حول الحکم الصادر عن منتظري بإقصاء خامنئي عن منصبه

فتوی صادرة عن منتظري حول سقوط الولاية بالضرورة والحکم الجائر إثر تصاعد الانتفاضة العارمة للشعب الإيراني ضد نظام حکم الملالي الغاشم في يوم 9 تموز (يوليو)،
أصدر السيد منتظري فتوی من مدينة قم (جنوبي العاصمة طهران) يوم 10 تموز تم نشرها اليوم (11 تموز) وتقضي بعزل خامنئي من منصبه کـ «الولي الفقيه» من دون ذکر اسمه معتبرًا أن ولايته «ساقطة بالضرورة وتلقائيًا» بسبب افتقارها للعدالة والأمانة وصوت غالبية أبناء الشعب، ووصف حکم خامنئي بأنه «جائر» و«ولايته» بأنها «جائرة». وفي ما يلي موجز للأسئلة الموجهة إلی السيد منتظري وأجوبته عليها وفتواه ردًا علی الأسئلة الخمسة التي وجهها إليه «محسن کديور» ونشرها موقع مکتب السيد منتظري وهي الآن في متناول أيدي الجميع:
السؤال الأول- ما هو الحکم في تولي مناصب تشترط بشروط ملزمة ومنها العدالة والأمانة والتدبير والکون مدعومًا بصوت غالبية أبناء الشعب، بعد سقوط هذه الشروط أکيدًا؟
الجواب- سقوط کل من الشروط المذکور يوجب بالضرورة سقوط الولاية وتولي الأمر الاجتماعي تلقائيًا ودون الحاجة للعزل والإقصاء، کما يفقد متولي المنصب نفاذ الأحکام الصادرة عنه…
السؤال الثاني- ما هو الواجب الشرعي علی الناس تجاه هکذا متولين للمناصب؟
الجواب- إن متولي المناصب الذين فقدوا الأهلية شرعًا وعقلاً لتولي الأمر الاجتماعي هم معزولون ومقالون تلقائيًا عن مناصبهم وفقدوا تمامًا شرعية توليهم المناصب، وإذا بقوا علی مناصبهم باللجوء إلی القوة أو الخدعة والتزوير فعلی الناس أن يعلنوا عدم شرعيتهم وعدم مقبوليتهم لديهم وأن يطالبوا بتنحيهم عن مناصبهم وذلک باختيار أفعل الطرق الممکنة وأقلها کلفة.
ومن الواضح أن هذا واجب عام أي علی الجميع سواء من الخواص وعامة الناس بقدر وعيهم واستطاعتهم ولا يجوز لأحد أن يتنصل من أداء هذا الواجب بأية حجة کانت. أما خواص المجتمع الذين هم أکثر الناس استطاعة وعلمًا بالشريعة والقانون ولهم مزيد من نفاذ الکلمة والوزن والمصداقية فعليهم مسؤولية أخطر وأکثر جسامة وعليهم أن يوحّدوا صفوفهم ويتواءموا ويتلاحموا في الفکر وإنشاء أحزاب وتنظيمات وتجمعات خاصة وعامة لتوعية وتبصير الآخرين وتزويدهم بالمعلومات ودلالتهم إلی الحل والطريق الأمثل.
السؤال الثالث- هل إن ارتکاب الذنوب الکبيرة التالية والإصرار عليها يؤدي إلی سلب «ملکة العدالة» وتحقق «ملکة الجور» أم لا؟: الأمر بقتل النفوس والترهيب والتخويف المسلح وضرب وجرح الناس الأبرياء في الشوارع وسلب الحرية ومنع الإعلام والإخبار وفرض الرقابة علی الأخبار وقذف المحتجين والمعترضين بتهم واهية والقول بأن «کل من يعارض المسؤولين والمتولين لإدارة الأمور هو عميل الأجنبي وجاسوس الأجانب»، وخيانة الأمانة الوطنية والاستبداد بالرأي والکذب والشهادة بالکذب…
الجواب- إن ارتکاب کل الذنوب المذکورة أو الإصرار علی بعض منها هو من أبرز وأدل الشواهد والدلائل علی فقد ملکة العدالة ويوجب الفسق والخروج الواضح عن العدالة وتترتب عليه أشد العقوبات في الدنيا والآخرة وهو المثال علی الفساد وتشويه سمعة الدين والعدالة والقانون.
السؤال الرابع- هل التمسک بعبارات مثل: «حفظ النظام من أوجب الواجبات» يسوغ ويبرر الاعتداء والتطاول علی الحقوق الشرعية للناس وهل يجوز التنصل من تنفيذ مبدأ «العدالة» بحجة رعاية «مصلحة النظام»؟ وفي هذه الحالة إذا خلط بعض المسؤولين (متولي المناصب) بين مصلحة النظام ومصلحتهم الشخصية، فما هو الواجب الشرعي علی المؤمنين؟
الجواب- إن حفظ النظام ليس واردًا في حد ذاته وليس وجوبه وجوبًا نفسيًا. إن التمسک والتذرع بعبارة «حفظ النظام من أوجب الواجبات» ليس إلا الهروب إلی الأمام واستفراد القاضي أو دعوی أحادي الجانب.. إن السلطة القائمة علی القمع والظلم والاعتداء علی حقوق الآخرين والتصرف الغاصب أو الاستيلاء والاستحواذ بالغصب علی أصوات الناخبين وتغييرها وحملات القتل والاعتقال والسجن وعمليات التعذيب العائدة إلی العصور الوسطی وإلی الحکم الإستاليني وخلق حالة من احتقان الأجواء وفرض الرقابة علی الصحافة والإخلال في وسائل الاتصال أو عرقلة الاتصالات واعتقال وسجن المثقفين والنخب في المجتمع بحجج وذرائع واهية وفرض الإقرار بما لا وجود له في أرض الواقع خاصة في السجن أمر مدان رخيص لدی الشرع والعقل والعقلاء في العالم. وجاء في الروايات والأحاديث الموثوق بها والمنقولة عن أهل بيت العصمة والطهارة أن الإقرار والاعتراف في السجن لا مصداقية له ولا نفاذ له شرعيًا وقانونيًا ولا يجوز الاستنادإليه في إصدار الحکم. إن الشعب الإيراني الأبي الواعي يعرف تمامًا حقيقة هذه الاعترافات المنتزعة التي قد سجّل تاريخ الحکومات الفاشية والشيوعية أمثلة ونماذج منها، کما يعرف أن هذه الاعترافات والمقابلات التلفازية المفبرکة يتم انتزاعها بالقوة وبفعل التعذيب والتهديد بهدف التستر والتعتيم علی حالات الظلم والجور والاضطهاد. إن الآمرين بانتزاع مثل هذه الاعترافات والمقابلات الزائفة والمسؤولين عنه والمباشرين به هم مذنبون ومجرمون ويستحقون العقوبة الشرعية والقانونية.
إن الشاه قال إنه «سمع صوت ثورة الشعب» ولکن في وقت متأخر.. آمل أن لا يسمح المسؤولون ومتولو إدارة الأمور بأن تصل الأمور إلی حيث وصل الأمر للشاه، وإنما أن يتصرفوا بمرونة وتسامح وينزلوا في أسرع وقت عند رغبة شعبهم لأن منع الضرر هو الربح.
السؤال الخامس- ما هي العلائم الشرعية لـ «ولاية الجائر» وما هو واجب العلماء الأعلام وکذلک من بلغ سنّ الرشد من المؤمنين عند ظهور تلک العلائم؟
الجواب- إن الذي يتولی إدارة شؤون المجتمع ولکنه يرتکب هکذا مخالفات فهو جائر وولايته جائرة. کما ويجب علی الناس جميعًا أن يلمسوا مخالفة الحکام المتعمدة للشريعة والقانون وأن يشعروا بها.. کما يجب توعية الآخرين أيضًا وعلی کل شخص أن يتحمل المسؤولية بقدر وعيه وقدرته تجاه حالات الظلم والاضطهاد وسلب حقوق الناس.. لا يمکن القناعة بأن ينادي إنسان بالعدالة ولکن لا يتخذ خطوة ملموسة وفعلية من أجل تحقيقها وتطبيقها أو أن يساوره الخوف أو يشغل الآخرين بالتسويف والتماطل أو بالتذرع بعدم القدرة وعدم الاستطاعة.. إن الخوف من المخلوق هو الشرک بالخالق العظيم.
حول الحکم الصادر عن منتظري بإقصاء خامنئي عن منصبه مسعود رجوي – 10 تموز (يوليو) 2009
إن الحکم الصادر عن آية الله منتظري بأن ولاية خامنئي الظالمة وضرورة إقصائه عن منصبه وتأکيده علی أن «الخوف من المخلوق شرک للخالق» وإنکار حق الشعب الإيراني المکبل في السيادة، يستحق التقدير. إن أغلی ثروة للسيد منتظري في الدنيا و الآخرة أمام الله والشعب هي إقصاؤه من قبل خميني الدجال عن منصب النائب والخليفة له بسبب احتجاجه علی مجزرة السجناء المجاهدين.
إن الکف عن التعاون مع الظالمين وحکام الجور والظلم هو من واجب کل مسلم ومؤمن طبقًا للتعاليم والأحکام الصريحة للشيعة الجعفرية ونص الحديث المأثور عن الإمام جعفر الصادق (ع). فلذلک إن الإقصاء عن منصب الخلافة والنيابة لخلف حجاج بن يوسف في تاريخ الإسلام وإيران الحديث والذي هو خميني السفاح مصاص الدماء، يؤدي إلی الابتعاد عن العذاب ونار الجحيم في الآخرة.
فما قال الله سبحانه وتعالی: «إِنَّ کَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْکُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَ……. فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ».. نعم إن کثيرًا من الملالي والمدعين بأنهم رجال الدين يصدون عن سبيل الله ويسلبون وينهبون ويأکلون أموال الناس.
من المستحسن والمسوغ أن يقوم السيد منتظري البالغ من العمر حاليًا 87 عامًا ومن أجل نيله خير الدنيا والآخرة وتلافي ما فاته، أن يقوم قبل وفاته بمفاتحة الشعب الإيراني في الحقائق مخلصًا ولوجه الله، والحقيقة إنما هي غصب سيادة وحقوق الشعب الإيراني وسرقة الثورة المناهضة للملکية تحت عنوان ”ولاية الفقيه” التي هي وصمة عار ونظام يجب إزالته وطمسه تمامًا وبرمته عن صفحات التاريخ الإيراني وعن السمعة الطاهرة للدين الإسلامي الحنيف.. فإنه کما لم تکن نهاية للديکتاتورية الملکية إلا الزوال والسقوط، فإن مملکة الملالي المطلقة هي الأخری محکومة بالزوال والفناء والسقوط واللعن الأبدي، کما قال السيد منتظري نفسه إن هذا النظام قد بيّض وجه سافاک الشاه في التعذيب والقتل والجريمة. وفي هذا الإطار نأمل أن ينبذ السيد منتظري أي خوف في هذا المجال من المخلوق ومن الکفار والمشرکين المعادين للحرية وسالبي حقوق الشعب الإيراني من أمثال خامنئي وأحمدي نجاد ليؤدي ويوفي بذلک ما عليه من الديون لإيران وللإسلام خاصة لأئمة الشيعة. ومن أجل أداء هذا الواجب أتمنی له دوام الصحة والعافية والنجاح وطول العمر.
مسعود رجوي 10 تموز (يوليو) 2009




