تقارير
عقوبات جديدة وما يترتب عليها من تداعيات داخل النظام

تحول کل من الأزمة النووية والعقوبات المترتبة عليها لنظام الملالي إلی تخبط واجهه النظام حيث کلما يحاول کل من عصابة رفسنجاني ـ روحاني والمفاوضين أن يعالجوه، کلما يواجهون مشاکل وحواجز جديدة إما داخل النظام وإما من الطرف الأمريکي وسيما الکونغرس ومجلس الشيوخ الأمريکي.
وعقـّد کل من الانتخابات في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي في أمريکا وحصول الجمهوريين علی الأغلبية في کل من الکونغرس ومجلس الشيوخ، هذا التخبط أي الأزمة.
وکان المراقبون السياسيون والمحللون قبل الانتخابات في تشرين الثاني/ نوفمبر في أمريکا يتکهنون أن الظروف تصبح أصعب بالنسبة لنظام الملالي وذلک بعد حصول الجمهوريين علی الأغلبية في کل من الکونغرس ومجلس الشيوخ.
والآن ونظرا لنشاطات مجلس الشيوخ الأمريکي الهادفة إلی المصادقة علی لائحة العقوبات الجديد ضد النظام، يقترب هذا التهکن من الواقع. لأنه ورغم تمديد المفاوضات حتی تموز/ يوليو 2015 فإن مجلس الشيوخ الأمريکي يحاول أن يصادق علی لائحة العقوبات الجديدة ضد نظام الملالي بأغلبية لا يمکن لأوباما أن يرفضها باستخدامه حقه للنقض أي الفيتو.
وأعلن السناتور مارکو روبيو خلال مقابلة نشرت الخميس 1کانون الثاني/ يناير الحالي قائلا:«تحظی لائحة العقوبات الجديد ضد النظام الإيراني بدعم کاف في مجلس الشيوخ الأمريکي بحيث أنه يمکن لها أن تتغلب علی حق أوباما للفيتو».
وأضاف السناتور روبيو قائلا: «لدينا أغلبية ساحقة، أغلبية ضد الفيتو لنفرض عقوبات أکثر ضد النظام الإيراني ونرغم إدارة باراک أوباما علی أن يحيل أي اتفاق مع النظام الإيراني إلی الکونغرس ليصادق عليه».
ويؤکد کل من السناتور روبيو وبعض من المشرعين کالسناتور مارک کرک والسناتور الديمقراطي روبرت منندز بجانب أد رويس رئيس لجنة العلاقات الخارجية لمجلس النواب علی أن أوباما لا بد له من أن يقبل أي يرضخ لفرض عقوبات جديدة.
ويأتي ما يبذله أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريکي من الجهود الرامية إلی المصادقة علی لائحة العقوبات الجديدة ضد النظام بينما تفرض الإدارة الأمريکية في الوقت الحاضر عقوبات جديدة ضد مؤسسات وعناصر مقربة من النظام. وفي هذا الشأن أدرجت الخزانة الأمريکية 30کانون الأول/ ديسمبر 2014 ستة أشخاص وثلاث شرکات لجريمة مساعدة النظام الإيراني من أجل الحصول علی ملايين الدولارات من العملة الأمريکية والالتفاف علی العقوبات، في القائمة السوداء للعقوبات.
وأدی کل من التعقيد والأزمة اللذين واجهتهما العقوبات إلی أن ينتقد جواد ظريف وزير الخارجية للنظام ما يفعله بعض الدول من إجراءات هادفة إلی «الاحتفاظ بنظام العقوبات»، عبر رسالة منفصلة وجهها لوزارء الخارجية لبعض من الدول حيث قدم لهم خلالها إيضاحات حول المواقف المذلة للنظام في المفاوضات النووية مع الدول العظمي.
وکتب ظريف في هذه الرسالة تقول: «لقد أعاق الاعتماد الشديد علی العقوبات في طريق الحصول إلی اتفاق شامل طويل الأمد». کما يتشاءم الکثير من العناصر والمديرين المقربين من النظام إزاء رفع العقوبات.
ويعتمد تشاؤمهم علی حقيقة أنه يوجد عدم الثقة للغاية إزاء نظام الملالي وبرنامجه النووي في کل من الکونغرس ومجلس الشيوخ الأمريکيين مما يعقد قضية رفع العقوبات. کما يعقد تعقد القوانين الأمريکية حول قضية رفع العقوبات هذه القضية ويضاعف تعقيدها.
هذا وأکد حسين موسويان العضو السابق في فريق التفاوض النووي يقول: «الحقيقة هي أن القوانين والعقوبات الأمريکية ضد إيران معقدة وصعبة للغاية حيث لا يحق للرئيس الأمريکي أن يرفضها ويلغيها وإنما يمکن له أن يعلقها أي يوقفها في أقصی حدها».
وکانت عصابة رفسنجاني ـ روحاني تتمنی أن تتخفف العقوبات المفروضة علی النظام علی الأقل وذلک مع نهاية المهلة المحددة للحصول علی اتفاق نهائي وشامل. ولکن ونظرا لتلقي المفاوضات الهزيمة حول الحصول علی اتفاق شامل فإن العقوبات ظلت قائمة علی حالها. کما جعل کل من عقوبات أشد نظير العقوبات الأخيرة التي فرضتها الخزانة الأمريکية وکذلک ما يبذله أعضاء مجلس الشيوخ الأمريکي من الجهود الرامية إلی المصادقة علی لائحة العقوبات الجديدة، النظام يعيش ظروفا أکثر تأزما أکثر من أي وقت مضی.
هذا ولايزال النظام يتعرض لما تخبط فيه من الأزمة الاقتصادية المترتبة علی العقوبات الشديدة والتي کان النظام ينوي معالجتها من خلال رضوخه المخزي للمفاوضات وحالات التراجع المتتالية في المجال النووي.
ويکمن تخلص نظام ولاية الفقيه من هذه الأزمة والمستنقع، في التراجع عن البرنامج النووي في الخطوة الأولی إلی درجة تراه الدول 5+1 والکونغرس الأمريکي علی وجه التحديد مناسبا وهذا لا يعني إلا تجرع کأس السم بشکل تام.
ولکن وبعد ذلک يحين موعد اختبار صدقية ما أطلقه النظام من الدعايات، وفي حالة تأييد حالات التراجع للنظام فيستغرق رفع العقوبات فترة زمنية طويلة خاصة لها. ولکن وکما يعرف المسؤولون في النظام ويؤکدون عليه فإن الخطوات اللاحقة ستکون مواجهة النظام وتصديه في مجالي حقوق الإنسان والإرهاب مما سيشکل حواجز جادة أخری في مشوار رفع العقوبات بشکل تام.







