وحدها اکثر من 1,16 مليون من اوائل الطلبات من اصل 2,46 مليون في الاتحاد الاوروبي لهاتين السنتين، حسب وکالة الاحصاء.
وصل عدد کبير من المرشحين الی الهجرة الی الاتحاد الاوروبي عبر المتوسط، لکن ليس جميعهم. فهناک الالبان مثلا (28 الفا و925 في 2016) او روس (23 الفا و015).
منح الحماية
لا تتم الموافقة علی کل طلبات الهجرة. فقد منحت دول الاتحاد الاوروبي في 2016 حماية لحوالی 710 آلاف و400 شخص في المجموع، اي اکثر بمرتين عن العام 2015، حسب المکتب الاوروبي للاحصاء.
هذه “الحماية” تشمل ثلاث حالات مختلفة: “اللاجئ” (55 بالمئة من المجموع في 2016) و”الحماية المؤمنة” للذين لا يلبون معايير وضع اللاجئ لکنهم في خطر في بلدانهم (37 بالمئة) و”تصريح الاقامة لاسباب انسانية” (8 بالمئة).
والمانيا البلد الذي تسلم العدد الاکبر من الطلبات، هي منطقيا الدولة التي امنت الحماية لاکبر عدد من الاشخاص في 2016. وذکر المکتب الاوروبي للاحصاء ان 445 الفا و210 موافقة علی طليات صدرت في 2016 “اي اکثر بثلاث مرات عن 2015”. بعد ذلک تأتي السويد (69 الفا و350) وايطاليا (35 الفا و450) وفرنسا (35 الفا و170) والنمسا (31 الفا و750).
المجموعات الرئيسية المستفيدة من الحماية في الدول ال28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي في 2016 کما في 2015 هي السوريون (405 آلاف و600 شخص اي 57 بالمئة من المجموع) والعراقيون (65 الفا و800) والافغان (61 الفا و800).
نسب الموافقات (علی منح واحد من الاوضاع الثلاثة) متفاوتة تبعا لجنسية طالبي اللجوء والبلد الذي قدمت فيه الطلبات.
فقد بلغت نسبة الطلبات التي تمت في 2016 الموافقة عليها 98,1 بالمئة في المعدل للسوريين و92,1 بالمئة للارتريين و63,5 بالمئة للعراقيين. لکنها کانت اقل بکثير للآخرين: 17,4 بالمئة للباکستانيين مثلا و5,2 بالمئة للجزائريين و3,1 بالمئة للالبان.
المهاجرون الذين ابعدوا
طالب اللجوء الذي يتم رفض طلبه يفترض ان يبعد الی بلده الاصلي مثل المهاجرين غير الشرعيين الذي لا يطلبون اللجوء ويعتبرون بشکل عام “مهاجرين اقتصاديين”.
وتفيد ارقام جمعتها وکالة حماية الحدود الاوروبية ان 305 آلاف و365 شخصا خضعوا في 2016 لقرار اداري او قضائي بابعادهم من احدی دول الاتحاد الاوروبي الی دولهم الاصلية (مقابل 286 الفا و725 في 2015 و251 الفا و986 في 2014).
فعليا، تم طرد 176 الفا و223 شخصا في 2016 بينهم 79 الفا و608 قسرا، حسب “فرونتکس”.
اما الجنسيات التي تعرضت حملتها لاکبر عدد من عمليات الابعاد القسري فهي الالبان (19 الفا و482) والمغاربة (7506) والکوسوفيون (4916).
“عمليات اعادة التوطين”
في مواجهة تدفق المهاجرين الی ايطاليا واليونان، اتفق الاوروبيون في ايلول/سبتمبر 2015 علی ان يخالفوا موقتا القاعدة التي تفرض مسؤولية معالجة طلب لجوء من قبل البلد الذي دخل عبره طالب اللجوء الی الاتحاد الاوروبي.
بعد مفاوضات شاقة، قررت الدول الاعضاء في الاتحاد باغلبية الثلين اعادة توزيع 160 الف شخص خلال عامين من اليونان وايطاليا علی بقية البلدان الاعضاء في الاتحاد. لکن حتی التاسع من حزيران/يونيو 2017 لم تتم “اعادة توطين” اکثر من 13 الفا و973 شخصا من اليونان و6896 من ايطاليا، اي اقل من 21 الفا في المجموع.
وبين عشرات الآلاف من المهاجرين الذين ما زالوا موجودين في اليونان اليوم، يمکن “اعادة توطين” حول 11 الف شخص حسب ارقام المفوضية الاوروبية. في ايطاليا يقدر عدد الذين يستوفون المعايير المحددة لذلک ببضعة آلاف.
بذلک لا يعود من الممکن تحقيق الهدف المحدد ب160 الف شخص وتحولت الخطة التي کان يفترض ان تشکل رمزا للتضامن الاوروبي الی رمز للانقسامات داخل الاتحاد.
وقد طبقته بعض الدول ببطء ولم تطبقه بلدان اخری اطلاقا مما شجع کثيرين من المرشحين للهجرة علی مواصلة طريقهم باتجاه شمال اوروبا. بدأت المفوضية الاوروبية بذلک اجراءات ضد المجر وبولندا والجمهورية التشيکية لرفضها احترام حصصها في عملية استقبال اللاجئين.
اصطدمت عمليات “اعادة توطين” المهاجرين بالصعوبات اللوجستية للسلطات اليونانية والايطالية علی الارض وفي بعض الاحيان بتحفظات طالبي اللجوء القلقين من امکانية فرض وجهة محددة عليهم.
يضاف الی ذلک معايير تقييدية لقبول اللاجئين اذ ان الخطة لا تشمل سوی المهاجرين شبه الاکيدين (من وجهة نظر احصائية) من الحصول علی الهجرة بعد نقلهم. وهذا ينطبق علی السوريين والاريتريين لکن ليس علی العراقيين مثلا.

زر الذهاب إلى الأعلى