تقارير

ماذا يحدث، إذا رفعت العقوبات المفروضة علی نظام الملالي الحاکم في إيران؟

 

 

 

في خضم الصراعات القائمة بين العصابات الحاکمة حول اتفاق لوزان فإن العقوبات المفروضة تعد واحدة من القضايا الهامة المتصارع عليها حيث يؤکد المهمومون علی عدم وجود آفاق تقضي برفع العقوبات فيما تشير في المقابل عصابة رفسنجاني ـ روحاني إلی أن العقوبات سيتم رفعها وإذا رفعت فإن الاقتصاد يتحول إلی کذا وکذا وستصبح البلاد کجنة.
وعقب ما تطلقه حکومة روحاني من دعايات ووعود فيما يتعلق بهذه القضية فإن الخوف والفزع ساورا بعضا من العناصر التابعة للنظام خاصة من لهم ضلع في الاقتصاد ويعرفون أن الترکيبة الفاسدة للنظام تسببت ولاتزال في تفاقم الوضع الاقتصادي إذ يؤکدون علی أن هذه الوعود ستزيد من توقعات المواطنين إلا أنهم وفي حين يلاحظون أن العقوبات رفعت دون أن تتحسن الظروف الاقتصادية فهذه الآمال الکاذبة ستأخذ بتلابييب النظام نفسه. وکتبت صحيفة «جمهوري» المحسوبة علی رفسنجاني في افتتاحيتها تقول:
«من التهديدات الجادة في الظروف الراهنة هو زيادة مفرطة للتوقعات في المجتمع من الحکومة وإيجاد توقعات وتطلعات غير متطابقة مع الحقائق حول رفع العقوبات. ويظهر إلقاء نظرة أضبط علی الظروف الاقتصادية في البلاد… أن معظم المشاکل في الترکيبة الاقتصادية في البلاد لا ترتبط مباشرة بالعقوبات المفروضة خلال السنوات الأخيرة وإنما تعود إلی أسباب أعمق لعبت دورا في ظهورها واستمرارها». (5نيسان/ إبريل 2015)
وليست تلک المشاکل البنيوية التي تشير إليها صحيفة جمهوري بشکل غامض إلا الفساد والنهب المتفشيين في النظام. وبشأن تخفيف الزيادة المقلقة لتوقعات المواطنين جراء رفع العقوبات يعرض تلفزيون النظام الرسمي إذعانات لافتة علی لسان أحمد توکلي عضو في برلمان النظام الرجعي حول هذه الحقيقة:
وفي مقابلة تم إجراؤها معه بتأريخ 5نيسان/ إبريل 2015 رد توکلي علی سؤال: هل يعني رفع العقوبات نهاية للمشاکل الاقتصادية التي تعرضت لها البلاد ، يقول:
«هناک ساسة داخل البلاد کانوا يصرون علی أنه إذا رفعت العقوبات فتصبح إيران کجنة. هذا الأمر لا يتطابق مع الحقيقة. وفي فترة أحمدي نجاد وجّه 50عالما اقتصاديا رسالة للحکومة معتبرين خلالها سوء الإدارة والفساد کالمشکلة الرئيسية بالنسبة لاقتصاد البلاد وأنا أشاطرهم رأيهم. وما تم توجيهه للحکومة السابقة من انتقادات في فترة الانتخابات الأخيرة لم يکن يؤکد علی أنه فرضت علينا العقوبات وتدهورت ظروفنا ولکنهم کانوا يؤکدون علی أنک کنت تدير الأمور بشکل سيئ فها هو سبب تدهور ظروفنا. وکان کلامهم صحيحا فعلا. وتؤثر العقوبات 25% إلی 30% لأقصی حد بينما سوء الإدارة والفساد السائد في البلاد يؤثران 60%، 70% فضلا عن عدم التعامل مع المشکال من رؤية علمية… وهذه الأمور هي أمور داخلية تماما».
وهکذا بدد توکلي آمال المتفائلين في النظام ممن يظنون أو يوحون بکل دجل أنه وجراء رفع العقوبات سيحدث تغيير. لأنه من المستبعد بل المستحيل أن يتم رفع العقوبات بشکل فوري وفي مرحلة واحدة وإذا رفعت کلها فلا يتغير شيء ولکن ما هو السبب؟
ويتابع توکلي في هذا الشأن حيث يقول: «يتجلی تأثير الفساد في هشاشة الاقتصاد. کما يخفض الفساد نسبة التنمية بالإضافة إلی نسبة الاستثمار. وأظهرت محاسبات أجرتها منظمة الشفافية الدولية أن الفساد البالغ 34مليار دولار في عام 2007 ـ 2008 تعود 3مليارات منها إلی تهريب الثروات کما تعود 31مليارا منها إلی تخفيض المنظومة للاستثمار. وحينما يترتب هذا البلاء علی الفساد ويحل بالبلاد فلا يمکن لکم أن يکون لديکم الاقتصاد المقاوم حيث تعد مکافحة الفساد أمرا داخليا جملة وتفصيلا ولا صلة تربطها بشيء سوی العامل الداخلي. ويشوش بناء العلاقة مع أمريکا أمور البلاد ما بالک بتحسينها!»
وهنا يخاطب توکلي حکومة روحاني أن لا تعلقوا آمالکم وبهذا المدی علی بناء علاقة مع أمريکا والغرب؛ لأنه أولا، الحالة هي حالة هلامية! وثانيا، وفي حالة التوصل إليها، فهي تشوش الظروف ما بالک بتحسينها … وليس إلا!

زر الذهاب إلى الأعلى