تقارير
کيف تصل الصواريخ الروسية إلی أيدي الحوثيين؟

26/8/2016
ما إن نجحت وحدة الباتريوت التابعة لقوات الدفاع الجوي السعودية في اعتراض صاروخ أطلقه الحوثيون، قبل وصوله لمنطقة جازان، عند الساعة 11:30 مساء الخميس، حتی بدأ عدد من الجهات الأمنية في فحص وتجميع بقايا الصاروخ؛ لکشف کيفية حصول المليشيات علی أسلحة متطورة عالمياً.

وبعد عمليات الفحص والتحقيق التي أجرتها الجهات والسلطات السعودية المختصة عن مصدر صناعة الصاروخ، أظهرت النتائج بأن الصاروخ الذي أسقط من نوع “سکود B” روسي الصنع، ويبقی السؤال هو: کيف يحصل الحوثيون علی دعم بصورايخ متطورة عالمياً، تحارب بها قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية لإعادة الشرعية في اليمن؟
والقوات التي قامت بعمليات الفحص والتحقيق وإجراء الاختبارات علی الصاروخ هي إدارة الأسلحة والمتفجرات والأدلة الجنائية، والدفاع المدني، وکتيبة المهندسين بالدفاع الجوي بمنطقة جازان، بالتعاون مع شرطة جازان، التي توجهت إلی موقع سقوط الصاروخ بعد تدميره، حيث اتضح أنه صاروخ روسي الصنع.
ويثير تکثيف إطلاق الصواريخ الإيرانية الروسية التصنيع من اليمن باتجاه الأراضي السعودية -مؤخراً- تساؤلات عدة حول قدرات مليشيا الحوثيين العسکرية، وحجم الدعم المقدم لهم من طهران، خصم الرياض اللدود.

ويشکک الکثير من المراقبين في قدرة الحوثيين علی صناعة صواريخ محلية، أو تطوير صواريخ متواضعة صنعها الاتحاد السوفييتي في خمسينيات القرن الماضي لتصبح باليستية، مؤکدين أن خبراء إيرانيين وروساً، هم من يتولون مهمة تزويد وتطوير تلک المنظومات المهترئة، وتصديرها لمليشيات الحوثيين من أجل استهداف السعودية.
وتقوم إدارة الأسلحة والمتفجرات بشرطة جازان بعمليات رصد تحرکات مليشيات الحوثيين علی الحدود، واعتراض الصواريخ المعادية، لتدلل علی فشل المليشيات الحوثية في استهداف منطقة جازان بالقذائف والصواريخ.

ووسط تشکيک الخبراء العسکريين بقدرة الحوثيين علی صناعة صواريخ محلية، يبدو أن المليشيا تحاول أن تنسج أسماء محلية لتلک الصواريخ؛ لإبعاد “شبهة” الدعم الإيراني والروسي في الحرب التي يخوضها التحالف العربي.

وبين الحين والآخر يعلن الحوثيون أن صاروخاً من طراز “قاهر1″، قد أصاب عدداً من المنشآت السعودية في محافظة جازان، کما يشيرون إلی تصنيع منظومة صواريخ جديدة من طراز “الصرخة 3″، قالوا إنها محلية الصنع، وتطوير صاروخ “سام 2” محلياً، ليصبح صاروخاً باليستياً، وبمدی يصل إلی 300 کم، وفقاً لقناة المسيرة التابعة لهم.
إلا أنه -بعد عمليات الفحص والتحقيق التي تجريها الجهات المختصة السعودية- يتبيّن أن الصواريخ الباليستية التي يطلقها الحوثيون من طراز “سکود”، و”توشکا”، و”قاهر 1″، هي روسية وليست محلية الصنع.
ويعد صاروخ سکود من بين الأسلحة التکتيکية التي صممها الاتحاد السوفيتي السابق في فترة الحرب الباردة، وقد دخل في الخدمة الفعلية في نهاية العقد الخامس من القرن الماضي، ولکنه خضع لعملية تطوير کبيرة اعتباراً من مطلع العقد السادس، ما مکنه من حمل کميات کبيرة من المتفجرات، أو حتی الرؤوس الحربية غير التقليدية، ويتجاوز طول الصاروخ 11 متراً، ويعتمد علی محرک يعمل بالوقود السائل، وهو أسرع من الصوت بعدة مرات.
وفي مطلع أغسطس/آب 2016، اعترفت الوکالة الإيرانية الرسمية “إيرنا” بأن صاروخاً أطلقته المليشيات الحوثية ضد الأراضي السعودية باتجاه محافظة نجران، مطلع الشهر، کان اسمه “زلزال 3″، وهو صناعة إيرانية.
ويأتي ذلک تأکيداً لإعلان البحرية الأمريکية مطلع مايو/أيار الماضي، ضبط شحنة أسلحة، أثناء اعتراض سفينة بحرية إيرانية في بحر العرب کانت في طريقها إلی الحوثيين في اليمن.
وفي أبريل/نيسان 2015، أکد القيادي في مليشيا الحوثيين أنهم يمتلکون صواريخ متطورة روسية من طراز عالٍ.
وفي تصريح لوکالة أنباء فارس قال العجيلکي: إن “الصواريخ الروسية المتطورة جداً قد وصلت لنا”، لافتاً إلی أن “أجهزة الاستخبارات العربية عاجزة عن تحديد عدد الصواريخ ومکانها”.
وقبل أيام کشف المتحدث باسم المقاومة الشعبية في محافظة صنعاء، عبد الله الشندقي، عن أن قوات الجيش الوطني والمقاومة “عثرت -في المواقع التي سيطرت عليها- علی قاعدة صاروخية، ومنصة إطلاق صواريخ أسلحة روسية حديثة صنعت عام 2015، ما يدل علی أنها أدخلت خلال فترة الهدنة والمشاورات، وعلی أن الأخيرتين لم تستخدمهما المليشيا رغبة في السلام؛ وإنما للهروب وإعادة التموضع وإدخال أسلحة إلی البلاد”.
وفي يناير/کانون الثاني 2016، کشفت وکالة سبوتنيک الروسية للأنباء عن تزويد روسيا مسلحي الحوثيين في اليمن بصواريخ باليستية من طراز توشکا؛ لاستخدامها ضد قوات التحالف العربي بقياده السعودية.
وقال المتحدث باسم جماعة الحوثي، العقيد الرکن شرف غالب لقمان، إن مسلحيهم بدؤوا فعليّاً يستخدمون صواريخ توشکا الروسية الصنع في قتالهم ضد قوات التحالف العربي، مضيفاً أن صواريخ توشکا لا تعد الصواريخ التکتيکية الوحيدة التي زودت روسيا الحوثيين بها، بل إنهم حصلوا علی صواريخ سکود التکتيکية الباليستية من روسيا أيضاً.







