تقارير
تقرير إخباري: فقر يطال سائقي سيارات الأجرة في إيران تحت حکم الملالي

في الفترة التي لم تکن فيها وسائل النقل سوی الخيل والعربة حيث کان ربط الفرس بالعربة وتعليفه الهاجس الوحيد لدی الناس ومن خلال هاتين القضيتين کانت المرکبة جاهزة للنقل والتنقل. وکان صاحب العربة يقضي أيامه بهذه الطريقة حيث کان يواصل معيشته بنزر يسير کان يناله عبر عمله هذا. ولکن ومع مرور الأيام وترک العربات للنسيان وجعلها وعرضها في المتاحف ومع حدوث تغييرات وحالات التقدم الأساسية فيما يتعلق بوسائل النقل، لقد حان الآن دور سيارات تسير بسرعات عالية. وإنه لتقدم من المفترض أن يساعد الناس في حياتهم ولکن يبدو أن أصحاب العربات في الزمن الماضي کانوا يعيشون ظروفا أفضل بالمقارنة بما يعيشه السائقون الآن في وطننا إيران في ظل حکم الملالي النهابين. وتثبت الجمل التالية هذه الحقيقة:
«وماذا نريد؟ لا نريد منصب رئاسة الجمهورية. وجئت إلی هذا العمل نتيجة عوز مالي. إننا کادحون معدومون في هذا المجتمع. ونتحمل الجوع لـ12ساعة. والله نحن مضطرون إلی ذلک وإلا وإذا وجدت عملا فلجئت إليه. وأنا غير راض إزاء دخلي لأن ما أتحمله من تکاليف فهي باهظة. وأعاني من الانزلاق في فقرات بظهري بل رقبتي والتهاب المفاصل ومشاکل في المعي وجهاز الهضم. کما أشعر بآلام في رجلي وظهري ورکبتيّ. وأصبت بالحساسية والربو نتيجة تلوث الهواء. وربطت عصابة حول ظهري لعلني أتمکن من أن أسوق السيارة. وأنا دائما أجوب الطرقات بين الطبيب والمستشفی و…» …
وليست هذه المعاناة، معاناة يعاني منها أصحاب العربات هؤلاء القدماء. وإنما هي آهات مؤلمة لسائق يسوق سيارة الأجرة يحکي عن آلامه لراکب وذلک في عصر التقنية ولکن تحت حکم الملالي. قد يشعر راکب يرافقه دوما بما يتحمله من آلام أفضل حيث أضافت الحکومة والعناصر الحکومية آلاما إلی آلام يتحملها وذلک حسب المستطاع. وهل من رفيق أکثر حنانا من راکب يرکب سيارته؟!
وتعد سياقة السيارات في المدن أو سياقة العجلات الکبيرة في الطرق بين المدن من الأعمال المرهقة التي لجأ إليها اليوم الکثير من المواطنين من أجل مواصلة معيشتهم. وإنها مهنة رغم أنها تعالج مشاکل أساسية عدة من المواطنين ولکن يتم ضربها عرض الحائط کما يتم حرمان السائقين في وطننا من حقوق تتمتع بها هذه الشريحة في بلدان العالم.
وقبل فترة نشرت صحيفة «جهان صنعت» الحکومية خبرا: «قتل رجال تابعون لشرکة للمقاولة في البلدية کلا من علي جراغي سائق سيارة بيکاب ونجله عن عمر 13عاما». (30آب/ أغسطس 2014)
وفي الحقيقة وفي هذا الحکم، من يجيب ويتحمل مسؤولية حياة هذا السائق؟ ومن الواضح أن مديري النظام يقدمون السائق نفسه مقصرا. وفي خضم مشاکل يتعرض لها السائقون، لقد تحولت ظاهرة غلاء الأسعار إلی مشکلة أخری من المشاکل الرئيسية بالنسبة لهؤلاء.
وفي إجراء لا شعبي حذف نظام الملالي اعتبارا من يوم 15حزيران/ يونيو الجاري حصص الوقود کما رفع سعر البنزين بطريقة سعر موحد حيث أعلنت عن ذلک وکالة أنباء مهر الحکومية يوم 14حزيران/ يونيو. والأمر وصل إلی حد أقدم فيه (صباح يوم 15حزيران/ يونيو 2015) راکب فقير لدراجة نارية کان يعمل بالدراجة بغية الحصول علی لقمة عيش له ولعائلته علی الانتحار بحرق نفسه في واحدة من محطات التعبئة احتجاجا علی ارتفاع سعر البنزين حيث لقي مصرعه. ويحدث ذلک في المجتمع الذي أعده حکم الملالي حيث الدراجة النارية ليست وسيلة للتنقل وإنما وسيلة لنقل الرکاب ولمواصلة العيش.
وفي المقابل لقد لاحظنا مرارا وتکرارا احتجاجات ينظمها السائقون علی حذف حصص الوقود للسيارات. وفي ما يلي حالات من تلک الاحتجاجات:
«15حزيران/ يونيو 2015، ما يقارب ألف من سائقي الشاحنات والعجلات الکبيرة يضربون عن العمل في مدينة يزد. وشهدت بندرعباس يوم 16حزيران/ يونيو 2015 إضراب ما يقارب 4آلاف من سائقي السيارات في مدينة بندرعباس عن العمل احتجاجا علی ارتفاع سعر الوقود».
وتعتبر کالمعتاد العوامل الخارجية مقصرا رئيسيا لهذه الظروف ولا هذا الحکم حيث زعم واحد من المسؤولين في النظام يقول: «لقد جعلت الضغوط الإقليمية وقضايا اليمن، توفير البنزين وشراءه للحکومة أمرا صعبا کما جعلت نسبة الدعم الحکومي وقضايا أخری، الظروف مختلفة عما کانت عليه من قبل». (وکالة أنباء مهر الحکومية 14حزيران/ يونيو 2015)
ولکن يعتبر ما يتحمله سائقو سيارات الوکالات وسيارات الأجرة من مشاکل أکثر مما ذکر. منها عدم تيسر حصة البنزين وحق التأمين، حتی ضرائب باهظة وفاتورات بمبالغ هائلة وما شابه ذلک.
ورغم ذلک لقد تحولت سياقة سيارات الأجرة کمصدر وحيد لدخل الشرائح المسکينة في المجتمع حيث تحولت الظروف إلی حد تضطر خلاله الخريجات إلی سياقة سيارات الأجرة عنوة. وقالت سيدة35عاما وهي خريجة من کلية التأريخ والآن تعمل في القطاع الخاص لمصلحة لسيارات الأجرة وهي لا تخفي غضب ساورها: «ما الذي توقعتم أن أعيشه من ظروف. ولقد کسرت الزيادة المفاجأة لسعر البنزين والحصص والغلاء ظهري. وأنا صاحبة شهادة بکالوريوس في فرع التأريخ ولکن لقد تحولت سيارة الأجرة مصدرا وحيدا للدخل بالنسبة لي».
وکانت تداعيات لقطع حصة الوقود لأصحاب سيارات الأجرة کبيرة إلی درجة أذعن خلالها المدير العام لمصلحة سيارات الأجرة للنظام في التلفزيون الحکومي يقول: «يبدو أنه ستحدث فوضی واسعة النطق جراء هذا الإجراء في مجال النقل في المدن العملاقة منها العاصمة طهران». (تلفزيون النظام 21حزيران/ يونيو 2015)
وفي الحکم الذي يبلغ الفقر والبطالة ذروتهما وکل شخص يبحث عن الحصول علی الغذاء لنفسه ولعائلته لن يعيش السائقون الذين يتحملون مسؤولية نقل هؤلاء الجياع المضطهدين ظروفا أفضل من الرکاب.
ولا شک في أن المعيشة والسلامة لأصحاب العربات في العصر القديم کانتا في حالة أفضل بالمقارنة بما يعيشه السائقون في العصر الحديث في وطننا. وفي الحقيقة هل يمکن تصور شيء سوی ذلک في ظل حکم الهابين ممن يفکرون في معالجة مشاکل الوقود والعجلات في کل من سوريا والعراق والمناطق الأخری… حتی يحصلوا علی مآربهم القذرة!
«وماذا نريد؟ لا نريد منصب رئاسة الجمهورية. وجئت إلی هذا العمل نتيجة عوز مالي. إننا کادحون معدومون في هذا المجتمع. ونتحمل الجوع لـ12ساعة. والله نحن مضطرون إلی ذلک وإلا وإذا وجدت عملا فلجئت إليه. وأنا غير راض إزاء دخلي لأن ما أتحمله من تکاليف فهي باهظة. وأعاني من الانزلاق في فقرات بظهري بل رقبتي والتهاب المفاصل ومشاکل في المعي وجهاز الهضم. کما أشعر بآلام في رجلي وظهري ورکبتيّ. وأصبت بالحساسية والربو نتيجة تلوث الهواء. وربطت عصابة حول ظهري لعلني أتمکن من أن أسوق السيارة. وأنا دائما أجوب الطرقات بين الطبيب والمستشفی و…» …
وليست هذه المعاناة، معاناة يعاني منها أصحاب العربات هؤلاء القدماء. وإنما هي آهات مؤلمة لسائق يسوق سيارة الأجرة يحکي عن آلامه لراکب وذلک في عصر التقنية ولکن تحت حکم الملالي. قد يشعر راکب يرافقه دوما بما يتحمله من آلام أفضل حيث أضافت الحکومة والعناصر الحکومية آلاما إلی آلام يتحملها وذلک حسب المستطاع. وهل من رفيق أکثر حنانا من راکب يرکب سيارته؟!
وتعد سياقة السيارات في المدن أو سياقة العجلات الکبيرة في الطرق بين المدن من الأعمال المرهقة التي لجأ إليها اليوم الکثير من المواطنين من أجل مواصلة معيشتهم. وإنها مهنة رغم أنها تعالج مشاکل أساسية عدة من المواطنين ولکن يتم ضربها عرض الحائط کما يتم حرمان السائقين في وطننا من حقوق تتمتع بها هذه الشريحة في بلدان العالم.
وقبل فترة نشرت صحيفة «جهان صنعت» الحکومية خبرا: «قتل رجال تابعون لشرکة للمقاولة في البلدية کلا من علي جراغي سائق سيارة بيکاب ونجله عن عمر 13عاما». (30آب/ أغسطس 2014)
وفي الحقيقة وفي هذا الحکم، من يجيب ويتحمل مسؤولية حياة هذا السائق؟ ومن الواضح أن مديري النظام يقدمون السائق نفسه مقصرا. وفي خضم مشاکل يتعرض لها السائقون، لقد تحولت ظاهرة غلاء الأسعار إلی مشکلة أخری من المشاکل الرئيسية بالنسبة لهؤلاء.
وفي إجراء لا شعبي حذف نظام الملالي اعتبارا من يوم 15حزيران/ يونيو الجاري حصص الوقود کما رفع سعر البنزين بطريقة سعر موحد حيث أعلنت عن ذلک وکالة أنباء مهر الحکومية يوم 14حزيران/ يونيو. والأمر وصل إلی حد أقدم فيه (صباح يوم 15حزيران/ يونيو 2015) راکب فقير لدراجة نارية کان يعمل بالدراجة بغية الحصول علی لقمة عيش له ولعائلته علی الانتحار بحرق نفسه في واحدة من محطات التعبئة احتجاجا علی ارتفاع سعر البنزين حيث لقي مصرعه. ويحدث ذلک في المجتمع الذي أعده حکم الملالي حيث الدراجة النارية ليست وسيلة للتنقل وإنما وسيلة لنقل الرکاب ولمواصلة العيش.
وفي المقابل لقد لاحظنا مرارا وتکرارا احتجاجات ينظمها السائقون علی حذف حصص الوقود للسيارات. وفي ما يلي حالات من تلک الاحتجاجات:
«15حزيران/ يونيو 2015، ما يقارب ألف من سائقي الشاحنات والعجلات الکبيرة يضربون عن العمل في مدينة يزد. وشهدت بندرعباس يوم 16حزيران/ يونيو 2015 إضراب ما يقارب 4آلاف من سائقي السيارات في مدينة بندرعباس عن العمل احتجاجا علی ارتفاع سعر الوقود».
وتعتبر کالمعتاد العوامل الخارجية مقصرا رئيسيا لهذه الظروف ولا هذا الحکم حيث زعم واحد من المسؤولين في النظام يقول: «لقد جعلت الضغوط الإقليمية وقضايا اليمن، توفير البنزين وشراءه للحکومة أمرا صعبا کما جعلت نسبة الدعم الحکومي وقضايا أخری، الظروف مختلفة عما کانت عليه من قبل». (وکالة أنباء مهر الحکومية 14حزيران/ يونيو 2015)
ولکن يعتبر ما يتحمله سائقو سيارات الوکالات وسيارات الأجرة من مشاکل أکثر مما ذکر. منها عدم تيسر حصة البنزين وحق التأمين، حتی ضرائب باهظة وفاتورات بمبالغ هائلة وما شابه ذلک.
ورغم ذلک لقد تحولت سياقة سيارات الأجرة کمصدر وحيد لدخل الشرائح المسکينة في المجتمع حيث تحولت الظروف إلی حد تضطر خلاله الخريجات إلی سياقة سيارات الأجرة عنوة. وقالت سيدة35عاما وهي خريجة من کلية التأريخ والآن تعمل في القطاع الخاص لمصلحة لسيارات الأجرة وهي لا تخفي غضب ساورها: «ما الذي توقعتم أن أعيشه من ظروف. ولقد کسرت الزيادة المفاجأة لسعر البنزين والحصص والغلاء ظهري. وأنا صاحبة شهادة بکالوريوس في فرع التأريخ ولکن لقد تحولت سيارة الأجرة مصدرا وحيدا للدخل بالنسبة لي».
وکانت تداعيات لقطع حصة الوقود لأصحاب سيارات الأجرة کبيرة إلی درجة أذعن خلالها المدير العام لمصلحة سيارات الأجرة للنظام في التلفزيون الحکومي يقول: «يبدو أنه ستحدث فوضی واسعة النطق جراء هذا الإجراء في مجال النقل في المدن العملاقة منها العاصمة طهران». (تلفزيون النظام 21حزيران/ يونيو 2015)
وفي الحکم الذي يبلغ الفقر والبطالة ذروتهما وکل شخص يبحث عن الحصول علی الغذاء لنفسه ولعائلته لن يعيش السائقون الذين يتحملون مسؤولية نقل هؤلاء الجياع المضطهدين ظروفا أفضل من الرکاب.
ولا شک في أن المعيشة والسلامة لأصحاب العربات في العصر القديم کانتا في حالة أفضل بالمقارنة بما يعيشه السائقون في العصر الحديث في وطننا. وفي الحقيقة هل يمکن تصور شيء سوی ذلک في ظل حکم الهابين ممن يفکرون في معالجة مشاکل الوقود والعجلات في کل من سوريا والعراق والمناطق الأخری… حتی يحصلوا علی مآربهم القذرة!







