العالم العربي

أحلام بوتين بـ «النصر» السريع تتبدّد

 

الحياة اللندنية
8/1/2016

 

مئة يوم علی الحملة العسکرية الروسية في سورية، والنتائج کما يلخصها بعضهم: تنظيم «داعش» إلی انحسار، لکن الحرب «باقية… وتتمدد»!
تکاد المناسبة أن تمر بصمت، ومن دون إجراء مراجعة کاملة للإنجازات والإخفاقات، علی رغم أن کثيرين من الروس کانوا يعوّلون علی «تحقيق النصر» في غضون ثلاثة أشهر. يکفي استرجاع اللهجة الواثقة لرئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما أليکسي بوشکوف، المقرب من الکرملين عندما قال منتصف تشرين الأول (أکتوبر) الماضي: «الضربات ستتکثّف، ونتحدث عن عملية تستغرق 3 – 4 أشهر».
و «السقف الزمني» الذي حدده بوشکوف وأغضب الکرملين بسبب تسرُّعه في کشف ما يدور داخل مطبخ صنع القرار الروسي، لم يکن خطاً أحمر بالمعنی العسکري للکلمة، فالرجل استبق عبارته بتحذير من أن «ثمة خطراً دائماً للسقوط في مستنقع يصعب الخروج منه، لکن عمليتنا محدودة الزمن».
تفسِّر هذه العبارة حرص الکرملين في کل مناسبة علی تأکيد بقاء العملية في إطار زمني محدد. لکن ذلک استمر حتی وقت قصير سبق نهاية العام الماضي، حين تأکّد الرئيس فلاديمير بوتين من أن فترة مئة يوم لن تکون کافية لإحراز نصر يغيظ أعداء روسيا الذين يراقبون تصرفاتها بدقة، وربما يرجون لها أن تخرج ذليلة. عندها قال الرئيس الروسي عبارته التي حددت إطاراً زمنياً مختلفاً: وزارة الدفاع تنفق من موازنة التدريبات، علی حملتها العسکرية، ولن نجد أفضل من هذه الظروف لتدريب قواتنا. باختصار، ترک بوتين المساحة مفتوحة أمام العسکر الروس، مهما احتاجوا من فترات لاختبار قدراتهم وتجريب أسلحتهم الحديثة.
لم تعد «المهلة» مقدسة إذاً، لکن السؤال الذي يطرحه الروس هو: ماذا حققنا في مئة يوم؟
الناطق العسکري الروسي يحرص علی تقديم تقريره إلی وسائل الإعلام وکأنه يؤدي التحية أمام قائده، فتغدو «الانتصارات» في حديثه مرتبطة بعدد الغارات الذي تجاوز 5500 منذ بدء الحملة العسکرية الروسية، وتضيع الأخطاء في لفظ أسماء المدن السورية عندما ينطقها، بين تفاصيل کثيرة بينها أن في سورية کما تبيّن للحملة «آلاف المراکز لتدريب المقاتلين الأجانب وعشرات الآلاف من مصانع القنابل ومئات من غرف القيادة الميدانية» لتنظيم «داعش»، وکلها دُمِّرت بـ «دقة کاملة».
بعيداً من هذا الخطاب، توجز موسکو نتائج الحملة حتی الآن، بانحسار نفوذ «داعش» بدليل تقدُّم القوات الحکومية السورية في عشرات المناطق. وتضع صحيفة «النجمة الحمراء» الناطقة باسم الجيش الروسي علی رأس صفحتها الأولی، عبارة تختصر الحدث: «ثلاثة أشهر بمثابة کابوس لداعش».
وبين الأدلّة علی «الکابوس» تفاخر الصحيفة بأن «قوات التحالف الدولي في أفغانستان خسرت 21 جندياً خلال تشرين الثاني (نوفمبر)، بينما خسائر روسيا لم تزد علی طيار وجندي من قوات المشاة «قتلا بسبب الخيانة الترکية وليس بسبب جسارة العدو».
لا تهتم الصحافة الروسية کثيراً بدرس خريطة «انحسار داعش»، بل تولي الاهتمام الأکبر لـ «تقدُّم القوات الحکومية (السورية) بفضل ضرباتنا».
وقد يکون الإنجاز الأهم في رأي مطبخ صنع القرار، هو الذي رسم ملامحه المعلّق السياسي لوکالة «نوفوستي» الحکومية قبل أيام قائلاً: انتصار القوات الحکومية السورية بفضل تدخلنا سيدمّر نهائياً خطط واشنطن وحلفائها في المنطقة، ويمکن إدارة (الرئيس الأميرکي باراک) أوباما أن تُطلِق علينا ما شاءت صفة «قوة إقليمية»، لکن دخولنا إلی سورية أجبر العالم علی الاعتراف بأننا قوة عظمی، ومحرّک أساسي لصنع السياسة الدولية».
وأمس، أکد «الائتلاف الوطني السوري» المعارض في بيان، أن الغارات الروسية قتلت خلال مئة يوم «١٧٣٠ شخصاً، بينهم ١٣٥ طفلاً و١١٥ سيدة، ودمّرت ٢٩ مشفی ومرکزاً طبياً، وعشرات المدارس ودور العبادة ومؤسسات البنی التحتية». وأشار إلی إن الطيران الروسي «شن ١٢ ألف غارة استخدم فيها القنابل العنقودية والفوسفورية والصواريخ الفراغية، واستهدفت ٩٤ في المئة من الهجمات مواقع مدنية وأخری تابعة للجيش السوري الحرّ، بالتزامن مع حملات أدت إلی تهجير حوالی نصف مليون سوري من ديارهم في أرياف اللاذقية وحمص وحماة وحلب».
ومع تحذير خبراء بارزين من أن روسيا غدت أقرب إلی الانزلاق نحو «المستنقع»، جاء اعتراف بوتين أخيراً بوجود «وحدات تنفّذ مهمات خاصة» في سورية ليزيد الاقتناع بأن «الأيام المئة المقبلة ستکون أسوأ» کما کتب معلّق، معتبراً أن شعار «داعش» غدا أوسع، فالمأساة السورية بعد مئة يوم تبدو «باقية وتتمدّد».

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.