تقارير

تقرير الشرق الاوسط: نشاط إيراني في سوق العقارات السورية.. وتحذير من مشروع «استيطاني»

 


26/3/2016


طهران تعمل علی تغيير ديموغرافي في الشام بالتعاون مع نظام الأسد
قالت مصادر سورية إن تجارا ومقاولين إيرانيين قاموا بشراء عقارات وأراض سکنية في عدد من المدن السورية بتشجيع ودعم من الحکومة الإيرانية وبتعاون من الحکومة السورية.


وأعرب مراقبون سوريون عن قلقهم إزاء سيطرة التجار الإيرانيين علی سوق العقارات في زمن تشهد فيه سوريا حربا أهلية بين قوات النظام وقوی المعارضة. وبحسب مصادر سورية، فإن سوق العقارات في دمشق وحمص ومناطق أخری من سوريا باتت مغرية للإيرانيين، خصوصا في ظل وجود عدد کبير من قوات الحرس الثوري، مستغلين الفوضی الحاصلة علی الأرض السورية.


في هذا الصدد، يتهم الناشطون السوريون النظام الإيراني بالعمل علی إحداث تغيير ديموغرافي واسع في سوريا «يحقق رغباته ويضمن مصالحه علی المدی الطويل» کما يمکنه من توفير حالة من «الاستيطان المستديم» في دمشق ومحيطها.


وتدافع طهران رسميا عن وجود قوات الحرس الثوري في سوريا وتقول إن قواتها تقدم «الاستشارة» بطلب من الحکومة السورية، وإنها تحافظ علی قواتها ما دامت دمشق لم تطلب مغادرتهم، ولکن عدد قتلی قوات الحرس الثوري والميليشيات التابعة لها، يظهر أن الوجود الإيراني في سوريا، علی خلاف ما تدعيه، ذو طابع قتالي وعسکري، خصوصا بعد مقتل قياديين من وحدات النخبة التابعة للحرس الثوري.


في السياق ذاته، ذکر تقرير ميداني أعده «الفريق الرقمي للثورة السورية» حصلت «الشرق الأوسط» علی نسخة منه، أن إيران جندت شبکة من «العملاء» في المخابرات والأمن ومن تجار العقارات ومجموعات السماسرة وأصحاب المکاتب العقارية في سوريا، عبر ضخها ملايين الدولارات في محاولة منها «لشراء عقارات وأملاک السوريين المنهکين من الحرب والراغبين بالفرار من الموت، لصالح أفرادها وعناصرها في کل منطقة حيوية». ووفقا للتقرير، فإن بشار الأسد أصدر قرارا يتضمن مصادرة أموال الفارين من بيوتهم تحت ذريعة مصادرة أموال داعمي الإرهاب.


وذکر مصدر سوري رغب في عدم الکشف عن اسمه أن قوات النظام رکزت «قصف البراميل» علی أحياء سکنية في عدد من المناطق الراقية بغية تهجير أهلها من أجل مصادرة العقارات وبيعها إلی الإيرانيين.


بدوره، يشير تقرير «الفريق الرقمي للثورة السورية» إلی أن إيران قامت بـ«تزوير بيانات وقيود السجلات العقارية وتزوير وکالات ووثائق الکتّاب بالعدل وغيرها مما يتعلق بنقل الملکيات العقارية، ومن ثم نقلت الملکيات، إما مباشرة عن طريق دوائر السجل العقاري في المناطق، أو عن طريق استصدار أحکام قضائية لدی المحاکم المدنية»، کما أشار التقرير إلی أن «ابتزاز السوريين وإجبارهم علی التخلي عن عقاراتهم لقاء أثمان زهيدة مقابل السماح لهم بالخروج من مناطق الحصار»، من بين الإجراءات التي تلجأ لها العناصر المرتبطة بالمشروع الإيراني.


ويری المحلل السياسي السوري غسان إبراهيم أن الموضوع الإيراني في سوريا «أصبح علی صعيد کبير مکشوف للعلن» وأکد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «إيران عمدت لشراء عقارات؛ سواء کانت أراضي، أو منشآت، أو أماکن مخصصة للاستخدام المدني، أو حتی الفنادق والنزل المختلفة، في مناطق متعددة في دمشق وريفها، وغيرها، إما لتوسيع البؤر المحسوبة عليها من ناحية طائفية، أو أحيانا لإقامة بؤرة جديدة تخلق مثل سياج حول العاصمة دمشق»، ورأی أن سبب ذلک أن «الإيرانيين علی قناعة بأنه سيحدث تغيير في سوريا، وهذا التغيير سيخلق مرحلة جديدة الأسد سيذهب من خلالها أو قبلها أو بعدها».


وينقل «الفريق الرقمي للثورة السورية» عن أحد تجار العقارات في منطقة «رکن الدين» وسط دمشق، قوله إن من لديه القدرة علی شراء العقارات هم مجموعة وسطاء سوريين يقومون بتحويل ملکية تلک العقارات إلی أشخاص إيرانيين، کما أن المعلومات تشير إلی أن الإيرانيين قاموا بشراء عقارات في عدة مناطق من العاصمة.


وکانت معلومات وردت في وسائل الإعلام ذکرت إن إيران تقدم مبالغ مالية ضخمة لأصحاب الفنادق والعقارات في دمشق وحلب وحمص بهدف الاستيلاء عليها وضمان بقائها في سوريا. وذکر تقرير نشرته «الغارديان» البريطانية في منتصف ديسمبر (کانون الأول) الماضي أن السفارة الإيرانية تسيطر علی أراض تمت مصادرتها في منطقة المزة وسط دمشق، لبناء مشروع سکني إيراني کبير قرب مبنی السفارة، وأضافت الصحيفة أن الإيرانيين يشترون عقارات کثيرة وکبيرة في سوريا.


وکشف تقرير لإذاعة «صوت أميرکا»، أول من أمس، أن الحکومة الإيرانية تشجع تجار عقارات من العاصمة طهران علی شراء أراض وعقارات في الأحياء الراقية في العاصمة دمشق، وذکر التقرير أن رجال أعمال إيرانيين تربطهم علاقات وثيقة بالنظام السوري حصلوا علی عقارات ومنازل في الأحياء الراقية من العاصمة السورية. وبحسب «صوت أميرکا»، فإن ارتفاع طلب الإيرانيين علی شراء العقارات أدی إلی تضخم في سوق العقارات السورية.


ونقلت الإذاعة عن خبير اقتصادي سوري قوله إن «5 ملايين منزل تعرضت للدمار خلال الحرب الأهلية السورية»، مما أدی إلی ارتفاع الطلب الإيراني علی شراء الأراضي والعقارات في دمشق. وبحسب ما ورد في التقرير، فإن إيران اعتمدت علی رجل الدين الشيعي البارز عبد الله نظام، في ترتيب الصفقات والتعاملات العقارية في سوريا، من خلال استخدام نفوذه واتصالاته الوثيقة بالحکومة السورية. وتابع التقرير أن عبد الله نظام تمکن من إقناع أصحاب العقارات ببيع ممتلکاتهم إلی رجال الأعمال الإيرانيين.


وأفاد التقرير بأن الحکومة الإيرانية شجعت خلال الفترة الأخيرة العمال الإيرانيين علی الذهاب إلی سوريا، ونقلت عن المقاول الإيراني أمير مقصودلو، قوله إنه تلقی دعوة منذ أشهر للنشاط في سوريا، وأضاف مقصودلو أن بعض کبار المقاولين من ذوي العلاقات الوثيقة بالسلطات (الإيرانية) أعلنوا عن توفر فرص عمل للإيرانيين في مجال العقارات في سوريا، مضيفا أنه رفض الذهاب إلی سوريا لأسباب عائلية وأمنية. هذا، وتوجه أصابع الاتهام إلی إيران بالسعي وراء الإخلال بالترکيبة السکانية وتغيير الديموغرافية، لأهداف طائفية.


من جهته، قال غسان إبراهيم إن إيران عمدت من خلال نظام الأسد إلی تجنيس بعض الشخصيات من مکونات غير سورية جلبتهم من الخارج وطلبت من النظام تجنيسهم مقابل الدفاع عنه، «فبالتالي هناک مجموعة کبيرة من الشخصيات والعناصر والميليشيات تم تجنيسها سوريًا، لتصبح مستوطنات إيرانية في سوريا، إضافة إلی أنه لا يوجد عدد دقيق، ولکنه بالآلاف، حسب المعلومات التي يتم تناقلها».


وقال غسان: «النظام يتستر علی هذه الأعداد وهذه العملية لکي لا يفضح نفسه، وبقاؤه أصبح نتيجة الميليشيات المرتزقة التي جلبوها خارجيا وجيشوها طائفيا وآيديولوجيا وعقائديا، ومنحوها الجنسية السورية، وأحيانا سکنوها في بيوت سوريين بعدما دخلوا إلی بعض المناطق واستوطنوا فيها، وبالتالي إيران تعمل بکل الوسائل لتقوية نفوذها المستقبلي بعد إدراکها أن روسيا تسير في مرحلة سوف تتنازل فيها عن الأسد ضمن صفقة إقليمية دولية، وبالتالي آخر الأدوات المتبقية لدی إيران في سوريا هي إنتاج هذه الميليشيات لتکون أداة إيران».


المصدر: الشرق الاوسط

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.