تقارير

تفشي «البحث في النفايات» في ظل حکومة ولاية الفقيه في إيران



لقد تحول البحث في النفايات وإعادة استخدام الأنقاض والمواد الغذائية من بين النفايات لمواصلة العيش، إلی مهنة في وطننا تلتجئ إليه مجموعة من المواطنين الفقراء.
کما يبحث البعض بين النفايات عما تبقی محتملا من طعام أو فاکهة مأکولة بشکل غير کامل، ليسدوا الجوع ويبقي أنفسهم أحياء.
وهناک الکثير من العوائل ممن يضطرون إلی منع أولادهم من الدرس والمدرسة ليجمعوا المواد المستهلکة من بين النفايات.
بل وهناک عوائل يقدمون أولادهم للمقاولين التابعين للبلدية من أجل جمع النفايات.
وأطلق أحد المسؤولين في بلدية النظام بالعاصمة طهران عنوان «کوله‌اي» و«کتفي» عليهم حيث يرتدي بعض منهم رسميا زي موظفي البلدية کما يعمل عدد آخر دون أن يرتدوه.
وتشکل مجموعة من المواطنين المساکين ممن يقطعون مسافات بين حاويات النفايات في الشوراع، من ينامون في علبات الکرتون.
ولقد تفشی البحث في النفايات والدخل عبرها في نظام الملالي إلی درجة تحول فيها إلی مهنة بارزة، بحيث أن الباحثين في النفايات ينهمکون في هذا العمل وذلک ليس علی هيئة العوائل فحسب وإنما بشکل منتظم.
کما ونظرا لتوسع نطاق الفقر بين أعداد أکبر من المواطنين فبدأت هذه المهنة تنتشر وتتفشی بين قطاعات في البلاد يوما بعد آخر.
ويقيم الباحثون عن النفايات عموما في الأکواخ أو في ضواحي المدن الکبيرة منها العاصمة طهران، حيث لا يحتاج جمع النفايات إلی جواز خاص إلا في حالة البيع فيکون من الواجب دفع أجور الموظفين التابعين لبلدية النظام أو أن تباع البضائع أو تبدل إلی النقود کما يقال وذلک بشکل مخفي بعيدا عن مرأی العناصر القمعيين.
وکتبت صحيفة شهروند الحکومية فيما يتعلق بالذين يجمعون النفايات في العاصمة طهران تقول: «لدی الذين يجمعون النفايات مخزن شخصي في ضواحي المدن أو أقضية محيط طهران عموما أو يجزئون النفايات في بيوتهم أو يخزنونها. کما يعرف هؤلاء کمية محددة من مشتري المواد المستهلکة فيعقدون صفقاتهم مع هؤلاء الأشخاص».
وتستخدم مجموعة من الناس النفايات الخشبية لتدفئة أکواخهم کونهم غير قادرين علی شراء الوقود لهذا الغرض.
کما توفر مجموعة من أصحاب هذه المهنة، لقمة عيشهم عبر جمع النفايات الخشبية وهم يجمعون الفروع المشذبة للأشجار من الشوارع فيحملونها إلی مخازنهم.
وهناک مجموعة أخری من الباحثين في النفايات يجمعون القنينات البلاستيکية ولديهم عقود مع معامل إنتاج البلاستيک.
ويشکل هؤلاء المواطنون الباحثون في النفايات الکثير من البائعين المتنقلين وأصحاب البسطيات أو يبيعون لهم بضائعهم بالدرجة الثانية.
ويعد البحث في النفايات وکسب الرزق عبره من قبل أعداد ملحوظه من المواطنين، حصيلة حکم الملالي القذر والذي قسم المجتمع إلی قطبين، الأول هو الأغلبية ذات الدخل الضئيل والثاني هو الأقلية الثرية وذلک جراء ما اتخذه هذا الحکم من السياسات المعايدة للمواطنين، مما لا يعني سوی إمحاء الطبقة المتوسطة في المجتمع وتحويلها إلی شرائح فقيرة وإلقاء تلک الشرائح کالعمال إلی جيش الجياع.
ويعد البحث في النفايات ما بشّر به هذا النظام القذر الذي أطلق وبکل دجل شعار جلب عوائد النفط  إلی مائدة المواطنين ووعودا قاضية بالتوفير المجاني للماء والکهرباء. وعندما تصرف الثروات الوطنية من أجل السياسات اللاوطنية وتصدير الإرهاب وممارسة القمع، فتعد هذه النسبة من الحرمان الکارثي کحصيلة طبيعية له.

زر الذهاب إلى الأعلى