تقارير

الصراع بين نهجين في نظام الملالي الحاکم في إيران حول النووية، لا يعني إلا انهيار النظام

 


حث رفسنجاني مرة أخری وبطريقته الخاصة الخامنئي علی تجرع کأس السم النووي حيث قال: «ولقد بدأت إيران تحقق انتصاراتها منذ فترة حيث قبل الإمام الراحل وبتفکيره القرار وجعل کأس السم بالنسبة له عذبا بحسب قوله، وکما شاهدنا… لقد بدأ کل من الشرق والغرب… يتنافسون بعضهم مع البعض من أجل بناء علاقة مع إيران». (صحيفة ابتکار ـ 9کانون الأول/ ديسمبر).
ومتزامنا مع رفسنجاني، يطلق کل من روحاني وباقي العناصر ووسائل الإعلام المقربة من هذه العصابة أيضا ما أطلقه رفسنجاني من تصريحات ذاتها وذلک في حرکة مدبرة وبتعابير مختلفة حيث يهرعون إلی تجريع الخامنئي کأس السم لعلهم يصلون إلی ما لم يتمکنوا من الوصول إليه جراء المفاوضات في فيينا وذلک خلال الفترة البالغة 7أشهر وحتی الموعد النهائي الآخر ويجدون مناصا للنظام الذي يمر علی أعتاب الخنق من خلال تشبث تام بأذيال کل من أمريکا والغرب.
وهکذا ذکر نصرت الله تاجيک الدبلوماسي الإرهابي التابع للنظام من عصابة رفسنجاني ـ روحاني في صحيفة اعتماد الحکومية 10کانون الأول/ ديسمبر): «أعتقد أن أمريکا تبحث عن تغيير تعامل إيران عبر المفاوضات وهي لا تقبل أن تکون هناک قضية متفق عليها إزاء قضايا متنازع عليها وذلک دون أوراق بحيث ترغم علی الجري وراء إيران. کما أعتقد کذلک فيما إذا استخدمت إيران مما تتمتع بها سياستها الخارجية من مميزات إيجابية في التعامل مع الغرب، فنالت نتائج أفضل وتنازلات أکثر».
وتعد ملفات تتعلق بالصواريخ وحقوق الإنسان وتصدير الإرهاب، مقصوده من «قضايا متنازع عليها» ويقترح أن النظام يستخدمها بمثابة «المميزات الإيجابية» أي يقدم تنازلات ليکون بإمکانه أن ينال «نتائج أفضل وتنازلات أکثر».
کما يهدف کل ما أدلی به روحاني من تصريحات حادة في خطابه بمناسبة يوم 7کانون الأول/ ديسمبر يوم الطالب ضد «حديثي النعمة» وعقد مهزلة تحت عنوان «مؤتمر مکافحة الفاسد» إلی هذا الهدف وبغية إزالة قوات الحرس عن الشؤون الاقتصادية وتمهيد الطرق للتشبث بأذيال الغرب. وفي المقابل فإن الخامنئي وعصابته وبالرغم من أنه مضطر إلی مرافقة عصابة رفسنجاني لاجتياز وادي العقوبات ولکنه لا يقبل أبدا ليفقد جميع البنی التحتية التي وفرها لامتلاک القنبلة النووية کضمان لإبقاء نظام الولاية ويبدد نظام ولاية الفقيه من خلال تجرع کؤوس السم المتسلسلة. ويعد ما نراه اليوم من صراع علی المشهد، الصراع بين خارطتي طريق متناقضتين للاحتفاظ بظاهرة واحدة أي نظام الملالي الذي أناخ رواحله.
وقطعت عصابة رفسنجاني ـ روحاني لحد هذه النقطة نصف الدرب بالأحری جرعوا الولي الفقيه جرعات من السم إلا أنهم ومن أجل مواصلة الدرب بحاجة إلی تلبيد (کما يقال) الطرف المقابل ليکون مرنا. فلذلک نواجه في کتاب أو مقال أو مقابلة أو حتی في جملة، عبارات متضاربة؛ علی سبيل المثال ولا الحصر أکد نقوي حسيني «المتحدث باسم لجنة الأمن والسياسة الخارجية للبرلمان» علی ما أدلی به عراقتشي مساعد وزير الخارجية وعضو في فريق التفاوض من تصريحات في الجلسة الغير معلنة للبرلمان حيث قال: «لقد أصبح المشوار طويلا وذلک جراء المفاوضات التي جرت بعد اتفاق جنيف… إلا أن المسافة مازالت بعيدة ولايزال الطرفان احتفظا بحدودهما الحمراء، والمسافة بعيدة وذلک رغم تغييرات أجراها الطرف المقابل في متطلباته وحدوده الحمراء». (موقع تابناک 9کانون الأول/ ديسمبر).
کما ينتهج الخامنئي نفسه سياسة الکيل بمکيالين ليراعي المهمومين في عصابته: «لست أتفاءل تجاه المفاوضات، ولکن توجهوا للتفاوضوا!…»
ولکن الحقيقة ليست متناقضة! وما يدلي به المسؤولون الأمريکان واضح. قد لا يرغبون في کشف النقاب عن اتفاق عقد بينهم، غير أنه لا غبار علی ما يتم الإعلان عنه بحيث أن النظام يرفضه عموما ولکن يذعن به شيئا فشيئا.
وعلی سبيل المثال، کانت رسالة أوباما الموجهة للکونغرس والتي نشرتها وکالة أنباء أسوشيتدبرس وعکستها وسائل الإعلام التابعة للنظام، قد وضحت بشکل جلي وخلال 8بنود ما قام به النظام من حالات التراجع الأساسية وما قدمه من تنازلات هائلة، بينما نری مؤخرا خلال الأخبار بأن صالحي رئيس الوکالة النووية للنظام يظهر إلی الساحة ويذعن بجزء أو فقرة منها بشأن تقييد عدد وطراز أجهزة الطرد المرکزي وذلک بطريقة التصعيب تلک ذاتها والتشديد علی عبارة «الاتفاق الغير مکتوب» (وکالة أنباء فارس 9کانون الأول/ ديسمبر) ليؤکد وفي حالة إطلاق المهمومين ضجات وصرخات علی أنه غير رسمي بعد! ولم يوقع عليه بعد!… وإن اجتازوا فيکشفون النقاب عن جزء آخر.
ويعکس کل من هذه الازدواجية في الکلام وهذه التصريحات المتضاربة، الصراع بين ستراتيجيين ونهجين لم ينتهيا بعد. فبالتالي لاتزال هذه الحرکة المتأرجحة ستتواصل حتی يقرر الولي الفقيه قراره الأخير، إما يتجرع السم النووي حتی الأخير وکذلک کؤوس سم أخری، إما يعود مما عبره من الطريق ويقلب الطاولة ويرفض کل ما وافق عليه حتی الآن ويجهز نفسه لمواجهه المجتمع الدولي مع کافة ما يترتب عليه من التداعيات منها تشديد العقوبات بشکل نوعي. ففي ذلک الحين سيتوقف هذا البندول إلا أن توقفه في کلتا الحالتين لا يعني إلا انهيار النظام ومعرفة حقيقة بأنه أصعب الأمر لنظام الولاية بدرجة عالية؛ بصعوبة سکرة الموت!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.