تقارير
رويترز.. هکذا خدع نظام الأسد العالم وطوّر ترسانته الکيميائية

19/8/2017
کشفت وکالة “رويترز” عبر تقرير لها، الخميس، کيف عرقل نظام الأسد عمل مفتشي الأسلحة الکيميائية، وکيف فشل المجتمع الدولي في محاسبته، وذلک عبر شهاداتو مقابلات مع مسؤولين ودبلوماسيين ومحققين، کان لهم دور في التخلص من أسلحة الدمار الشامل التاعبة للنظام السوري.
عرقلة عمل المنظمة
بعد الاتفاق الروسي الأميرکي علی تدمير الترسانة النووية السورية عام 2013، أعلن نظام الأسد أن لديه 1300 طن من الأسلحة الکيميائية أو المخزونات الکيميائية الصناعية، وهي تقريبًا الکمية التي قدرها خبراء خارجيون لکن في عملية قادتها منظمة حظر الأسلحة الکيميائية.
لکن کان ثمة مشکلتان رئيسيتان؛ أولًا لم تسر عمليات التفتيش بيسر وسهولة، فبعد أيام من هجوم السارين في الغوطة تعرض مفتشو المنظمة المتجهون إلی المنطقة لنيران قناصة، قبل أن يصل المفتشون إلی الغوطة في نهاية المطاف، وهناک أمهلتهم السلطات السورية ساعتين فقط لمقابلة الشهود وأخذ العينات. وأکد الفريق، أخيرًا، استخدام غاز السارين.
وذکرت المصادر، أن فريق منظمة حظر الأسلحة الکيميائية أجری 18 زيارة لمواقع منذ 2013، لکنه الآن توقف فعليًّا، لأن سورية لم تقدم معلومات کافية أو دقيقة.

بعد الاتفاق الروسي الأميرکي علی تدمير الترسانة النووية السورية عام 2013، أعلن نظام الأسد أن لديه 1300 طن من الأسلحة الکيميائية أو المخزونات الکيميائية الصناعية، وهي تقريبًا الکمية التي قدرها خبراء خارجيون لکن في عملية قادتها منظمة حظر الأسلحة الکيميائية.
لکن کان ثمة مشکلتان رئيسيتان؛ أولًا لم تسر عمليات التفتيش بيسر وسهولة، فبعد أيام من هجوم السارين في الغوطة تعرض مفتشو المنظمة المتجهون إلی المنطقة لنيران قناصة، قبل أن يصل المفتشون إلی الغوطة في نهاية المطاف، وهناک أمهلتهم السلطات السورية ساعتين فقط لمقابلة الشهود وأخذ العينات. وأکد الفريق، أخيرًا، استخدام غاز السارين.
وذکرت المصادر، أن فريق منظمة حظر الأسلحة الکيميائية أجری 18 زيارة لمواقع منذ 2013، لکنه الآن توقف فعليًّا، لأن سورية لم تقدم معلومات کافية أو دقيقة.

الکلور السام
أمّا المشکلة الثانية، فکانت تغيير تکتيکات قوات النظام. وفي هذا السياق، قال مفتشان، إن الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الکيميائية رکزتا علی التخلص من المخزون الذي اعترفت سورية بامتلاکه، بينما شرعت قوات الأسد في استخدام قنابل کلور جديدة بدائية الصنع، إذ أفادا بإسقاط ما يصل إلی 100 برميل متفجر بغاز الکلور من طائرات هليکوبتر منذ 2014.
وغاز الکلور أقل سمية من غاز الأعصاب، ويتوفر علی نطاق واسع، لکن استخدامه کسلاح محظور بموجب اتفاقية الأسلحة الکيميائية التي وقعت عليها سورية عند انضمامها لمنظمة الأسلحة الکيميائية عام 2013، وهي وکالة بين الحکومات تعمل مع الأمم المتحدة لتنفيذ الاتفاقية.
وقال مصدر مشارک في مراقبة أسلحة سورية الکيميائية لصالح منظمة حظر الأسلحة الکيميائية، إن دمشق شرعت في استخدام الکلور “کسلاح ترويع” حتی تکون لها اليد العليا في ساحة المعرکة، عندما کانت إحدی قواعدها في کفر زيتا مهددة بالاجتياح في 2014.

أمّا المشکلة الثانية، فکانت تغيير تکتيکات قوات النظام. وفي هذا السياق، قال مفتشان، إن الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الکيميائية رکزتا علی التخلص من المخزون الذي اعترفت سورية بامتلاکه، بينما شرعت قوات الأسد في استخدام قنابل کلور جديدة بدائية الصنع، إذ أفادا بإسقاط ما يصل إلی 100 برميل متفجر بغاز الکلور من طائرات هليکوبتر منذ 2014.
وغاز الکلور أقل سمية من غاز الأعصاب، ويتوفر علی نطاق واسع، لکن استخدامه کسلاح محظور بموجب اتفاقية الأسلحة الکيميائية التي وقعت عليها سورية عند انضمامها لمنظمة الأسلحة الکيميائية عام 2013، وهي وکالة بين الحکومات تعمل مع الأمم المتحدة لتنفيذ الاتفاقية.
وقال مصدر مشارک في مراقبة أسلحة سورية الکيميائية لصالح منظمة حظر الأسلحة الکيميائية، إن دمشق شرعت في استخدام الکلور “کسلاح ترويع” حتی تکون لها اليد العليا في ساحة المعرکة، عندما کانت إحدی قواعدها في کفر زيتا مهددة بالاجتياح في 2014.

وقال مسؤول عمل مع الأمم المتحدة ومفتشي منظمة حظر الأسلحة الکيميائية “إن سربين لطائرات الهليکوبتر، أسقطا براميل متفجرة بغاز الکلور وأسطوانات مليئة بعبوات الکلور من قاعدتين جويتين”. وأضاف أن إنتاج مثل هذه الکمية استلزم حتمًا طاقمًا فنيًّا ودعمًا لوجستيًّا، ما يشير إلی أن العملية کانت تحت إشراف قادة کبار.
وذکر المصدر الذي شارک في دراسة الأسلحة الکيميائية السورية، لصالح منظمة الأسلحة الکيميائية، أن البدء في استخدام نوع جديد من الأسلحة الکيميائية جاء في وقت حرج للمنظمة.
ووقعت عشرات الهجمات التي استُخدم فيها الکلور، وعلی الأقل هجوم واحد استُخدم فيه غاز السارين منذ عام 2013، الأمر الذي تسبب في أکثر من 200 حالة وفاة وإصابة المئات، ويقول المفتشون الدوليون، إن تقارير وردت عن أکثر من 100 واقعة استخدمت فيها أسلحة کيميائية في العامين الأخيرين وحدهما.
وذکر المصدر الذي شارک في دراسة الأسلحة الکيميائية السورية، لصالح منظمة الأسلحة الکيميائية، أن البدء في استخدام نوع جديد من الأسلحة الکيميائية جاء في وقت حرج للمنظمة.
ووقعت عشرات الهجمات التي استُخدم فيها الکلور، وعلی الأقل هجوم واحد استُخدم فيه غاز السارين منذ عام 2013، الأمر الذي تسبب في أکثر من 200 حالة وفاة وإصابة المئات، ويقول المفتشون الدوليون، إن تقارير وردت عن أکثر من 100 واقعة استخدمت فيها أسلحة کيميائية في العامين الأخيرين وحدهما.
الأسد خدع العالم
وفي وقتٍ تجنب النظام السوري ضربات جوية أميرکية، من خلال الوعد الذي قطعه علی نفسه عام 2013، أن يتخلی عمّا لديه من أسلحة کيميائية، يعتقد کثير من الدبلوماسيين ومن مفتشي الأسلحة الآن أن هذا الوعد لم يکن إلا خدعة. ويشتبه هؤلاء بأن نظام بشار الأسد، بدا بمظهر المتعاون مع المفتشين الدوليين بينما احتفظ سرًّا بقدرات لامتلاک أسلحة کيميائية جديدة أو طورها.
ومن خلال سرد تفاصيل أخری لعملية تفتيش منشآت النظام الکيماوية، رافق ضابط سوري برتبة لواء فريقًا صغيرًا من مفتشي الأسلحة الکيميائية إلی مخزن يقع خارج العاصمة السورية دمشق،في نهاية صيف عام 2015، وبحسب مطلعين، کان الخبراء الدوليون يريدون فحص الموقع، لکن طلب منهم الانتظار في السيارة، ليتبين في نهاية الأمر، أن المبنی خال، ولم يجدوا أي أثر لمواد کيميائية محظور استخدامها.
والسؤال لماذا طلب من المفتشين الانتظار؟ ففي حين زعم الجانب السوري أنه کان يحصل علی الموافقات اللازمة لإدخالهم، إلا أن المفتشين رجحوا أنه کانت تتم خلال فترة انتظارهم، عملية تطهير المکان من أي أثر کيميائي جارية، إذ لم يبد منطقيًّا للفريق أن يتطلب الأمر موافقة خاصة للسماح بدخولهم إلی مبنی خال.

وفي وقتٍ تجنب النظام السوري ضربات جوية أميرکية، من خلال الوعد الذي قطعه علی نفسه عام 2013، أن يتخلی عمّا لديه من أسلحة کيميائية، يعتقد کثير من الدبلوماسيين ومن مفتشي الأسلحة الآن أن هذا الوعد لم يکن إلا خدعة. ويشتبه هؤلاء بأن نظام بشار الأسد، بدا بمظهر المتعاون مع المفتشين الدوليين بينما احتفظ سرًّا بقدرات لامتلاک أسلحة کيميائية جديدة أو طورها.
ومن خلال سرد تفاصيل أخری لعملية تفتيش منشآت النظام الکيماوية، رافق ضابط سوري برتبة لواء فريقًا صغيرًا من مفتشي الأسلحة الکيميائية إلی مخزن يقع خارج العاصمة السورية دمشق،في نهاية صيف عام 2015، وبحسب مطلعين، کان الخبراء الدوليون يريدون فحص الموقع، لکن طلب منهم الانتظار في السيارة، ليتبين في نهاية الأمر، أن المبنی خال، ولم يجدوا أي أثر لمواد کيميائية محظور استخدامها.
والسؤال لماذا طلب من المفتشين الانتظار؟ ففي حين زعم الجانب السوري أنه کان يحصل علی الموافقات اللازمة لإدخالهم، إلا أن المفتشين رجحوا أنه کانت تتم خلال فترة انتظارهم، عملية تطهير المکان من أي أثر کيميائي جارية، إذ لم يبد منطقيًّا للفريق أن يتطلب الأمر موافقة خاصة للسماح بدخولهم إلی مبنی خال.

بيانات مزورة
وکشف المحققون أنفسهم، فضلًا عن مصادر دبلوماسية أخری، لـ”رويترز” معلومات ذات أهمية؛ فما قدمه النظام السوري من بيانات عن أنواع الکيميائيات التي امتلکها وکمياتها لا تتطابق مع الأدلة التي کشف عنها المفتشون في الواقع؛ فعلی سبيل المثال: لم يذکر في إفصاحاتها استخدام السارين؛ علی الرغم من أن ثمة أدلة قوية علی أن السارين استُخدم في سورية، بل إنه استخدم العام الجاري في خان شيخون.
وعثر المفتشون علی مواد کيميائية أخری لم يتم الإفصاح عنها، ومن بينها آثار غاز الأعصاب (في.إکس)، والريسين السام، ومادة کيميائية يطلق عليها اسم هکسامين، تستخدم في تثبيت السارين.
وخلال عامي 2014-2015، أبلغت سورية المفتشين أنها استخدمت 15 طنًّا من غاز الأعصاب، و70 طنًّا من خردل الکبريت في إجراء أبحاث، غير أن المحققين يعتقدون أن تلک الکميات ليست لها “مصداقية علمية”، علی اعتبار أن “الأبحاث لا تتطلب سوی جزء يسير من هذه الکميات”، کما يقول مصدران شارکا في عمليات التفتيش في سورية.
وکشف المحققون أنفسهم، فضلًا عن مصادر دبلوماسية أخری، لـ”رويترز” معلومات ذات أهمية؛ فما قدمه النظام السوري من بيانات عن أنواع الکيميائيات التي امتلکها وکمياتها لا تتطابق مع الأدلة التي کشف عنها المفتشون في الواقع؛ فعلی سبيل المثال: لم يذکر في إفصاحاتها استخدام السارين؛ علی الرغم من أن ثمة أدلة قوية علی أن السارين استُخدم في سورية، بل إنه استخدم العام الجاري في خان شيخون.
وعثر المفتشون علی مواد کيميائية أخری لم يتم الإفصاح عنها، ومن بينها آثار غاز الأعصاب (في.إکس)، والريسين السام، ومادة کيميائية يطلق عليها اسم هکسامين، تستخدم في تثبيت السارين.
وخلال عامي 2014-2015، أبلغت سورية المفتشين أنها استخدمت 15 طنًّا من غاز الأعصاب، و70 طنًّا من خردل الکبريت في إجراء أبحاث، غير أن المحققين يعتقدون أن تلک الکميات ليست لها “مصداقية علمية”، علی اعتبار أن “الأبحاث لا تتطلب سوی جزء يسير من هذه الکميات”، کما يقول مصدران شارکا في عمليات التفتيش في سورية.
مصير مجهول لـ 2000 قذيفة کيميائية
وعلاوة علی ذلک، لا يزال مصير 2000 قذيفة کيميائية مجهولاً، قال النظام إنه قد تم تحويلها إلی أسلحة تقليدية، واستخدمت أو تم تدميرها؛ الأمر الذي يشير إلی أنها ربما لا تزال في أيدي قوات النظام.
وفي السياق، ذکرت ثلاثة مصادر علی صلة مباشر بالأمر لـ”رويترز”، إن مسؤولين عسکريين سوريين طلبوا من شهود علی علم ببرنامج الأسلحة الکيميائية في دمشق، تغيير أقوالهم أثناء المقابلات مع المفتشين.
وعلاوة علی ذلک، لا يزال مصير 2000 قذيفة کيميائية مجهولاً، قال النظام إنه قد تم تحويلها إلی أسلحة تقليدية، واستخدمت أو تم تدميرها؛ الأمر الذي يشير إلی أنها ربما لا تزال في أيدي قوات النظام.
وفي السياق، ذکرت ثلاثة مصادر علی صلة مباشر بالأمر لـ”رويترز”، إن مسؤولين عسکريين سوريين طلبوا من شهود علی علم ببرنامج الأسلحة الکيميائية في دمشق، تغيير أقوالهم أثناء المقابلات مع المفتشين.

أسئلة بلا إجابة
وأقرّ رئيس منظمة حظر الأسلحة الکيميائية، وهي الجهة الدولية المنوط بها الإشراف علی التخلص من الأسلحة الکيميائية السورية وتدميرها، أن أسئلة لها خطورتها لا تزال بلا إجابة، عن مدی اکتمال الإفصاحات السورية ودقتها.
وقال المدير العام للمنظمة، الدبلوماسي الترکي أحمد أوزومجو، للوکالة “أعلنوا عن 2000 قذيفة جوية لم تکن معبأة/ لکنهم زعموا أنها عُدلت لغرض الاستخدام کأسلحة تقليدية. ولم نتمکن من رؤية أي عينة منها، وهذا السؤال ما زال مفتوحًا معهم، وزعموا أنها استخدمت لأغراض تقليدية”.
لکنه رفض انتقادات وجهتها کين (کبيرة ممثلي الأمم المتحدة في نزع الأسلحة)، وبعض الدبلوماسيين الآخرين لأسلوب قيادته للمنظمة، إذ اعتبرت کين، في حديثها مع الوکالة، أنه کان يجب علی أوزومجو أن يعمل علی زيادة الضغط علی سورية في ما يتعلق بالثغرات في إفصاحاتها وأن يبذل المزيد من الجهد في دعم مفتشيه.
وردّ أوزومجو قائلًا، إنه ليس من واجبات وظيفته أن يضمن “الالتزام الکامل” بالمعاهدات الخاصة بالأسلحة الکيميائية، والمنظمة مکلّفة بتأکيد استخدام الأسلحة الکيميائية، لا بتحديد المسؤول عن ذلک.
وکانت المنظمة حريصة علی التخلص من مخزون سورية المعلن، لکنها ابتعدت، في الوقت نفسه، عن بدء تحقيق بشأن انتهاکات للنظام، مما قد يجعل تعاون دمشق “في مهب الريح”، بحسب تعبير الوکالة.
وأشار المصدر إلی أن هدف التخلص من المخزون، الذي خشيت حکومات غربية أن يسقط في أيدي تنظيم “داعش”، کانت له الأولوية علی هجمات الکلور.







