رسائل و خطابات

رسالة مسعود رجوي رئيس المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الی مؤتمر التضامن للسلام والحرية (حزيران 2007)

بسم الله الرحمن الرحيم
سَلاَمٌ عَلَيْکُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَی الدَّارِ.
وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِکَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ

تحية لکم أيها المشارکون في المؤتمر الموسع للتضامن من أجل السلام والحرية..
تحية لأبناء ديالی الذين وبتحديهم أصعب الظروف وأکثرها خطورة من خلال مئات الآلاف من التواقيع والشهادات الجديدة علی البيان التاريخي لـ (5) ملايين و(200) ألف من أبناء الشعب العراقي حول تهديدات النظام الايراني والاعتراف بموقع منظمة مجاهدي خلق الايرانية جعلوا راية هذا البيان التاريخي ترفرف في الذکری الأولی لاعلانه في أعالی تاريخ شعبينا.

تحية لکم أنتم المجتمعين في مدينة أشرف عشية يوم الشهداء والسجناء السياسيين للمقاومة الايرانية..
تحية للقادة الوطنيين والشخصيات الوطنية والقوی والأحزاب الديمقراطية وجميع النساء والرجال العراقيين الشرفاء، المتألمين الصابرين، الذين تعرضت وتتعرضوحدتهم الوطنية ووحدة أراضيهم وکذلک دينهم وطائفتهم وعقائدهم ومشاربهم بالاضافة الی أبنائهم وعوائلهم وعشائرهم للاعتداء من قبل نظام ولاية الفقيه الفاشي «وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. وَإِذَا تَوَلَّی سَعَی فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِکَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ…».
ان اعتداء عملاء الجهل والظلام علی مئذنتي مرقدي الامامين العسکريين في سامراء واللتين کانتا مصدرين للاشعاع وانتشار النور ما هو الا اعتداء علی منارتين وعمودين شامخين يمثلان وحدة الشعب العراقي وأرض العراق الجريح النازف. يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ…

أخواتي وإخوتي الأعزاء،
ان النظام الفاشي القائم علی مبدأ ولاية الفقيه جعل ومنذ ثلاثة عقود احتلال العراق في صلب سياساته بشعار «فتح القدس عبر کربلاء». وکان في هذا الشعار أي فتح القدس هو المؤجل واحتلال کربلاء هو الحال، ونتجت عن سياسة احتلال العراق وتصدير الأفکار الرجعية اليه بالنسبة للشعب الايراني حرب استمرت ثماني سنوات وخلفت في الطرف الايراني فقط، مليون قتيل وميليوني معاقٍ وجريح، وخسائر بالغة أکثر من ألف مليار دولار.
ومنذ عام 2003، نفذ نظام ولاية الفقيه سياسة الاحتلال الزاحف في العراق وأصبح الآن وبشهادة أبرز السياسيين والمراقبين و الکتاب العراقيين والعرب هو المحتل الرئيسي.
وقبل أربعة أعوام ولأول مرة حذرت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية للفترة المؤقتة لنقل السلطة الی الشعب الايراني مريم رجوي من خطر احتلال العراق من قبل النظام الايراني ووصفته بأنه أکثر خطورة علی الشعبين الايراني والعراقي وشعوب المنطقة والمجتمع الدولي من الخطر النووي لهذا النظام بمئة مرة. والآن يری الجميع بأم أعينهم هذا الخطر في شوارع العراق ويلمسه المواطنون العراقيون في بيوتهم ومنازلهم لمس اليد ويحسونه حتی العظم… «فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ».
وقبل عامين، وجه المجلس الوطني للمقاومة الايرانية رسالة نابعة عن تجارب نضال الشعب الايراني طيلة الـ (50) عاماً الماضية وخاصة تجربة الاعوام الـ 27 الاخيرة من النضال ضد الديکتاتورية الدينية، الی الشعب العراقي والقوی الديمقراطية والوطنية العراقية علی اختلاف دياناتهم وعقائدهم وقومياتهم، وکانت الرسالة تتضمن ما يلي:

– نوصيکم بأن تشارکوا في الانتخابات القادمة بکل قواکم وطاقاتکم وإمکانياتکم.
– مع کل هذه الآلام والمعاناة ومع کل هذه الدماء التي تراق کل يوم من جسد العراق، لم يعد في العراق مکان لأي نوع من التطرف، فإن الحل يکمن في حکومة ديمقراطية وطنية مستقلة ومعتدلة لتتمکن من صون وحدة العراق السياسية ووحدة الأراضي العراقية ضمن حوار مستمر مع کل القوی والاتجاهات الملتزمة بالمبادئ الديمقراطية وکذلک إنهاء الاحتلال.
– إن الخطر الملح الذي يهدد وحدة العراق وحريته وبشکل خاص الحاجز الرئيس أمام استقلاله ورحيل القوات متعددة الجنسية في أقرب وقت هو «تلک الحرب المقنّعه والاحتلال غير المعلن» وهذا ما أکده ملايين من أبناء الشعب العراقي الشرفاء.
– إن الأمن والسلام والاستقرار لا يتحقق إلا بإعادة وضمان الحقوق وصيانة الحرمات لجميع أبناء الشعب العراقي خاصة النساء العراقيات الحرائر وبالتعددية السياسية والدينية والقومية.
– إن المرجعية الأعلی وحوزة النجف الأشرف التاريخية والعلماء ورجال الدين التحرريين رفضوا الاستبداد الديني المسمی بـ «ولاية الفقيه» آخذين بعين الاعتبار التجربة المرة للشعب الإيراني في الربع الأخير من القرن الماضي.

القضية والحلول
اما اليوم فالقضية والسؤال المطروح في الظرف الحالي الذي يمر به العراق: أية جهة تعرقل الأمن والسلام والاستقرار في هذا البلد؟ وما هو الحاجز الرئيسي وما هي المشکلة الرئيسية وما هي حلولها؟

– النظام الايراني يُلخِّص المشکلة وکل المشکلة، في القوات الأمريکية ويری الحل في الانسحاب الامريکي دون أي قيد أو شرط وفي أسرع وقت ممکن. کما يطالب النظام الايراني في الوقت نفسه بطرد معارضته الرئيسية – مجاهدي خلق – من العراق أيضا.
فغاية النظام الايراني واضحة: وهي تقديم العراق علی طبق من الذهب الی النظام الفاشي القائم علی مبدأ ولاية الفقيه! الأمر الذي لا يمکن أن يقبله أي من القوی الديمقراطية والوطنية ولا أي من التيارات أو العناصر المناهضة للفاشية والديکتاتورية في ايران والعراق، خاصة إذا تسلحت ولاية الفقيه بسلاح نووي وهي تکشر عن أنيابها بدءاً من ديالی ومروراً بغزة وبيروت وصنعاء والبصرة وبغداد ووصولاً الی العاصمة الافغانية کابول.
اذًا، من يری أن الحل يکمن في خروج القوات الأمريکية من العراق في أسرع وقت ممکن، فليعلم ان ذلک سينتهي في هذا الظرف المحدد الی تسليم العراق لنظام ولاية الفقيه الفاشي شاءوا أم أبوا.
– وهناک البعض الآخر يری أن المشکلة هي الحرب الأهلية أو الحرب الطائفية وبذلک يترکون أذهانهم في راحة من عناء البحث عن العلاج والحلول الصحيحة. وعلی السياق نفسه قالت وزيرة الخارجية الأمريکية في مقابلة أجرتها معها صحيفة وول ستريت جورنال: «ما يتحدث عنه البعض تحت عنوان الحرب الأهلية باعتقادي لا يخلو عن البلاهة، فالمشکلة ليست أن الشيعة العراقيين يقتلون السنة العراقيين لکونهم سنياً أم شيعياً، بل أن هناک زمراً وفرق موت منظمة…».
ليس خافياً علی أحد أنّ النظام الايراني يقف وراء فرق الموت وهو يحاول إلباس التفجيرات التي تستهدف المراقد المقدسة وتفخيخ المساجد وقتل أئمتها ومسلسل أعمال القتل والتعذيب التي ترتکبها عناصر قوة القدس ووزارة المخابرات للنظام، لبوس الدين والطائفية…
– کما إن هناک البعض الآخر يلقي اللوم والعتب أساساً علی التيارات والفئات أو العصابات التي باشرت استغلال الوضع العراقي الشاذ. فهؤلاء خرجوا عن جادة الصواب حيث أخطأوا في التمييز بين الداء و الدواء ودخلوا في حلقة مفرغة بتبسيطهم الامور وعدم اعطائهم حلولا عملية.

اذن ماهي القضية والمشکلة الرئيسية حقاً؟
القضية هي التناقض والصراع الدائر بين بديلين رئيسين علی أرض العراق وفي هذا الوضع الخاص وهما: بديل الملالي الحاکمين في ايران مقابل البديل العراقي. أي البد‌يل المقدم من قبل النظام الفاشي القائم علی مبدأ ولاية الفقيه بجميع شبکاته وعملائه ومسانديه بوجه البديل الديمقراطي العراقي المناهض للفاشية وبجانبه کل التيارات والفئات والاحزاب والشخصيات الديمقراطية والوطنية ومساندوهم علی الصعيدين العربي والدولي.
ولهذا السبب ومثلما جاء في البيان التاريخي للشعب العراقي: «إن النظام الإيراني يعرقل تحقيق استتباب الأمن والاستقرار والديمقراطية في العراق وهو خطر داهم يهدد سيادة بلدنا ووحدة أراضيه وشعبه وحريته خاصة أنه هو الحاجز الرئيس أمام استقلال العراق ورحيل القوات متعددة الجنسية في أسرع وقت».
واستناداً الی ذلک، فان الاصطفاف السياسي الرئيسي في العراق يأتي بين القوی الديمقراطية (بمختلف مشاربها وتوجهاتها) من جهة وبين التيارات التي تنتمي الی النظام الايراني من جهة أخری. وهذا الوضع ناجم عن الجغرافية السياسية الخاصة للبلدين مما جعل الاصطفاف أمام الديکتاتورية الدينية في ايران وتنظيم العلاقات معها هو المعيار المميز والخط الأحمر للتخندق بين القوی السياسية في العراق. فالديمقراطية في کل من العراق وايران في هذا الموقع الجغرافي السياسي وفي هذه البرهة من التاريخ، هما عنصران متلازمان معاً وهما ضمان بعضهما للبعض.

وفي هذا الوقت اذا حصل نظام ولاية الفقيه علی سلاح نووي فسوف يزيد ذلک من التهديد نوعًا وبأضعاف ضد الشعبين العراقي والايراني حيث اعترف ممثل الولي الفقيه في المجلس الأعلی لأمن نظام الملالي علي لاريجاني: «بأن المهم بالنسبة لنا في الموضوع النووي أن نستخدم في کل الأحوال جميع أدواتنا، علينا أن نسعی أن نفقه جيداً ما تبحث عنه أمريکا من الإستراتيجية ولا نسمح بأن يحصل ما يريدونه… علينا أن نستخدم قدراتنا في عدة مجالات، في مجال الحضارة الشيعية وفي مجال الحضارة الاسلامية وکذلک في مجال الحضارة الايرانية ولکل مجال مکوناته الخاصة التي يمکن أن تعمل بمثابة عناصر مساعدة. فالعراق يشکل جزءاً من الحضارة الشيعية والاسلامية. فالأمريکان يعرقلون الملف النووي الايراني في الوکالة الدولية للطاقة الذرية ويشغلوننا في النزاع والخلاف مع الوکالة، بينما لابد أن نفهمهم بأن هناک قضايا أخری منها العراق ونحن هم اللاعبون فيه. فستراتيجية الاوربيين والامريکيين قائمة علی أن لا تمتلک ايران طاقة نووية…علينا أن لا نتصدی لمبدأ المفاوضات التي تعمل بمثابة تکتيک بالنسبة لهم. وعلينا توخي الحذر في المفاوضات أن لا تتحقق استراتيجتهم. فالمفاوضات هي نوع من التکتيک. فعلينا أن نتفاوض ولکن علينا في الوقت نفسه أن نعي الهدف من المفاوضات؟ انهم يضغطون علينا أن ندفن أنفسنا أحياء بأيدينا، واذا ما رضخنا لذلک فهذا بمثابة انتحار خوفاً من الموت». (5 ديسمبر 2004).
وهکذا أکد الشعب العراقي في بيانه التاريخي: «إن حکام إيران اتخذوا من العراق مصيدة وجبهة أمامية لحربهم مع المجتمع الدولي. إنهم يعملون علی إسکات صوت المعرکة في العراق بين الديمقراطية والديکتاتورية قبل أن تصل إلی داخل إيران»..

الحل الوحيد
ما هي طريقة التعامل مع الديکتاتورية الدينية المتطرفة في ايران؟
للرد علی هذا السؤال، يدور النقاش عادة حول خيارين. اما المساومة مع النظام والتعامل والمسايرة معه بهدف تغيير تدريجي أو تغيير في سلوکه ومن ثم احتوائه وهناک خيار آخر يستهدف تغيير النظام بقوة عسکرية. الا أن هناک خيارًا ثالثًا و هو ما أکده الشعب العراقي في بيانه التأريخي أيضاً حيث يقول: « إن حل القضية الإيرانية وکما أعلنت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لا للمساومة واسترضاء النظام الإيراني ولا للغزو العسکري وإنما يکمن في مساندة حرکة مقاومة الشعب الإيراني».
وأما في العراق: «فإن الحل والأفق المشرق لإحباط هذه المخاطر والتهديدات يکمنان في قطع ذراع النظام الإيراني في الساحة العراقية والاعتراف بموقع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي هي رقم صعب في ميزان القوی تجاه تدخلات الحکومة الايرانية في العراق کما إن نزع أسلحتهم أخلّ في التوازن الإستراتيجي في هذه المنطقة الحساسة من العالم لصالح النظام الإيراني».
لماذا بقي خيار المساومة مع نظام ولاية الفقيه بلاجواب؟ الجواب: لکون الديمقراطية هي العلاج الوحيد للفاشية والديکتاتورية والتطرف فالمفاوضة والمسايرة مع النظام لا تؤدي الا الی المماطلة وإتاحة الفرصة له.
لقد أثبتت التجارب طيلة ثلاثة عقود أن السياسات المسماة بـ «الحوار البناء» و«الحوار النقدي» انصبت في خدمة مصالح النظام الايراني فقط وأتاحت له الفرصة ليقترب من امتلاک القنبلة النووية ويزيد من مديات صواريخه لتطال اوربا. وفي داخل ايران أدت تلک السياسة الی وصول أشرس الاجنحة الی السلطة ورفع استعداده العسکري أکثر من ذي قبل حيث نری اليوم أن حرس النظام الإيراني هو الذي يمسک بمعظم مقاليد السلطة.

ما هو الحل الحقيقي مقابل الفاشية الدينية المتسترة بالاسلام؟
إن الحل الحقيقي أمام الرجعية والتطرف والديکتاتورية والفاشية المغطاة بالاسلام يکمن في الاسلام المتسامح والديمقراطي. وعلی هذا الأساس تعتبر منظمة مجاهدي خلق الايرانية هو النقيض العقائدي والسياسي للنظام وأکثر العوامل الاجتماعية فاعلية أمام حکم ولاية الفقيه کما تشکل في الوقت نفسه أول هدف في حملة النظام الواسعة لاطلاق الأکاذيب. ويری أبناء الشعب العراقي بأم أعينهم کيف يری النظام الايراني مجاهدي خلق حاجزاً أمام تدخلاته في العراق بحيث لا يتحمل وخلافاً للاتفاقيات والقوانين الدولية حتی تواجدها المحصور والمحدود في صحراء بالعراق.
وهذه هي نقطة ضعف الغول المستعصية ومعيار التغيير الديمقراطي في ايران علی أيدي المقاومة الايرانية والشعب الايراني.

الخيار النهائي
اذن، الخيارلا ينحصر بين الحرب والمساومة واسترضاء الملالي، وانما هناک خيار آخر: قبل 15 عاماً وبالتحديد في حزيران عام 1992 أکدت غالبية أعضاء الکونغرس الأمريکي علی هذا الحل وتوالت تأکيداتهم 4 مرات أخری برفقة زملائهم الآخرين في البرلمانات الاوربية علی هذا الخيار. فاستمعوا الی هذا القول:
«إن ترويج التطرف في العالم الاسلامي بهدف تحقيق طموحاته التوسعية هو السياسة الرسمية للديکتاتورية الدينية الحاکمة في ايران. فالطموحات المعلنة من قبل حکام ايران والتي تستهدف الجمهوريات المنسلخة من الاتحاد السوفيتي السابق وتصدير التطرف الی الجزائر والسودان وتونس ومصر والاردن وترکيا وبرامجهم لنيل السلاح النووي، قد دق ناقوس الخطر. ولذلک يستدعي هذا الظرف تعاملاً نشطاً مع ظاهرة التطرف الشريرة بحيث يمنع النظام الايراني من استغلاله المشاعر الدينية لدی شعوب المنطقة.
لقد حان الوقت لأن يصطف العالم الحر بجانب اولئک المناضلين من أجل السلام والديمقراطية ضد النظام الايراني. فالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية .. وباعلانه برامج ومشاريع محددة واعتماده سياسات مسؤولة أثبت أنه مصمم وقادر علی المساهمة في مجال السلام والاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم.
وتؤکد تقارير مصادر محايدة أن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وباعتماده علی ذراعه العسکري أي جيش التحرير الوطني الايراني وبمساندة الشعب الايراني وبالتماشي مع الاضرابات والمظاهرات والأساليب الأخری من الاحتجاجات قادر علی تحقيق الحرية والديمقراطية في ايران. وقد أثبتت التجربة أن الامتدادات الشعبية والدينية القوية للمقاومة التي تحظی بها في أوساط الشعب الايراني، هي أکبر مانع للنظام الإيراني من استغلال مشاعر المواطنين الدينية. وعلی هذا الاساس، فان المقاومة الايرانية تشکل الحل الحقيقي أمام ظاهرة التطرف. اننا مقتنعون بأن دعم المجلس الوطني للمقاومة الايرانية سيساعد جميع بلدان المنطقة لنيل السلام والاستقرار».
ولکن مع الأسف فان تسمية منظمة مجاهدي خلق بالارهابية في السنوات اللاحقة، وقصف أکبر قوة معارضة ايرانية ونزع أسلحتها وتحييدها في أرض العراق، أخلت بالتوازن الاستراتيجي مع النظام الايراني في هذه المنطقة من العالم وتسببت في اطلاق يد نظام «ولاية الفقيه» أکثر مما مضی في القمع داخل ايران وتصدير الارهاب والتطرف الی خارجها.
ولکننا لا نزال نؤکد للمجتمع الدولي ولأميرکا وأوربا الحل الثالث الذي ليس خيارنا المنشود فحسب وإنما حاجة ماسة لهم ولشعوبهم أيضًا، لأنه يقترح السلام والأمن والديمقراطية وحقوق الإنسان والاستقرار والبناء والإعمار والصداقة وإيران غير نووية والتعاون والتنمية الاقتصادية في هذه المنطقة من العالم ويحترم القوانين والاتفاقيات الدولية.

حملة التشهير المروعة واطلاق سيل من الاکاذيب المضللة
إن الفاشية الدينية وللالتفاف علی هذا الحل وتحييده صارت تشن حملة تشهير وبث أکاذيب ضد المعارضة الإيرانية في حين أنها تمثل النظام الذي هو راعي الارهاب والمصرف المرکزي له في عالمنا اليوم وقد ادين ذلک النظام لحد الآن 53 مرة من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة ولجان حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة لانتهاکه الصارخ لحقوق الانسان واعدامه (120) ألفاً من أبناء الشعب الايراني. وهو النظام الذي يتجاوز جميع الحدود في الدجل والخداع والغدر والتضليل.
وقبل ثلاثة أعوام کشفت الصحافة الدولية أن جهاز مخابرات النظام الايراني وعبر عملائه العراقيين قد ضلل العالم حول أسلحة الدمار الشامل في العراق وذلک من خلال اطلاق سيل من «المعلومات الخاطئة» وفي «إحدی أکبر عمليات التجسس في التاريخ المعاصر» لکي يثير الحرب في العراق بحسب المدير السابق للاستخبارات العسکرية الامريکية. (صحف صنداي تايمز ونيوزويک ولوس أنجلس تايمز – أيار عام 2004).
لکن المقاومة الايرانية کشفت في صيف عام 2002 عن المنشآت النووية السرية للنظام في کل من نطنز وأراک وحذرت من أن مزاعم النظام القائلة بکون أسلحة الدمار الشامل العراقية قد تم إخفاؤها في معسکرات مجاهدي خلق في الاراضي العراقية ما هو الا أکاذيب يطلقها النظام لصرف الأذهان عن محاولاته لاخفاء مشاريعه النووية. وکان النظام الايراني قد وجه مثل هذه التهم والافتراءات في أوقات سابقة أيضًا ومنها حيث نسب تفجير مرقد الامام الرضا في مدينة مشهد وکذلک قتل القساوسة المسيحيين والتمثيل بجثثهم من قبل مخابرات النظام الی مجاهدي خلق وذلک بهدف التغطية علی جرائمه.
ان اطلاق الاکاذيب بالحجم الذي کان يطلقه غوبلز الهتلري هو اسلوب مکشوف في النظام الفاشي الذي ارتقی مستواه الآن في لباس الدين الی حملات التشهير المتلاحقة وقلب الحقائق باسلوب استباقي لتسليط الأضواء علی الجهة المقابلة ومواصلة عمله في زاوية ميتة للقضاء علی أي تحرک معارض بحجة «التآمر»!
ورکزت الکثير من الاحزاب والقوی الديمقراطية والوطنية العراقية في الشهر الماضي خاصة الجبهة الوطنية لانقاذ ديالی والعشائر العراقية وشيوخهم الاکارم علی هذه النقطة وحذروا منها. فحذرت الجبهة العراقية للحوار الوطني قائلة: «في وقت يقدم فيه أهالي ديالی عشرات من الضحايا يومياً إثر الأعمال الإرهابية من قبل العملاء المدسوسين من إيران ويزج النظام الإيراني يوميًا الفرق الإرهابية والعجلات المحملة بالسلاح والمواد التفجيرية لقتل الناس الأبرياء في ديالی عبر الحدود في مندلي وبلدروز وفي وقت إنکشفت فيه منذ فترة علاقة النظام الإيراني مع العصابات الإرهابية في هذه المحافظة، يقوم النظام الإيراني وکالمعتاد ولغرض صرف الأنظار عن هذه العلاقات، بإلصاق التهم بمعارضته» و«في الوقت الذي يطلب فيه المجتمع الدولي من الحکومة العراقية ملاحقة الميليشيات واعتقال الجواسيس وقادة قوة ”القدس” الإرهابية التابعة لقوات حرس النظام الإيراني في العراق فمن المستغرب أن بعض الأشخاص يلجأون إلی تلفيق مثل هذه الأکاذيب ضد مجاهدي خلق للإعلان عن ولائهم لنظام الملالي القذر الحاکم في إيران فيما لا يوجد هناک أي عراقي شريف ووطني لا يعرف أن ما يوجد من ارهاب وانفلات أمني في العراق ليس له إلا جذر واحد وآمر واحد ألا وهو النظام الإيراني وتدخلاته الواسعة في جميع شؤون العراق الداخلية عن طريق عناصره والأحزاب التابعة له والتي اخترقت جميع الأجهزة العسکرية والأمنية والشرطة والبرلمان والحکومة في العراق وأصبحت أداة طيعة بيد النظام الإيراني في العراق لإنجاح مؤامراته وفرض مزيد من القيود والمضايقات علی منظمة مجاهدي خلق الإيرانية».
– وقال مؤتمر أهل العراق في بيان صحفي له: « يمر بلدنا الحبيب ظروفاً قاسية جداً حيث أصبح في کل أرجاء العراق الجريح مئات النساء والرجال والشياب والشباب ضحايا القنابل القادمة من ايران وفي الظروف التي يقدم فيها أهالي ديالی ضحاياهم يومياً اثر الأعمال الارهابية من قبل العملاء المدسوسين من ايران… وفي وقت انکشفت فيه منذ فترة علاقة النظام الايراني مع العصابات الارهابية في هذه المحافظة، بدأ بعض المسؤولين الحکوميين منذ فترة وبشکل مثير للاستغراب توجيه اتهامات ضد مجاهدي خلق بأنها متورطة في أعمال ارهابية في ديالی…».
کما وفي بيان له أعلن الحزب الإسلامي العراقي – فرع ديالی يقول: «بدلاً من أن يدافع علي الدباغ الناطق باسم الحکومة عن أبناء الشعب العراقي العظيم ويطالب ايران بايقاف دعمها لفرق الموت والميليشيات أخذ منحی آخر وهو الدفاع عن نظام الملالي بتوجيه الاتهامات الی منظمة مجاهدي خلق الايرانية لاسترضاء أسياده من نظام الملالي وجعل من نفسه ناطق رسمي للدفاع عن حکومة الملالي وليس عن حکومة الشعب العراقي العظيم».
وبدورها وجهت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان العراقية تحذيرًا جاء فيه: « رصدت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في العراق حملة أکاذيب وترويج اشاعات لا اساس لها من الصحة في الايام الاخيرة تزعم بضلوع ومشارکة اللاجئين الايرانيين في مدينة اشرف المنتمين الی منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة في الاعمال الارهابية التي تشهدها محافظة ديالی. في الوقت الذي قلما يوجد احد في المحافظة وکل العراق لايعرف ان زعزعة الامن والارهاب الذي يشهده هذا الجزء من الاراضي العراقية لا مصدر له سوی عملاء النظام الايراني الذين جعلوا حقوق المواطنين في هذه المحافظة عرضة للاعتداء وذلک عبر ارسال مجموعات الميليشيات الی العراق.
ان الاجهزة الامنية والعسکرية العراقية المعنية وقادتها في ديالی يعرفون بوضوح وأعلنوا ان مخابئ الاسلحة والذخائر المرسلة من ايران هي التي تزهق أرواح أبناء هذه المحافظة.
تأتي هذه التهم التي ليس لها أي اساس من الصحة في وقت أعربنا دائما عن قلقنا منذ أربعة أعوام من فرض قيود وانتهاک أبسط الحقوق بحق مجاهدي خلق المقيمين في مدينة اشرف وطالبنا المسؤولين العراقيين والهيئات الدولية مرات عديدة منح أدنی شيء من الحقوق الانسانية. وها هو اليوم يتعرض اولئک الذين حُرموا من ابسط امکانات التواصل والتنقل وکذلک هم ممنوعون من الخروج من مقراتهم لتهديدات ارهابية باستمرار, بدلا من ان تحميهم الاجهزة الحکومية والشرعية المدعية بالاستقلال والديمقراطية. نعم انهم يتعرضون لتهم جائرة من قبل رجال الحکومة الذين يبدو أنهم ملتزمون بتأمين مصالح وحاجات الحکومة الايرانية اکثر من الامور الاخری».

ما هو الحل؟
الحقيقة الأولی، هي أن الضعف المتأصل والوضع الهش لنظام بما لا يتحمل المفاوضات والصفقات ولتغيير سلوکه أوالتراجع عن مواقفه المعروفة، ذلک النظام الذي يظهر نفسه مقتدراً ويدعي الاستيلاء علی الشرق الاوسط والعالم الاسلامي، بينما يعيش علی أرض الواقع مرحلة التداعي والسقوط. انه فرض نفسه علی التاريخ قرابة ثلاثة عقود والآن يری نفسه في حصار لا يجد فيه متنفساً وفرصة للحياة الا من خلال الحصول علی السلاح النووي وابتلاع العراق فلذلک لا يتنازل عن امتلاک القنبلة النووية واحتلال العراق ويرغم الشعبين العراقي والإيراني علی دفع ضريبة دموية باهظة يوميًا. إن إثارة الفرقة والفتن والحروب الطائفية هي الأسلوب المکشوف لهذا النظام. ففي العام الماضي نقلت مجلة «تايم» عن العديد من القادة العراقيين قولهم إن تفجير الروضة العسکرية في سامراء تم بالتنسيق مع المخابرات الإيرانية.
نتمنی لو کانت المفاوضة والمقايضة مع النظام مجدية، غير أن التخلي عن تصدير الرجعية والارهاب ومتابعة القنبلة النووية سيؤدي مباشرة في داخل إيران الی انخفاض أعمال القمع وبالتالي انکسار حاجز الخوف وخروج المواطنين الی الشوارع ومن ثم الی سقوط النظام. ولکنّ النظام الفاشي القائم علی مبدأ ولاية الفقيه لا يريد التراجع وتغيير سلوکه، لتحقيق الانتحار «خوفاً من الموت» حسب تعبيره. وفي هذا الوقت رفع الشعب العراقي في بيانه التاريخي شعار قطع أذرع النظام الايراني والاعتراف بموقع مجاهدي خلق کرقم صعب في ميزان القوی، الأمر الذي يتطلب توحيد الصفوف والتماسک والتلاحم بين القوی الديمقراطية والوطنية المناهضة للفاشية. وليس مؤتمر تضامن الشعب العراقي والجبهة الوطنية لانقاذ ديالی الا أمثلة قيمة بهذا الاتجاه. «قُلْ إِنَّمَا أَعِظُکُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَی وَفُرَادَی».فبشری للشعبين الايراني والعراقي بأن الفاشية المتسترة بالدين والتي تقف کالعامل الرئيس وراء حالة النکد في هذه الظروف المحددة لن تدوم، وقد بدأ انزلاقها وبشکل متسارع نحو السقوط المحتوم..

إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ.
والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته

مسعود رجوي

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.