تقارير

إيران.. قمة جبل جليد في بحر الفساد الدائر في نظام الملالي

 


اثيرت طيلة الأشهر الأخيرة اعترافات مذهلة  أذعنت بها زمر النظام وعناصره حول الفساد الواسع والممنهج الذي نخر جسد نظام الملالي وإن ”النقود القذرة“ و”المراباة“  و”السرقة“ و”الاختلاس“ أصبحت مفردات متداولة في کلمات ومطبوعات وسائل الإعلام لهذا النظام وعناصره بقضهم وقضيضهم وکل يوم يتم الکشف عن جانب جديد من عمليات النهب التي يبادر إليها رموز نظام ولاية الفقيه وعناصره في وسائل إعلام له فضلا عما يصرح به عناصر له ومسؤولو حکومة الملا حسن روحاني حيث أصبح من الواضح أن العديد من مؤسسات النظام غارقة في مستنقع الفساد وإن الفساد الواسع والممنهج في اقتصاد النظام هذا، ناتج عن التعاملات السياسية الفاسدة التي تدور في رأس هرم السلطة لهذا الحکم المعادي للشعب، حيث تتزاوج بؤر الفساد وتنعکس هذه الحالة في القاعدة علی شکل تيارات وعصابات ومجموعات منتمية للملالي يمتهنون السرقة والنهب في هيئة عصابات و قبائل.
إن من أهم القضايا في مجال الفساد الاقتصادي هو اعتماد التيارات المتورطة في الفساد المالي للحکم علی النفط بحيث کلما ارتفع حجم العائدات النفطية للنظام طيلة السنوات الماضية، کلما  توسع مدی الفساد بين عناصره وأزلامه. والسبب هو أن العائدات النفطية في الحکومات الناهبة في نظام الملالي، لم يتم محاسبتها بشکل دقيق وهذا ما يذعن ويعترف به العديد من خبراء النظام الاقتصاديين وخاصة خبراء في مجال النفط والغاز.
وإن التجاوزات التي ارتکبها شهرام جزائري ومهدي هاشمي (ابن رفسنجاني) وبابک زنجاني ورضا ضراب في مجال الفساد وخصوصا نهب عائدات النفط، هي مجرد نماذج معدودة تم الکشف عنها من خلال الصراعات الدائرة في داخل النظام.
وبشأن سرقة ونهب أموال الشعب الإيراني في مجال النفط والغاز بواسطة عناصر النظام، کتبت صحيفة ”رسالت“ 18مارس/آذار2015 تقول: ”هناک مليارات التومانات تحصل کل سنة جراء عائدات تبادل النفط والغاز داخل البلاد، لکنه لم نر أبدا السيولة المالية لهذا الحجم الهائل في الاقتصاد الوطني و في خزينة البلاد. رأينا حساب بيع النفط والغاز في الداخل أثناء مشروع الدعم الهادف للسلع بعد ان أهملناه منذ سنوات، إلا أنه وخلال تنفيذ هذا المشروع بقي  الحساب  الدقيق للمداخيل الحاصلة منه  في هالة من الغموض.
کان يقال سابقاً بأن شرکة النفط الوطنية تمنح من بيع النفط والغاز 100مليار دولار دعما للداخل. ولکن عندما جاءوا بقانون الدعم الهادف، أصبح هذا العدد الفلکي في خبر کان کما لم يکن خبر عن کيفية الدخل المنجز من بيع 27 سلعة انتاجية من المشتقات النفطية، وکذلک لم يأت خبر عن حجم 20 سلعة انتاجية في المصافي الغازية، ولم يری أحد عوائد النفط والغاز لا في المنشأ (النفط الخام والغاز الطبيعي) ولا في المقصد (المحصولات النفطية والغازية)، ويحکون باستمرار عن عجز في الدخل دون أن يذکروا کل الدخل؟ هذه الصيغة العشوائية علی صعيد النفط والغاز أدهشت الصديق والعدو.
 مضت علی الثورة 36 عاما غير أنه ورغماً للحکم الدستوري والقوانين المبدئية والقوانين العامة لم تبادر أي حکومة بتقديم النظام الأساسي لشرکات النفط الوطنية والغاز والبتروکيماوية.
تلاحظون أنه کيف ترسخ الفساد والسرقة في أهم صناعة البلد وأکبر مصدر لدخل البلاد خلال 36عاما من حکم الملالي کي يفتح الطريق أمام قادة النظام والموالين لهم للسرقة والمراباة الضخمة .
وأکد حسين راغفر أحد الخبراء الإقتصاديين المعتمدين لزمرة رفسنجاني – روحاني بشأن ترسخ الفساد في ميزانية وصناعة البترول قائلاً: ”إنهم أنفقوا کيفما شاؤوا وبشکل نجومي موازنة البلد العامة مثل المصادر النفطية التي کانت من المقرر استخدامها لتطوير البلد، وهنا عندما اتضح بأن مليارات التومانات قد سرقت، فلم يتمکنوا  بعد من استرداد المبالغ منهم“. (وکالة آرمان 9آذار / مارس)  
ان الفساد وعملية الاختلاس في  صناعة النفط يشکل جزء بسيطا من الفساد المستشري في اقتصاد نظام الملالي. وفي مجال الاستيراد أيضا أصبح الفساد ممنهجا إلی درجة بحيث يذعن رئيس مؤسسة تسمی بـ «کار آفرينان » ان نسبة 60 في المئة من التهريب رسمي في البلاد (صحيفة ”رسالت“ 4 مارس/آذار2015).
هذا وفي السياق نفسه تختزل صحيفة  ”جمهوري“ المحسوبة علی رفسنجاني الفساد الممنهج في اقتصاد الملالي کالآتي : الهدوء والفساد مفردتان غير مرتبطان ظاهريا وربما يبدو متناقضان ، غير أن المفردتين تحملان وصفا شاملا وفي الوقت نفسه صلب الحالة عن الوضع الاقتصادي في عام 2014 .
نشر اخبار الفساد عن 12 الف مليار تومان من قبل «بابک زنجاني » في قضية تهريب العملة من البلد في الحکومة السابقة والتجاوزات الفادحة في مجال « مشروع ظاهرة شانديز »  کانت نماذج اثارت الصدمة لدی المجتمع والاقتصاد الإيراني في العام 2014.
إن نشر هذه الاخبار بشأن التجاوزات الاقتصادية الهائلة ومنقطعة النظير في السنوات الماضية في إيران أظهر مرة أخری وبشکل جلي أن هناک قرارات اقتصادية غير سليمة، وتعيين أفراد غير مؤهلين ومشتبه بهم في التورط في المراباة والفساد وتقويض البنی الاقتصادية للبلد وفي حال عدم التعامل المبدئي والجذري مع هذه المفاسد فعلينا أن ننتظرتکراره في السنوات القادمة. 


وتحاول وسائل الإعلام المحسوبة علی زمرة رفسنجاني – روحاني علی تفقيط الفساد المستشري والمراباة الی السنوات الماضية وذلک بهدف التستر علی سرقات الزمرة نفسها في الوقت الحاضر بينما المراباة شائعة  في حکومة الملا روحاني حاليا. حيث أشارت صحيفة ”جهان صنعت ”  في هذا الصدد الی رسالة 7 من اعضاء برلمان الملالي الی الملا حسن روحاني بشأن المراباة الجديدة وکتبت نقلا عن عضو في برلمان الملالي من زمرة الخامنئي” احمد توکلي ” تقول: «کتب 7 من اعضاء البرلمان قبل ثلاثة أسابيع رسالة سرية الی السيد الرئيس وأبلغوه احتجاجهم علی نسبة الامتيازات للمراباة لبضع شرکات حکومية عائدة لوزارة ”جهاد الزراعة ”  لکن الحکومة تستمر في مراباتها غير مبالية بهذه الرسالة ، انني قلت للسيد مجيد انصاري لا نود ان ينعکس الموضوع اعلاميا و من الافضل ان تکتف الحکومة وتتوقف اعمالها الخاطئة».
الياس نادران عضو برلمان الملالي هو الآخر يصف الفساد الممنهج في اقتصاد النظام ” منظما ”  بدعم وسند وقدرات سياسية ويقول :« في البلد الذي تستشري فيه المراباة علی شکل واسع، فالناس يتشجعون علی ممارسة المراباة ومن هنا تنشأ نقطة انطلاق لايجاد علاقات اقتصادية خاطئة وعواقب المفاسد الاقتصادية تطال البلد. ان اقتصادنا يتعرض لـ 3 خلل أساسية ولابد من رفع الثلاثة.  الاول انه حکومي  للغاية والثاني انه احتکاري للغاية والثالث ان هناک مراباة مختلفة في اقتصادنا الوطني ومنها مراباة نفطية. وأخری مراباة معلوماتية.  والمقصود من المراباة المعلوماتية هو :  اطلاع فرد او شخص علی قرار من المقرر اتخاذه بعد اسبوع او شهر في المستقبل و ان هذه المعلومات التي يحصل عليها اي شخص لها قيمة کبيرة تعادل عشرات بل مئات المليارات من التومانات. قرار يتخذ في المجلس المالي والاعتباري ويطلع عليه شخص وهذه المعلومة لها قيمة تعادل المليارات من التومانات..» (قناة الشبکة الثالثة 19 کانون الثاني/يناير2015).
ان حالات الفساد والمراباة والمبالغ القذرة وتهريب البضائع التي تم الکشف عنها مؤخرا اثر الصراعات الفئوية تشکل رأس جبل الجليد حسب قول رفسنجاني. إنه يقول في هذا الصدد : «في بعض الأحيان يقال عن قطعات من جبل الجليد الغارق في بحر الفساد ويتم  التجنب من الکشف عن کلها للحؤول دون استغلال الاعداء (وکالة ايسنا 20 کانون الأول/ ديسمبر 2014 )
ومثلما يعترف به رئیس مجمع تشخيص مصلحة النظام رفسنجاني هناک حالات هائلة وکبيرة للفساد وليس من مصلحة النظام الکشف عنها. لأنه عندئذ يجب الکشف عن الفساد لکبار نظام ولاية الفقيه  ورفسنجاني نفسه  وهذا هو الخط الأحمر للنظام ، حسب قول رفسنجاني ولابد من الاجتناب عنه لمنع استغلال الاعداء منه!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.