تقارير

اقتصاد النظام الايراني يعاني صعوبات رغم الاتفاق النووي

 

 

نقلا عن وکالة أناضول
12/3/2017


لم يشهد الاقتصاد الإيراني تحسنا ملحوظا، علی الرغم من إلغاء بعض العقوبات التي کانت مفروضة علی إيران، بعد الاتفاق النووي الذي وقعته مع الدول الغربية في يوليو/ تموز 2015، ودخل حيز التنفيذ في يناير/ کانون ثاني 2016.
وفرض الاتفاق قيودا کبيرة علی الأنشطة النووية الإيرانية، مقابل ذلک ألغی بشکل تدريجي جزءا من العقوبات الاقتصادية والمالية التي کانت مفروضة علی إيران، ليعود السوق الإيراني ويفتح أبوابه أمام المستثمرين الأجانب.
وقال تقرير أصدره صندوق النقد الدولي في فبراير/ شباط الماضي، إنه مع عودة النفط الإيراني بشکل جزئي إلی السوق الدولي زاد الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 7.4%، وتراجع التضخم.
ورغم أن الأرقام تظهر تحسن الاقتصاد الإيراني بشکل جزئي، إلا أن الخبراء يرون أن ذلک التحسن لم ينعکس بعد علی جيوب المواطنين.
وفي حوار مع الأناضول، قال المنسق الاقتصادي لمرکز الدراسات الإيرانية في أنقرة، مراد أصلان، إن البعض يروج للاتفاق النووي کما لو کان تضمن إلغاء جميع العقوبات الأمريکية المفروضة علی إيران، إلا أن الأمر ليس کذلک.
وأوضح أصلان أن العقوبات التي تعهدت واشنطن بإلغائها محدودة جدا، قائلا إن الولايات المتحدة وعدت بإلغاء العقوبات عن مواطني الدول الأخری الذين يتعاملون مع إيران، إلا أنها لم تتخذ خطوات هامة فيما يتعلق بمنع المواطنين الأمريکيين من القيام بأنشطة تجارية ومالية مع إيران.
ولفت أصلان أن العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريکية علی إيران بعد عام 2006 والتي تهدف إلی عزل إيران عن النظام المالي العالمي، لا تزال مطبقة إلی حد کبير، موضحا أن هذه العقوبات بالتحديد تزعج إيران بشکل کبير.
واعتبر أصلان أن الاقتصاد الإيراني يبدو في وضع أفضل مقارنة بالسنوات السابقة، معربا عن اعتقاده أن هذا الوضع سيستمر في التحسن.
وأشار أصلان في هذا الإطار أنه تم الإفراج عن 30 مليار دولار من أموال إيران المجمدة من أصل حوالي 100 مليار دولار، کما زادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إيران، حيث بلغت قيمة تلک الاستثمارات ملياري دولار عام 2015، قفزت إلی 12 مليار دولار العام الماضي.
ومن المؤشرات الأخری علی تحسن الاقتصاد الإيراني وفقا لأصلان، تمکنها من العودة لبيع نفطها في السوق العالمي، وهو ما أدی إلی ارتفاع کمية النفط الذي تصدره من 1.2 مليون برميل يوميا بعد عام 2010، إلی مليوني برميل في فبراير/ شباط الماضي، وارتفاع قيمة النفط المصدر من 15 مليار دولار قبل عامين إلی 40 مليار دولار العام الماضي.
کما لفت أصلان إلی انخفاض نسبة التضخم في إيران، لتصبح مکونة من رقم واحد فقط، باعتباره مؤشرا هاما علی التعافي الاقتصادي.
ويری أصلان أنه علی الرغم من کل تلک المؤشرات فإنه لا يمکن الحديث عن نمو صحي ومتوازن وشامل لجميع قطاعات الاقتصاد الإيراني، وذلک بسبب المشاکل الدولية والبنوية والمؤسسية التي يعاني منها.
وقال أصلان إن الساحة الدولية قد تشهد تطورات تسبب مشاکل لإيران تنعکس علی اقتصادها، وخص بالذکر من العوامل الدولية المؤثرة، الموقف الأمريکي من إيران، وعدم الوضوح في سوريا واليمن.
واعتبر أصلان أن البطالة بين الشباب تأتي علی رأس المشاکل البنوية والمؤسسية للاقتصاد الإيراني، قائلا إن التغلب عليها يتطلب حملة استثمار قوية، إلا أن حماس المستثمرين المحليين والأجانب يخفت بسبب المشاکل المتعلقة بالنظام وبنية الدولة والمشاکل المؤسسية المتعلقة بتسيير السوق في إيران.
وأشار تقرير صندوق النقد الدولي بخصوص إيران إلی أن نسبة النمو في القطاعات الاقتصادية بخلاف قطاع النفط لم تتجاوز 0.9%، وبالتالي فإن نسبة النمو الاقتصادي التي وصلت إلی 5% العام الماضي، لا تشمل جميع القطاعات الاقتصادية، وهو ما انعکس علی المشاکل المالية ورکود الاستهلاک.
کما لفت التقرير إلی أنه في حال إدخال تغييرات علی الاتفاق النووي، أو في حال لجوء الإدارة الأمريکية الجديدة للتصعيد مع إيران ، ستنشأ عقبات أمام الاستثمار والتجارة مع إيران، وهو ما سينعکس سلبا علی نسبة النمو.
ونقل التقرير عن المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، جعفر مجرد، قوله إن الاقتصاد الإيراني لم يشهد تحسنا ملموسا بعد الاتفاق النووي.
وأوضح مجرد “لم يسفر رفع العفوبات وأجندة الإصلاحات الإيرانية حتی الآن عن تأثير کبير علی الاقتصاد الإيراني. وفي الحقيقة فإنه بالنظر إلی الاحتياطي الهيدروکربوني الکبير لإيران، والتنوع النسبي للقطاعات الاقتصادية بعيدا عن النفط، والسوق الداخلي الکبير، والأيدي العاملة الشابة والمدربة، فإن الاقتصاد الإيراني لا يزال بعيدا عن تنشيط إمکانياته الاستثمارية والتجارية”.
وأضاف ” استمرار العقوبات الأمريکية وعدم الوضوح المتعلق بها، يعيق عودة البنوک الدولية إلی السوق الإيراني، ويقف عائقا أمام الاستثمارات والعلاقات التجارية واسعة النطاق”.

زر الذهاب إلى الأعلى