احتدام صراع السلطة في رأس نظام الملالي

قبل أن يقدم مهدي هاشمي نفسه لسجن إيفين، أقام رفسنجاني حفلة لتوديع ابنه بحيث أن شبکات التواصل الاجتماعي قد نشرت صورا منها. ومن جملة هذه الصور هي صورة تظهر أن رفسنجاني يقرأ دعاءا في أذن ابنه مهدي. وقبل ذلک، کان مهدي هاشمي قد أقام حفلة لايداع نفسه ولوداع أعضاء عائلته أمام سجن إيفين في محاولة للضرب بها علی زمرة الخامنئي والسلطة القضائية للنظام الإيراني معلنا أن محاکمته وتسجينه يعدان مؤامرة حبکتها زمرة الخامنئي والسلطة القضائية ضد أبيه رفسنجاني.
وفي مقابلة أجراها معها أحد المواقع الحکومية أکدت «فائزة هاشمي» ابنة رفسنجاني قائلة: «إن هذه الضغوط ناتجة عن دور حاسم قد لعبه أبي في انتخابات عام 2013 کما أنها تفرض لتشويه سمعته لکنها قد خرجت هذه الضغوط بنتائج عکسية».
وأضافت نجلة رفسنجاني إلی أن هذه المحاولات تمارس من أجل تقليص دور أبيه في انتخابات مجلس الخبراء والبرلمان للنظام الإيراني حتی لا يمکن علی وجهاء مؤثرين أن يلعبوا دورا في هندسة الانتخابات.
وواضح أن هدف رفسنجاني وعائلته من إجراء هذه المراسيم ونشر صورها في مواقع التواصل الاجتماعي ليس إلا الإيحاء بأن زمرة الولي الفقيه والسلطة القضائية قد ظلمتا بحقهم. وفي غضون ذلک أکد مهدي هاشمي وعناصر زمرة رفسنجاني-روحاني علی أنه قد تم محاکمته وتسجينه لغرض تشويه وجه هاشمي رفسنجاني عينه.
ومن خلال نشر عناوين نظير «آية الله هاشمي يدعو إلی الله لابنه ويضع علی جبينه قبلة الوداع» (صحيفة آرمان) و«أودع مهدي هاشمي البارحة نفسه الی سجن إيفين لقضاء حکمه بالسجن- توديع الابن بدعاء من الأب» (صحيفة آفتاب يزد)، حاولت الصحف التابعة لزمرة رفسنجاني-روحاني أن تبين أن زمرة الخامنئي قد ظلمت بحق رفسنجاني وابنه.
إذن أجبرت الأجواء التي خلقها رفسنجاني وزمرته، الملا آملي لاريجاني رئيس السلطة القضائية إلی أن يظهر في الساحة حيث اتخذ موقفا دفاعيا معتبرا إقامة مراسيم التوديع من قبل عائلة رفسنجاني وتصريحات مهدي هاشمي لرفض حکمه الذي صدر عن السلطة القضائية، بمثابة حملة تشهير علی السلطة القضائية للنظام الإيراني وقال: «لربما کل شخص محکوم يرتبط بمسؤول وحتی إنه قد تحمل مسؤولية في وقت سابق لکنه لا ينبغي تشويه الأحکام القضائية الصادرة برغم من أنه يجب أن تکون هذه الأحکام متقنة وعادلة وفق مسؤوليات السلطة القضائية لکنه عندما صدر حکم بحق مسؤول لا ينبغي عليه أن يهاجم السلطة القضائية مثيرا الأجواء الغوغائية ليصف الحکم بالخطل. وما هي هذه الأعمال حينما يظهر بعض المحامين في الساحة ليطلقوا الأکاذيب ويروجوها في وسائل الإعلام بشکل عجيب وغريب ويعدون فلم التوديع ليشوهوا بنحو من الأنحاء سمعة السلطة القضائية تحت يافطة «أعمال ظالمة». لماذا يرتکبون هذه الأعمال؟ وهي تصب في مصلحة من؟ (قناة الشبکة الـ2 لتلفزيون النظام الإيراني-10آب/أغسطس 2015)
وثم طالب آملي لاريجاني وسائل الإعلام التابعة لزمرة رفسنجاني-روحاني بأن تکف عن «فرض الضغوط من أجل تحريف عملية الملفات القضائية» وتکون حذرة من أنها لا تتحول إلی «أداة لترويج الغفلة والجهل والتظاهر بالمظلومية».
إن مواقف اتخذها آملي لاريجاني وهجمات غير مسبوقة لأعضاء برلمان النظام الإيراني عن زمرة الخامنئي ضد رفسنجاني، تعتبر ردة فعل شديدة للولي الفقيه تجاه المواقف الأخيرة التي اتخذها رفسنجاني بشأن الاتفاق النووي والعلاقة مع أمريکا وعلی وجه التحديد قراره لترشيح نفسه في انتخابات مجلس خبراء نظام الملالي.
ولا داعي للقول إن عبارة أطلقها آملي لاريجاني حينما قال «إن السلطة القضائية قد وقفت بإذن الله علی قدم وساق ولا تتأثر من هذه التصريحات وتمشي أعمالها باقتدار» تظهر ضغوطا شديدة يفرضها رفسنجاني علی هذه السلطة للحيلولة دون تسجين ابنه.
فإن احتدام الصراع الفئوي بين قادة النظام الإيراني في الوقت الحالي، ناجم عن آثار السم النووي في هيکلة النظام الإيراني ولا شک أن الأجواء المحتقنة للمجتمع ستفاقم الانقسامات في رأس نظام الملالي بصورة نوعية.







