تقارير

روحاني بين کؤوس السم وورطة تعيشها ولاية الفقيه!

 


أثناء لقائه بمحافطين تابعين للنظام الإيراني، هجم الملا روحاني هجوما حادا علی زمرة الولي الفقيه وسخر بمجلس صيانة الدستور للنظام الإيراني والذي يعتبر أحد أبرز أداة بيد الخامنئي للاحتفاظ بهيمنته معتبرا إياه بـ«جرة الصبغ». وبعد يوم من إطلاق هذه الإفادات، وصف الملا روحاني مساجد مؤتمرة بإمرة الولي الفقيه بمثابة «مسجد الضرار» مؤکدا علی أن المساجد لا ينبغي أن تکون معقلا لجناح محدد.
والسؤال الذي يتبادر إلی الذهن هو بأنه ما هو بيت القصيد للهجمات المعاکسة المتبادلة بين زمرتي النظام الإيراني؟ وماذا يشد من أزر الملا روحاني مما مکنه من استئناف هجماته الحادة المتهکمة علی الجناح المنافس؟
ويبدو أن الجواب واضح تماما. وما يشد من أزر الملا روحاني هو الاتفاق النووي بحيث أن تصريحات رفسنجاني وروحاني وظريف وزمرتهم تؤکد علی أن الاتفاق النووي هو مزيج من السم والعسل أو السم والدواء بحيث أن السم کان من نصيب الولي الفقيه بينما الدواء هو حصة زمرة روحاني حينما قال: «الاتفاق بداية لانتصاراتنا المتتالية في کل الأصعدة». لکن العبارة المذکورة تعني أن زمرة روحاني تعمد إلی صب کؤوس السم المتتالية في بلعوم الولي الفقيه!
وتقصد زمرة روحاني أن الولي الفقيه قد تجرع کأس السم وفقد هيمنته عقب التوصل إلی الاتفاق النووي وخطة برجام إذن يجب أن نمتلک الهيمنة التي سلبت عن الخامنئي. وفي غضون ذلک صرح روحاني بأن «مجلس صيانة الدستور لا يتحمل مسؤوليات تنفيذية وإنما يجب عليه أن يشرف ويراقب فحسب لأن الأمور التنفيذية حکرا علی الحکومة». وبذلک رد الملا روحاني علی الملا جنتي الذي قد أکد أثناء صلاة الجمعة الأخيرة قائلا: «البعض يعمدون إلی أن يجعلوا مجلس صيانة الدستور والسلطة القضائية يستسلمان حتی يؤيدوا أو يرفضوا کل من يرغبون فيه». ولافت للنظر أن روحاني لم يرفض تصريحاته وإنما أيدها وقال: الحکومة مسؤولة عن تنفيذ الانتخابات ولا مجلس صيانة الدستور!
والسؤال المطروح هنا بأنه هل يحتمل أن يکف الولي الفقيه کونه يمتلک الهيمنة شاءوا أم أبوا، عن الورقة الرئيسية التي بيده لفرض هيمنته في الانتخابات ويقدمها علی طبق من فضة للجناح المنافس؟!
ومن البديهي أن الجواب سلبي لکنه يجب أن نکون علی بصيرة من أن هذا الصراع يعتبر نزاعا ومشاحنة حقيقية تشبه حربا عسکرية لها جبهتان وتجري عملية کر وفر بين الطرفين بحيث أن الطرف الأول يهاجم والثاني يندفع إلی الوراء واضعا مخطط آخر للهجوم عن طريق أرض معرکة أخری.
والحقيقة هي أن هذه الحرب قد اندلعت للحصول علی الهيمنة وتستمر بلا هوادة لکن الشعب الإيراني والمجتمع الدولي قد خاضا هذه الحرب ولم يکونا الأخيران مشرفين ومراقبين فحسب بل إنهما مؤثران علی نتائج تخرج من هذه الحرب.
وتؤثر هذه الحرب تأثيرا جادا علی المستثمرين الأجانب الذين قد علق روحاني ورفسنجاني آمالهما عليهم لکن هؤلاء المستثمرين قد توصلوا إلی نتيجة أن هذا الصراع يفت في عضد النظام الإيراني فلذلک أنهم لا يجعلون ثرواتهم وأموالهم عرضة للخطر بينما يستثمرون في بيع سلع جزئية وفي مجالات تجدي فائدة سريعة ولا استراتيجية!
أما بشأن الآثار الاجتماعية الناتجة عن هذا الصراع فإنها قد تسببت في دق الإسفين بين عناصر النظام الإيراني مما يؤدي إلی اندلاع حرکات احتجاجية تدفع النظام الإيراني إلی الوراء لا محالة مثلما حدث بشأن احتجاجات نظمها معلمو مرحلة ما قبل الابتدائية. ولا داعي للقول إن کل انسحاب أمام الشعب لاسيما من قبل دکتاتورية تعد أسوأ دکتاتورية دينية اسمها ولاية الفقيه، تشبه آثاره بلهيب نار يشعل برميل البارود!
وبشأن الموضوع کتبت إحدی الصحف التابعة لزمرة رفسنجاني- روحاني قائلة: وإذا مشت الأمور هکذا ولا تتخذ حکومة روحاني إجراءا ملموسا لتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين فمن المحتمل أن تواجه هذه الحکومة حملة ثقيلة من قبل الرأي العام الذي يضع عملية إجراء الانتخابات المرتقبة في شهر آذار/مارس المقبل تحت علامة الاستفهام.
وحاولت الصحيفة متعمدة أو غير متعمدة أن تقصر المسألة علی الشريحة المتوسطة ومسألة الحريات الجزئية لکن المنطق الذي استخدمته يشمل کافة مکونات الشعب الإيراني الذي يتعرض للضغوط أمنيا واقتصاديا. وأکدت الصحيفة لزمرتي النظام الإيراني علی أنهما قد جلستا علی حافة الهاوية متصارعتين بشأن مهزلة الانتخابات لکنهما تغفلان عن ثوران البرکان الشعبي الذي قد يجعل النظام الإيراني في مهب الرياح قبل موعد مهزلة الانتخابات المرتقبة!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.