تقارير

خامنئي ورفسنجاني وصراع مبکر علی الانتخابات علی حافة الهاوية

 

 

 

 

ما يلاحظ هذه الأيام هو تفاقم الهجمات المتبادلة بين رفسنجاني وزمرته من جهة وزمرة الولي الفقيه للنظام من جهة أخری. الحقيقة هي أن صراع رفسنجاني هو صراع علی السلطة و أن نزاع رفسنجاني مع الخامنئي شخصيا في الأساس هو صراع للحصول علی حصة أکبر من السلطة، وهذا ما عبر عنه رفسنجاني تحت عنوان ”حق الناس“ اقتباساً من کلام الخامنئي حيث قال مرة إن رأي المواطنين هو ”حق الناس“ وأصبح هذا ترديدة کلامه في أية فرصة کانت.
کما أکد خلال ما يسمی بحفلة تأبين زوجة الخميني والتي أقيمت مؤخرا أن ”حق الناس“ أکبر ظلم ومنکر في المجتمع ومن الواضح أنه يعني بهذا ”حق الزمرة“ موجها رسالة إلی الخامنئي أنه لا يجوز لک أکل حصتنا في الانتخابات من خلال التزوير.
وقال رفسنجاني مؤخرا بخصوص مشارکته في انتخابات عام 2005 إن زوجة الخميني دعته وقالت له إن الخميني ترک البلاد لکم ولرفاقکم. من الواضح أنه ما أثقل هذا الکلام علی الخامنئي وطبعا لم تترک زمرة الخامنئي هذه القضية بلاجواب بل قالوا إنه لماذا أنتم تنقلون فقط عن الأموات قولهم وهم غير قادرين علی نفيه.
لکن الجانب الذي أثار أکثر ردود الأفعال في کلام رفسنجاني هو إشارته إلی السجون والظلم والاضطهاد في حق السجناء بحيث دخل الملا إيجئی الساحة مهددا رفسنجاني بتوجيه تهمة بتضليل الرأي العام.
ربما لا يبدو أن هناک ارتباطا بين کلام رفسنجاني و الانتخابات، لکن الحقيقة هي أن لدی هذه الکلمات جذور في نفس الصراع، إلا أن رفسنجاني وبمخاتلته الخاصة يعبر عن ذلک بشکل غير مباشر وعلی سبيل المثال يقول إن هؤلاء المتحجرين الذين يتعنتون في حجاب النساء، لماذا لا يتحدثون عن المظالم والسجون والممارسات القمعية؟
ومن الواضح تمام أنه ما أثقل هذه الکلمات علی الخامنئي الذي علی رأس جميع هذه الجرائم ومن جهته يعمل رفسنجاني بهذه الکلمات علی إظهار نفسه مؤيدا للشعب والنساء و داعيا للحرية وبريئا من هذه الجرائم وأکيد تعلم زمرة الخامنئي کيف ترد عليه. وکان شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة کيهان قد قال أ لست أنت الذي قال خلال صلاة الجمعة إنه من الواجب زج النساء اللاتي لا يلبسن الحجاب الکامل في مخيم العمل القسري؟!
والان السؤال هو أنه وفي وقت يعيش فيه النظام شتی الأزمات منها الأزمة النووية وأزمة المنطقة واليمن والعراق وسوريا وغيرها مما يکفي کل واحده منها لخنق النظام وفي وقت يحذر فيه رفسنجاني بقوله ”إننا في منحدر تأريخي طيلة الأشهر الثلاثة القادمة“ وعلی علم بهذا أکثر من أي شخص آخر، إذن ما هو سبب قيامه بالهجوم علی الزمرة المقابلة حيث تقوم الأخيرة برد فعل متبادل؟
والحقيقة هي أن الصراع علی الانتخابات قد بدأ قبل هذا، کما أکد الملا روحاني وأعضاء في حکومته مرارا أن عام 94 الإيراني هو عام الانتخابات وأکد علی ذلک روحاني في رسالته بمناسبة نوروز.
من جهة أخری فإن الأزمات المذکورة أعلاه من شأنها العنصر الرئيسي وراء هذا الصراع والأزمة الداخلية منطقيا. لاشک في أن هذا الصراع، صراع علی الثروة والسلطة کعنصر أساسي في هذا النزاع، إلا أن رفسنجاني يعتقد فعلا أن نهج الخامنئی سيوقع النظام في مهب الريح. کما أشار إلی المنحدر الخطير للأشهر الثلاثة القادمة بعد کلمة الخامنئي في 11نيسان/أبريل بشأن بيان لوزان وحقيقة أن کلتا الزمرتين تعملان علی الحصول علی مواقف أحصن وتمرير خطتهما.
إضافة إلی ذلک إن هذا الصراع ليس صراعا لفظيا فحسب، إنما يستخدم الطرفان کل ما يمتلکان من الامکانيات الدعائية والمادية ضد بعضهما البعض کما أقدمت زمرة رفسنجاني-روحاني منذ فترة وبواسطة وزارة الداخلية علی إبادة عناصر الخامنئي في مجالس المحافظات والقائممقاميات وجميع المواقع الوظيفية التي يمکن أن يکون لها دور مؤثر في الانتخابات. 
وعلی وجه التحديد نقلت قناة النظام الرسمية قول رحماني فضلي حول تغيير القائممقامات بنسبة 91بالمئة وبالمقابل هددت زمرة الخامنئي الزمرة المقابلة بالإشارة إلی محکمة وحکم نجل رفسنجاني کما تضغط عناصرها علی القضاء في هذا الشأن والحقيقة هذا ضغط علی رفسنجاني فبما أن هذا الصراع ناجم عن الأزمات التي يعيشها النظام، فکلما تشتد هذه الأزمات، کلما تشتد الداخلية للنظام.

زر الذهاب إلى الأعلى