نازح سوري يروي رحلة الهرب من حلب إلی باريس

أ ف ب
21/6/2015
باريس -أمضی بلال آغا ثلاثة أشهر للوصول إلی باريس من مدينة حلب (شمال سورية)، متنقلاً في مرکب وسيراً علی الاقدام وبالقطار وحتی سيارة أجرة حيث انفق 2250 يورو للهرب من الاضطهاد والحرب.
وروی بلال آغا (34 عاماً) انه غادر بلاده إلی اسطنبول بترکيا في تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 «لأنني کنت ملاحقاً. فقد شارکت في تظاهرات للمطالبة بالديمقراطية… سجنت أربع مرات. وکان من السهل عبور الحدود الترکية».
وهذا المواطن السوري الذي کان يعمل محاسباً في «ويسترن يونيون» في حلب، أب لطفل لم يتجاوز السنتين، يعيش اليوم في المنطقة الباريسية بعدما حصل علی اللجوء في فرنسا.
وقال: «نحو منتصف کانون الثاني (يناير) 2014 غادرت اسطنبول مع مهرب للذهاب إلی مکان قرب أزمير» مع هدف الوصول الی جزيرة ميتيليني اليونانية التي تسمّی أيضاً لسبوس قبالة الساحل الترکي. وتابع: «دفعت ألف يورو للذهاب الی اليونان. انطلقنا نحو منتصف الليل علی متن مرکب يسير بمحرک بطول 15 متراً مع 32 راکباً بينهم طفلان وسيدة حامل. بعضهم دفع 1500 يورو».
واضاف: «لا أحد علی متن المرکب کان يجيد قيادته. وعندما توقف المحرک في وسط البحر اتصلنا بالمهربين علی هواتفهم المحمولة لکن لا جواب».
واستطرد: «لحسن الحظ کان سوداني يحمل رقم هاتف هيئة تمکنا من اعطائها (معلومات عن موقعنا) خط العرض والطول، وانقذنا خفر السواحل اليوناني». وحوالی الساعة الخامسة صباحاً وصل بلال الی ميتيليني «انها اوروبا. وبالنسبة لي انها اجمل مکان في العالم».
وروی ايضاً «بقيت اسبوعاً في مخيم احتجاز. جاء اناس من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (تابعة للأمم المتحدة) ليشرحوا لنا حقوقنا بصفتنا مهاجرين سوريين. وذهبنا الی اثينا حيث کان بامکاننا أن نبيت بخمسة يورو الليلة لکنني شعرت بالعصبية لأنه کان هناک الکثير من المهاجرين. ففکرت عندئذ بالذهاب الی باريس. فرنسا بلد متحضر وقيل لي ان السويد اکثر ترحيباً (باللاجئين) لکن بالنسبة لي باريس هي باريس».
وذهب بلال حينئذ الی تيسالونيکي شمال اليونان ثم توجه سيراً علی الاقدام الی مقدونيا مع مجموعة من 15 شخصاً. وقال: «دخلنا ليلاً. وقد دلنا باکستاني علی الطريق. مشينا أحياناً حتی عشرين ساعة بشکل متواصل. عبرنا ودياناً ومنحدرات. کان الأمر شاقاً. لقد نمت في غابة تحت المطر».
ثم تولت شبکة وصفها بـ «المهربين» أمر بلال ونُقل سراً في شاحنة مع مهاجرين آخرين، خلال ثلاثة أيام عبر صربيا من دون مشاهدة المناظر التي مر بها. وروی: «عندما انزلونا من الشاحنة کنت ضائعاً تماماً، کنا في کرواتيا ورأيت لافتة تشير إلی زغرب… تفرقت مجموعتنا وبقيت مع رفيق سوري». وتابع: «لدی وصولنا الی لوبليانا في سلوفينا حاولنا اولاً الذهاب الی النمسا لرکوب القطار، لکننا اوقفنا علی الحدود. احتجزونا ثلاثة ايام ثم سمحوا لنا بالذهاب محددين لنا موعداً غداة ذلک لنتقدم بطلب لجوء. بقي رفيقي بينما انا تابعت طريقي». «کنت استعين ببرنامج تحديد الموقع الجغرافي (جي بي اس) علی هاتفي الجوال وخارطتين. ثم نقلتني سيارة تاکسي الی محطة تريستي في ايطاليا بـ 70 يورو. ومن هناک انتقلت بالقطار الی ميلانو». وتابع: «شاهدت إحدی أولی المدن في الجانب الفرنسي وتدعی مودان، ووجدت باصاً (…) کان الثلج يتساقط في مودان. ذهبت الی مرکز الدرک وقلت لهم انني هارب من الحرب وطلبت اللجوء. وکان تونسي محتجز يترجم من العربية. أعدّ عناصر الدرک تقريرهم واخذوا بصمات يدي. وعند منتصف الليل قالوا لي أن أرحل. طلبت منهم سجني خلال الليل لأنه لم يکن لدي أي مکان اذهب اليه. ترکوني انام في الزنزانة شرط ان ارحل عند الساعة الثامنة صباحاً. وفي اليوم التالي اخذت القطار ووصلت الی محطة ليون في باريس في 18 شباط (فبراير) 2014».
وبحسب جمعية مايغرانتس فايلز للمهاجرين فإن المعدل الوسطي للتعرفة التي يدفعها المهاجرون للمجيء من الحوض الشرقي للمتوسط الی أوروبا يقدر بألفي يورو. اما بلال فقد انفق «2250 يورو» من مدينته حلب للوصول الی باريس في ثلاثة اشهر.







