العفو الدولية: التهديد بإعدام 10 أشخاص مضربين عن الطعام فورا، بينهم أحد الأحداث الذي زُعم ارتکابه لجريمة

موقع منظمة العفو الدولية
17/12/2014
قالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية:
إنه لأمر يبعث علی الأسف أن نری السلطات الإيرانية تتلاعب بحياة هؤلاء الرجال بهذه الطريقة. إذ يظهر اللجوء إلی التهديد بالقتل وغير ذلک من التدابير العقابية لقمع إضراب السجناء عن الطعام مدی تعفن نظام العدالة الجنائية في إيران
قالت منظمة العفو الدولية أن تلويح السلطات الإيرانية بتسريع إجراءات تنفيذ الأحکام بعشرة رجال تحت طائلة الإعدام انتقاما منهم لإعلانهم إضرابا عن الطعام يشکل تهديدا مروعا، ودعت المنظمة إلی تخفيف أحکام الإعدام تلک فورا.
ويوجد بين الرجال العشرة شخص يُدعی سامان نسيم الذي صدر حکم بإعدامه في عام 2013 لضلوعه في أنشطة مسلحة ضد الدولة عقب مشارکته المزعومة في عملية تبادل لإطلاق النار وقعت عندما کان طفلا وأسفرت عن مقتل أحد عناصر الحرس الثوري الإيراني. وينتمي المضربون العشرة عن الطعام إلی مجموعة قوامها 24 سجينا من أفراد الأقلية الکردية في إيران، وبدأوا إضرابهم في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014 احتجاجا علی ظروف الحجز في الجناح 12 من سجن أوروميه المرکزي الذي يقع في مقاطعة أذربيجان الغربية ويُخصص لاحتجاز السجناء السياسيين.
وفي معرض تعليقها علی الموضوع، قالت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، حسيبة حاج صحراوي: “إنه لأمر يبعث علی الأسف أن نری السلطات الإيرانية تتلاعب بحياة هؤلاء الرجال بهذه الطريقة. إذ يظهر اللجوء إلی التهديد بالقتل وغير ذلک من التدابير العقابية لقمع إضراب السجناء عن الطعام مدی تعفن نظام العدالة الجنائية في إيران”.
وأضافت حاج صحراوي قائلة: “کان سامان نسيم طفلا لحظة ارتکاب جريمته المزعومة. ويقول إنه قد تعرض للتعذيب في الحجز وأُجبر علی الاعتراف. وها هي السلطات الآن تبتزه عمليا من خلال التلويح باحتمال إعدامه. وإذا تم ذلک فسوف يشکل إعدامه انتهاکا صارخا للقانون الدولي. ويجب أن يتم تخفيف حکم الإعدام الصادر بحقه فورا”.
وتدعو منظمة العفو الدولية إلی معاودة النظر في قضية سامان نسيم بشکل منصف دون اللجوء إلی فرض عقوبة الإعدام بحقه أو الاستدلال بأدلة انتُزعت تحت التعذيب والأخذ في الاعتبار نصوص وأحکام قانون العقوبات الذي جری تنقيحه مؤخرا في إيران بحيث يستبعد اللجوء إلی عقوبة الإعدام بحق الأحداث الجانحين في بعض الحالات.
وأُلقي القبض علی سامان نسيم في 17 يوليو/تموز 2011 عندما کان يبلغ من العمر 17 عاما، واحتُجز مدة شهرين في مرکز حجز تابع لوزارة الاستخبارات في أوروميه في مقاطعة أذربيجان الغربية. وقال إن القائمين باستجوابه هناک قد عذبوه وانتزعوا أظافر يديه وقدميه وضربوه ضربا تسبب له بکدمات علی ظهره وساقيه وبطنه. کما قال إنه أُجبر علی التوقيع علی “اعترافات” وهو معصوب العينين.
وفي 14 ديسمبر/ کانون الأول، نُقل سامان إلی عيادة السجن جراء هبوط ضغط الدم لديه وشعوره بالإعياء والهزال في عموم بدنه، ولکنه رفض مع ذلک أن ينهي إضرابه عن الطعام. وأُعيد إلی الجناح رقم 12 في اليوم نفسه.
ويُذکر أن السجناء في الجناح 12 بسجن أوروميه المرکزي قد أعلنوا إضرابا عن الطعام احتجاجا علی تردي أوضاع أمنهم الشخصي عقب قرار جلب 40 سجينا مدانين بارتکاب جرائم خطيرة من قبيل القتل والسطو المسلح وإيداعهم في الجناح المذکور.
وبالإضافة إلی التهديد بتنفيذ أحکام الإعدام بحقهم، فلقد قيل إن سلطات السجن قد قامت بضرب المضربين عن الطعام وأخضعتهم لتدابير عقابية أخری وهددت بنقلهم إلی سجون نائية في جنوب البلاد بغية إجبارهم علی إنهاء إضرابهم.
ويُذکر أن هؤلاء السجناء هم جميعا من أفراد الأقلية الکردية، وأعربوا عن عزمهم الاستمرار في الإضراب عن الطعام إلی أن تتوقف السلطات عن الإساءة إلی السجناء. وثمة مضربين عن الطعام بين المجموعة من غير المحکومين بالإعدام ولکنهم يمضون أحکاما بالسجن تتراوح بين ستة أشهر و34 سنة.
واختتمت حسيبة حاج صحراوي تعليقها قائلة: “إن عقوبة الإعدام هي عقوبة قاسية ولاإنسانية ومهينة بصرف النظر عن الظروف والأحوال. وبدلا من أن توجه تهديدات بإعدام هؤلاء السجناء، يجدر بالسلطات أن تعمد إلی تخفيف أحکام الإعدام الصادرة بحقهم وتحرص علی معاملتهم معاملة إنسانية”.
خلفية
صدر حکم بإعدام سامان نسيم علی خلفية اتهامه بارتکاب الحرابة والإفساد في الأرض في ضوء ما زُعم عن قيامه بتنفيذ أنشطة مسلحة ضد الحرس الثوري في إيران.
في يناير/ کانون الثاني 2012/أصدرت محکمة الثورة في مهرباد حکما بإعدام سامان قبل أن يقوم الفرع 23 من المحکمة العليا بنقض الحکم في أغسطس/ آب من العام نفسه بداعي عدم اختصاص المحکمة الثورية بإصدار الحکم کون المتهم کان دون سن الثامنة عشرة وقت وقوع الجريمة المزعومة. وأُحيلت قضيته إلی الفرع 2 من المحکمة الجنائية في مقاطعة أذربيجان الغربية من أجل إعادة محاکمته.
وفي إبريل/ نيسان 2013، أصدر الفرع 2 من المحکمة الجنائية في أذربيجان الغربية حکما بإعدامه مرة أخری، دون أن يشير قرار الحکم إلی حقيقة أن سامان نسيم کان دون الثامنة عشرة وقت ارتکاب الجريمة المزعومة. وعليه، فلقد أيد الفرع 32 من المحکمة العليا الحکم في ديسمبر/ کانون الأول 2013. ويمکن أن يتم تنفيذ الحکم به أي وقت الآن بعد إرسال قرار الحکم إلی مکتب تنفيذ الأحکام.
وبموجب أحکام قانون العقوبات الإسلامي في إيران الصادر في مايو/ أيار 2013، يقتصر جواز إعدام القُصر علی حالات القصاص والحدود وفق قانون الشريعة الإسلامية ما لم يتضح أن الحدث الجانح لم يکن يفهم طبيعة الجرم الذي ارتکبه أو تبعاته أو في حال وجود شک في قدرات الحدث العقلية.
وفي عام 2014، تلقت منظمة العفو الدولية تقارير تتحدث عن إعدام ما لا يقل عن 14 شخصا علی خلفية جرائم زُعم أنهم کانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتکابها. ويُذکر أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل التي تُعد إيران إحدی الدول الأطراف يفرضان حظرا مطلقا علی اللجوء إلی عقوبة الإعدام بحق الأحداث.
ونورد تاليا أسماء السجناء التسعة الآخرين المضربين عن الطعام وتحت طائلة الإعدام وهم: علي أفشري وحبيب أفشري وبهروز الخاني ومحمد عبدلاوي وسيد سامي حسيني وسيد جمال محمدي وسيرفان نجفي وإبراهيم رازبور وعلي محمد سليمان.







