تقارير

تقرير تحليلي: نظام الملالي يخاف من التطورات السياسية في العراق

 


 


ظهرت التطورات العراقية في العراق بداية جراء الاحتجاجات الشعبية علی وضع الکهرباء والظروف المعيشية المتدهورة والسيئة وکان يبدو آنذاک أن الاحتجاجات هي احتجاجات لأسباب معيشية ولکنها سرعان ما اتسع نطاقها لترکز علی ما يسود الأجهزة الحکومية من فساد متزايد. وبما أن جذور الفساد تعود إلی السياسة والحکومة فتحولت الشعارات والمطالبات إلی شعارات ومطالبات سياسية. ومن جهة أخری دفع اتساع نطاق المظاهرات التي کانت تضم المحافظات الجنوبية والشيعية مراجع دينية في العراق وآية الله السيستاني ليدعم مطالبات الشعب ويحث رئيس الوزاء العبادي علی مکافحة عوامل الفساد وإجراء إصلاحات في الترکيبة السياسية. وجراء هذه التطورات تقدمت قضية الإصلاحات بسرعة فائقة للغاية حيث البرلمان العراقي الذي يشهد فيه غالبا صراعات ومنافسات ومعادات متواصلة بين التيارات السياسية ولم يکن قادرا علی الاتفاق والتفاهم حول أبسط القضايا، صادق يوم الثلاثاء 11آب/ أغسطس وفي محاولة وصفتها وکالة أنباء أسوشيتدبرس بـ «عرض نادر للوحدة» علی ورقة الإصلاحات النيابية لرئيس الوزراء.
وبموجب هذه الإصلاحات يتم إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء فورا ويتم فتح ملفات الفساد السابقة والجارية ويضع القضاء في جدول أعمالها محاکمة الفاسدين کما يتم وضع حد للمحاصصة الطائفية والحزبية لتولي المراکز الحکومية.
وأکد سليم الجبوري رئيس البرلمان عندما أعلن عن نتيجة التصويت بالإجماع قائلا: تم التصويت دون نقاش وبعيد قراءة الخطة مباشرة.
والآن السؤال الذي يطرح نفسه هو أنه في البرلمان الذي يشکل جزءا ملحوظا منه أشخاص منتمون لتيار المالکي المسمی بدولة القانون کيف يوافقون علی ذلک ويعطون صوتا موافقا؟ وذلک رغم أنه يعرف القاصي والداني أن المالکي هو الهدف الرئيسي لقضية الإصلاحات ومکافحة الفساد؛ کما وأن المالکي هو کان قد أعلن عن مخاوفه وحذر من ذلک قبل القضية بيوم.
وتثبت هکذا مصادقة علی ورقة الإصلاحات النيابية في البرلمان بالإجماع أن القضية تحظی بدعم في الشارع العراقي ودعم بين أبناء الشعب حيث لا يقدر أي تيار علی معارضة ذلک بشکل علني. وسيما أن دعم قدمه السيد السيستاني للقضية يجعل القوات الفاسدة التي تتحرک تحت غطاء ديني مکتوفة الأيدي في معارضة الإصلاحات أکثر من أي وقت مضی حيث يجعلها تتظاهر بتأييدها للإصلاحات ولو علی الظاهر.


ومن جانب آخر اتخذ نظام الملالي الذي يبدو أنه فوجئ إزاء التطورات الأخيرة في العراق وأصيب بالبؤس، مواقف ازدواجية ومتضاربة. وخلال الأيام الأولی للمظاهرات الشعبية في العراق ضرب النظام القضية عرض الحائط حيث لم يکن يرکز علی القضية إلا نشره لأخبار محدودة حولها ليوحي أن المظاهرات والاحتجاجات الشعبية هي احتجاجات لأسباب معيشية وقلة الخدمات نظير الماء والکهرباء وما شابههما ولکن وبعد ما اتخذت الشعارات جوانب سياسية لها وطرحت قضية إزالة السلطات الفاسدة ومحاسبتها برزت آثار الخوف والذعر علی شکل التظاهر بالتأييد والفرحة وذلک في الصحف ومن ثم في الإذاعة والتلفزيون للنظام. وکتبت صحيفة آفتاب يزد الحکومية (10/08/20115) تقول: «تهدد المظاهرات الأخيرة للعراقيين احتجاجا علی تفشي الفساد الإداراي والمراباة والتي أدت إلی تنحية عدد کبير من السلطات الحکومية والمدنية والعسکرية، من هيکل النظام العراقي الناشئ بدرجة کبيرة». ومن الواضح أن المقصود من «هيکل النظام العراقي الناشئ» هو ليس إلا شبکة الجريمة والفساد التي أسسها النظام في العراق من خلال نظراء المالکي.
کما تظاهرت قوة القدس الإرهابية خلال تصريحات في التلفزيون الحکومي (10/08/2015) بتأييد مظاهرات الشعب العراقي احتجاجا علی قلة الخدمات ولکنها أعلنت عن خوفها إزاء تغيير اتجاه الشعارات لتغيير الترکيبة الفاسدة والطائفية في الحکومة وضد احتلال العراق من قبل نظام الملالي وتعميم شعار «إيران بره بره!» وأکدت تقول: «تبرز مطالبات المواطنين في شباک العرض ولکن من شأن الشعارات أن تتحول إلی شعارات تثير مشاکل منها شعارات … فيما يتعلق بقادة الأحزاب الإسلامية وفي الحکومة والنظام السياسي خاصة البرلمان».
ولا شک في أنه فيما إذا تم تنفيذ الإصلاحات طبقا لما تعهد به العبادي بقوة ، فيتم قطع أذرع النظام في العراق الذي يعتبر حلقة رئيسية لستراتيجية النظام لتصدير الإرهاب في حد أکبر وستقرّب هذه الضربة الستراتيجية التي تتلقاها الفاشية الدينية الحاکمة النظام من نهايتها الحتمية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.