تقارير

رايتس ووتش: علی بغداد تقويم العدالة لا إعدام المزيد

 

 
ايلاف
22/6/2015

د أسامة مهدي

 

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش البرلمان العراقي الی رفض مشروع قانون اقترحه مجلس الوزراء يسمح لوزير العدل بالمصادقة علی قرارات تنفيذ أحکام الاعدام بدلاً من رئيس الجمهورية، واشارت الی ان القضاء ضعيف ومبتلی بالفساد وطالبت بتقييد عقوبة الإعدام ثم إلغائها وليس تسهيل تنفيذها مشددة علی ضرورة منح الأولوية لتقوية نظام العدالة في العراق بدلاً من إرسال المزيد من الأشخاص إلی المشنقة.

وضحت المنظمة الدولية “هيومن رايتس ووتش” المهتمة بحقوق الانسان في تقرير الاثنين اطلعت علی نصه “إيلاف” ان وزير العدل العراقي حيدر الزاملي قال منتصف الشهر الحالي إن الوضع الأمني الاستثنائي في العراق يتطلب تنفيذ عقوبة الإعدام علی نحو أسرع، ولکنها حذرت من أن الإجراءات الجنائية في المحاکم العراقية، بما فيها قضايا الإعدام، تقصر دون المعايير الدولية للمحاکمات العادلة.
واشارت الی انه قد تکرر قبول القضاة لاعترافات تم الإدلاء بها بالإکراه علی ما يبدو من دون تحقيق، کما لم يسمحوا للمتهم بالحصول علی مستشار قانوني مؤهل. ومن شأن التعديل المقترح لقانون أصول المحاکمات الجزائية أن يضيف إلی بواعث القلق المتعلقة بکيفية تعامل العراق مع تلک القضايا.

تعريض مزيد من الارواح البريئة للخطر
وقالت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “إن تعجيل تنفيذ الإعدام بالتقليص الإضافي لما لدی المتهمين من ضمانات سيعرض المزيد من الأرواح البريئة للخطر وعلی العراق أن يحارب العنف الذي يرتکبه متمردو تنظيم الدولة الإسلامية بمحاکمات نزيهة وشفافة توفر العدالة، وليس بتسهيل الإعدام استناداً إلی اعترافات يشوبها التعذيب”.
واضافت هيومان رايتس ووتش ان التعديل المقترح، الذي أقره مجلس الوزراء العراقي في 16 من الشهر الحالي ينص علی الاستغناء عن تصديق الرئيس علی عمليات الإعدام ويمکن لوزير العدل بدلاً منه أن يصدق علی الأحکام إذا لم يبادر الرئيس، خلال 30 يوماً من صدور حکم بات من محکمة التمييز  إلی التصديق علی الحکم أو إصدار قرار باستعمال الرأفة أو العفو، أو تخفيف الحکم.
وقالت المنظمة ان نظام العدالة الجنائية في العراق يثير الکثير من الإشکاليات، وبخاصة قانون مکافحة الإرهاب، إذ يفرض القانون الصادر في عام 2005 عقوبة الإعدام في أفعال غامضة الصياغة وغير مميتة بالضرورة، من قبيل “التهديدات التي تهدف إلی نشر الخوف وسط الناس”، کما يحظر دستور العراق استعمال الرأفة أو العفو في قضايا الإرهاب، في مخالفة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تمنح المحکوم عليه بالإعدام الحق في طلب الرأفة أو العفو أو تخفيف العقوبة في أي وقت.
وقد قام العراق في عام 2013 بإعدام 177 شخصاً، وهو العدد الأعلی منذ تعليق إدارة الاحتلال الأميرکي تنفيذ الإعدام في هذا البلد في منتصف عام 2004.
وفي عام 2014 ظل العراق رابع بلدان العالم في عدد عمليات الإعدام بعد الصين وإيران والسعودية وفي منتصف تموز ( يوليو) عام 2014 أنشأ العراق موقعاً ثانياً للإعدام في سجن الناصرية، إضافة إلی الموقع القائم في سجن بغداد مشدد الحراسة.

أحکام جديدة بالاعدام
واضافت انه في قضية حديثة حکمت محکمة الجنايات في الناصرية في 30 نيسان (ابريل) الماضي علی محمد مديني، التونسي، بالإعدام في تهم تتعلق بالإرهاب.
وقالت صالحة، والدة مديني، لـ”هيومن رايتس ووتش” إن الإدانة استندت إلی اعتراف تم التحصل عليه من ابنها تحت التعذيب في عام 2008، لکن السجل الطبي للأيام الثلاثة التي قضاها في المستشفی نتيجة الانتهاکات “اختفی من ملف قضيته”.
أما حنان الراوي، المحامية العراقية التي کانت تشارک في الدفاع في قضية منفصلة بنفس المحکمة يوم 30 نيسان فقد أکدت أن مديني لم يکن معه محام أثناء الإدانة والنطق بالحکم.
واوضحت انه کان من بين القضايا اللافتة حکم محکمة الجنايات المرکزية في بغداد علی رشا الحسيني  سکرتيرة نائب الرئيس السابق طارق الهاشمي، بالإعدام في تهم تتعلق بالإرهاب في 22 تشرين الأول (اکتوبر) الماضي وقد بدا أن حکم المحکمة يستند بالکامل إلی اعترافات الحسيني رغم ادعاء محاميها بأن قوات الأمن عذبتها نفسياً وبدنياً.
وفي 23 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي حکمت المحکمة نفسها علی أحمد العلواني، عضو البرلمان السابق، بالإعدام في تهمة بالقتل. وقال أقارب العلواني لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شاهدوا عليه قبل محاکمته آثاراً ناجمة عن التعذيب إلا أن القاضي أسقطها من الحسبان علی ما يبدو.

وعود بالحد من التعذيب
وفي رد العراق علی استعراضه الأخير في 2010 أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وافق العراق علی “زيادة جهوده للقضاء علی التعذيب” و”عدم الاعتداد بالاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أو المعاملة السيئة” لکن تقريراً مشترکاً صدر في 15 شباط (فبراير ) الماضي من بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق (يونامي) ومکتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان، بشأن ردود أفعال القضاء علی مزاعم التعذيب، وجد أن “قاضي المحاکمة أخفق في جميع القضايا في الأمر بأي تحقيق في مزاعم التعذيب، ولم يوجه للمتهم أية أسئلة إضافية عن المسألة”.
واکدت هيومان رايتس ووتش ان تلک النتائج مع تحقيق أجرته في عام 2014 عن معاملة المرأة من جانب سلطات الأمن والقضاء العراقية وقد خلص التحقيق إلی أن القضاء العراقي الضعيف، المبتلی بالفساد، کثيراً ما يستند في الإدانة إلی اعترافات منتزعة بالإکراه، وإلی أن إجراءات المحاکمة تقصر کثيراً دون المعايير الدولية.
کما بث العراق علی التلفاز “اعترافات” أشخاص زعم أنهم اعتقلوا بتهم تتعلق بالإرهاب، قبل بدء المحاکمة وتعمل تلک الاعترافات علی تقويض المبدأ الذي يقضي ببراءة المتهم حتی تثبت إدانته.
وفي تقرير لها في تشرين الأول (اکتوبر) عام 2014 عن عقوبة الإعدام في العراق فقد لاحظت يونامي، إضافة إلی الإخفاق في التحقيق في مزاعم التعذيب المرتبطة باعترافات تمثل الدليل الوحيد علی التهمة أن: الأشخاص المتهمين بجرائم خطيرة تحمل عقوبة الإعدام کثيراً ما لا يکون معهم محامون يمثلونهم إلا عندما تعين المحاکمة محامياً ينوب عنهم، وعادة ما يکون هذا في يوم المحاکمة وبدون مهلة معقولة تمنحها المحکمة لإعداد الدفاع. وقد لاحظت يونامي أن محامي الدفاع المعينين من المحکمة نادراً ما يتدخلون أثناء المحاکمة ـ وکثيراً ما يکون تدخلهم الوحيد في شکل مناشدة للرأفة بعد الإدانة وأثناء إجراءات النطق بالحکم أمام المحکمة.

عقوبة الاعدام تفرض علی 48 جريمة
ويفرض القانون العراقي عقوبة الإعدام في 48 جريمة، من بينها الإتجار في البشر وعدة جرائم تبعد کثيراً عن المعيار العالمي الذي يقصر عقوبة الإعدام في البلدان التي تبقي عليها علی “أخطر الجرائم”. وقد قامت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتفسير هذا علی أنه لا يشمل سوی الجرائم المنطوية علی القتل العمد.
ولا تنشر وزارة العدل معلومات تفصيلية عن عقوبة الإعدام، بما في ذلک أية إحصائيات عن الجرائم التي تطبق فيها، إلا أن تقرير الأمم المتحدة لاحظ أن عدد ضحايا الجرائم العنيفة تزايد فعلياً مع تزايد عمليات الإعدام.
وتؤکد هيومن رايتس ووتش معارضتها لعقوبة الإعدام في جميع البلدان والظروف “لأن الکرامة المتأصلة في الشخص لا تتفق مع عقوبة الإعدام، إذ تنفرد هذه العقوبة بقسوتها ونهائيتها، کما أنها مبتلاة حتماً وفي کل مکان بالتعسف والتحيز والخطأ” کما تقول.
ويشترط القانون الدولي لحقوق الإنسان أنه حيثما لم يتم إلغاء عقوبة الإعدام فإنه يجب ألا تفرض إلا في أخطر الجرائم وبعد تقيد صارم بالمعايير الدولية للمحاکمة العادلة، بما فيها حق المتهم في محام کفء للدفاع، وافتراض براءته لحين ثبوت الذنب عليه، وعدم إجباره علی الاعتراف بالذنب.

وقف فوري للإعدام
دعت منظمة هيومان رايتس ووتش الحکومة العراقية لان تفرض وقفاً فورياً لتنفيذ أحکام الإعدام العالقة جميعها وأن تصدر حظراً عاماً ودائماً لأي استخدام لعقوبة الإعدام، أو أن تلغيها بالتصديق علی البروتوکول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، کما طالبتها  بتحقيق مدقق ومحايد في أحکام الإعدام الصادرة علی مدار العامين الماضيين.
وفي ختام التقرير قالت سارة ليا ويتسن ان “علی العراق التحرک لتقييد عقوبة الإعدام ثم إلغائها وليس لتسهيل فرضها کما يجب علی حکومة العراق منح الأولوية لتقوية نظام العدالة فيه بدلاً من إرسال المزيد من الأشخاص إلی المشنقة”.
وکان مجلس الوزراء وافق في 16 من الشهر الحالي علی قرار ينص علی امکانية تنفيذ احکام الاعدام من قبل وزير العدل  اذا لم يوقع عليها الرئيس خلال مدة 30 يوماً من صدور حکم الادانة النهائي للمصادقة علی العقوبة أو اصدار عفو أو ترحم أو تعديل الحکم.
ويشهد العراق منذ ايام جدلا سياسيا حادا ما بين مکونات عراقية ورئاسة الجمهورية حول اتهام الرئيس معصوم بعدم تنفيذ احکام الاعدام بحق 7 الاف ارهابي ردت الرئاسة عليه بالقول انهم 160 محکوما ارهابيا بالاعدام فقط.
وقال النائب عدنان الاسدي عن کتلة دولة القانون بزعامة نائب رئيس الجمهورية نوري المالکي ان الرئيس فؤاد معصوم يمتنع عن المصادقة علی قرارات اعدام 7000 ارهابي.
ودعا رئاسة الجمهورية والبرلمان الی تخويل المالکي المصادقة علی احکام الاعدام لاکثر من7000 ارهابي صدرت بحقهم قرارات الحکم بالاعدام بسبب امتناع معصوم عن المصادقة علی قرار اعدامهم.
لکن المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية خالد شواني نفی ان يکون الرئيس معصوم ممتنعا عن المصادقة علی احکام الاعدام واصدار مراسيمها الخاصة موضحا ان عدد المحکومين بالاعدام بتهم ارهابية هو 160 فقط وليس 7 الاف داعيا النواب والسياسيين الی توخي الدقة في تصريحاتهم.
وکان الرئيس العراقي فؤاد معصوم قد أکد في 23 شباط (فبراير) عام 2015 عدم امتناعه عن المصادقة علی أحکام الإعدام.
واشار الی انه متردد في التصديق علی 500 حکم اعدام تنتظر تصديق رئاسة الجمهورية لوجود اعتراضات وطعون سياسية وجنائية فيها، داعيا الی مراجعة بعض هذه الاحکام لوجود شک في الاجراءات المتعلقة بالاعترافات والادلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.