تقارير

«إحراق» شرق حلب و «إجلاء» في حمص

 

الحياة
23/9/2016

 

 

 انضم الطيران الروسي إلی حملة القصف المکثف علی شرق حلب ما أدی إلی مقتل وجرح عشرات واندلاع حرائق في الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة، بالتزامن مع جهود ديبلوماسية في مؤتمر «المجموعة الدولية لدعم سورية» في نيويورک لخفض التوتر بين واشنطن وموسکو وإعادة إحياء الهدنة لثلاثة أيام، في وقت أعربت الأمم المتحدة عن أملها بإدخال مساعدات إنسانية إلی مناطق محاصرة واستئناف المفاوضات في جنيف «خلال أسابيع». وبدأ أمس إجلاء مسلحين وأفراد عائلاتهم من حي الوعر، آخر معقل للمعارضة في حمص.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن «طائرات روسية ترافقها مروحيات سورية نفّذت عشرات الغارات منذ منتصف ليل أمس علی أحياء عدة في شرق حلب، ما أدی إلی مقتل 13 مدنياً بينهم ثلاثة أطفال». وترکز القصف بعد منتصف الليل علی حيي بستان القصر والکلاسة، ما تسبب وفق المرصد «باندلاع حرائق کبری، خصوصاً في حي بستان القصر». وأوضح أن «القصف علی هذين الحيين هو الأعنف منذ أشهر»، لافتاً إلی «دوي انفجارات ضخمة هزت هذين الحيين وترددت أصداؤها في الأحياء الغربية المجاورة حيث تمکن السکان من معاينة ألسنة النيران المندلعة».

وأفاد مراسل لوکالة «فرانس برس» في بستان القصر باندلاع حرائق في الشارع الذي يقطن فيه إثر غارات جوية، مشيراً إلی أن عناصر الدفاع المدني عملوا لوقت طويل علی إطفاء الحرائق. وقال المتحدث الإعلامي باسم الدفاع المدني في حلب إبراهيم أبو الليث: «القصف کان متواصلاً وعنيفاً بشکل لا يوصف». واتهم «مرکز حلب الإعلامي» وناشطون معارضون علی مواقع التواصل الاجتماعي، طائرات سلاح الجو السوري وروسيا بإلقاء قنابل حارقة علی الأحياء الشرقية. ولم يکن في الإمکان التأکد من ذلک.

ويعيش نحو 250 ألف مدني محاصرين في الأحياء الشرقية وتحت القصف في ظل نقص في المواد الغذائية. وقال رئيس مجموعة العمل حول المساعدات الإنسانية في سورية يان إيغلاند للصحافيين في جنيف، إن «40 شاحنة تنتظر علی الحدود الترکية والمواد الغذائية ستفسد الإثنين». وأضاف مناشداً الرئيس السوري بشار الأسد: «أرجو منک أن تقوم بما ينبغي للسماح لنا بالوصول إلی شرق حلب وإلی المناطق المحاصرة الأخری أيضاً».

في جنيف، أعلن رمزي عز الدين رمزي مساعد المبعوث الدولي دي ميستورا للصحافيين، أن «المبعوث الخاص أعلن بوضوح شديد أنه سيعمل فوراً علی بدء محادثات تحضيرية بين الأطراف السورية تمهيداً لمفاوضات مباشرة»، مضيفاً أن الأمم المتحدة تأمل في أن تجری هذه المحادثات «في الأسابيع المقبلة».

وجاء ذلک قبيل اجتماع تعقده «المجموعة الدولية لدعم سورية» في نيويورک. وکان وزراء خارجية المجموعة عقدوا اجتماعاً الثلثاء بعد انهيار الهدنة، لکن الاجتماع الذي لم يستمر أکثر من ساعة، لم يسفر عن نتيجة، وقال مشارکون فيه إن الجو کان متوتراً. واستبق وزيرا خارجية روسيا والولايات المتحدة سيرغي لافروف وجون کيري الاجتماع بلقاء عقداه في نيويورک.
وسبق الاجتماع تشاؤم وتوقعات منخفضة بإمکانية تحقيق اختراق بين الولايات المتحدة وروسيا لجهة ردم هوة انعدام الثقة بينهما في شأن آلية تطبيق اتفاق وقف الأعمال القتالية. وقال ديبلوماسيون من دول أعضاء في المجموعة إن «المؤشرات تدل علی أن الاجتماع لن يخرج بنتائج محددة، ما لم تتم مفاجأة ما خلال الساعات التي سبقت الاجتماع، التي استمرت خلال المشاورات بين رئيسي المجموعة» أي الولايات المتحدة وروسيا.
واستبقت هيئة المفاوضات العليا السورية المعارضة انعقاد الاجتماع بتوجيه الدعوة الی الولايات المتحدة لتعيد التهديد باستخدام القوة لأن التجربة أثبتت أنه «الطريق الوحيد لإجبار روسيا ودمشق علی تغيير حساباتهما». وقالت الناطقة باسم «الهيئة» بسمة قضماني انها ترحب بدعوة وزير الخارجية الأميرکي جون کيري وقف تحليق الطيران الحربي السوري في شمال سورية «الذي يشکل أکبر قاتل للمدنيين». لکنها اعتبرت أن «هذا الأمر لن يتم تحقيقه من خلال الاتفاق مع روسيا التي أظهرت عدم تقيدها بالاتفاقات السابقة تکراراً».
ميدانياً، قتل 12 شخصاً علی الأقل بينهم وزير الإدارة المحلية في «الحکومة السورية الموقتة» المنبثقة عن المعارضة يعقوب العمار وأصيب العشرات بجروح نتيجة تفجير استهدف افتتاح مخفر للشرطة المحلية في مدينة أنخل بمحافظة درعا جنوب سورية. وقال نشطاء إن انتحارياً من «داعش» نفذ الهجوم.
في وسط سورية، أعلن محافظ حمص طلال البرازي الذي شارک في حمايته جنود روس، «خروج 123 مسلحاً و157 مدنياً من عائلات المسلحين إلی ريف حمص الشمالي» بموجب اتفاق تم التوصل إليه نهاية العام الماضي بإشراف الأمم المتحدة. وغاب ممثلو الأمم المتحدة عن الإشراف علی تنفيذ الاتفاق الذي سيُستکمل في الأيام المقبلة بعدما انتقد دي ميستورا مطلع الشهر «إستراتيجية» إخلاء مدن محاصرة.
وأعلنت شبکة «أن تي في» التلفزيونية الترکية، أن صاروخاً أطلق الخميس من منطقة يسيطر عليها تنظيم «داعش» سقط في مدينة کيليس جنوب شرقي ترکيا، وأوقع جريحين علی الأقل.

زر الذهاب إلى الأعلى