تقرير عن الاحتجاجات العارمة للمعلمين في إيران

أطلق صرختي، مهما کلف الثمن، أشکو من هذه العاصفة، أشکو من هذا الظلم
إنه يعتبر خارطة طريق رسمها المعملون الإيرانيون لنيل مطالبهم في وجه ظلم الملالي وتعسفهم. وهي خارطة الطريق التي تکللت أخيرا بالنجاح والظفر نهاية الأسبوع المنصرم.
عقب تجمع المعلمين للمراحل الدراسية ما قبل الابتدائية ومعلمي المدارس واعتصامهم أمام برلمان الملالي، صادق أعضاء البرلمان يوم 19آب/ أغسطس علی عموميات لخطة اشتغال هؤلاء المعلمين.
واضطر عناصر النظام إلی الرضوخ أمام هؤلاء المعلمين حيث استخدموا کل ما کان في جعبتهم من الحيل والخدع من أجل تشويش احتجاجاتهم واعتصامهم ووضع حد لها وذلک بدءا من التهديد بالاعتقال و الفصل عن الأعمال حتی إطلاق مواعيد عرقوبية. ولکن المعلمين الضائقين ذرعا ممن کانت تشکل نساء وطننا أغلبيتهم أعلنوا أنهم ماضون في اعتصامهم حتی نيل مطالبهم. ووصلت الظروف إلی حد کان باهنر نائب رئيس برلمان الملالي أکد علی ضرورة الحد من التجمع بأية حالة من الأحوال کما أکد عضو آخر في برلمان الملالي باسم نوروزي وهو کان يعلن عن خوفه إزاء استمرار التجمع يقول: منذ أربع ليال تنام أخواتنا من المعلمين للمراحل الدراسية ما قبل الابتدائية أمام البرلمان علی وجه الشوراع والرصف. ولا بد من الاهتمام بالقضية اليوم.
وعندما تحتصن معلمة يرافقها نجلها أو نجلتها علی مدار الساعة أمام برلمان النظام وذلک في فصل الصيف بدرجة حرارته المرتفعة، فلا شک في أنها قبلت وأعدت نفسها للاعتقال والسجن والتعذيب المحتمل وفعلا لقد تسبب هذا الصمود في قلب الأوراق وإخفاق الملالي وقواتهم القمعية. ويبين هذا الصمود قبل کل شيء أن المواطنين ضاقوا ذرعا حيث لا تعود تؤثر تهديدات وأعمال القمع والتنکيل من قبل عملاء النظام.
کما تعتبر هزيمة النظام أمام المعلمين المحتجين مؤخرا، علامة أخری تدل علی آثار السم وتداعياته في النظام الذي يشعر رموزه بخطر التفجير والانتفاضة بکل وضوح وعن کثب. ولذلک ورغم حاجتهم الماسة إلی تصعيد أعمال القمع وبينما يزيدون يوما بعد يوم من عدد الإعدامات الإجرامية، ولکنهم يخافون من ممارسة القمع بحق المعلمين حيث يضطرون إلی الرضوخ أمامهم. کما تبرز وتتموج المخاوف إزاء التفجير الاجتماعي في وسائل الإعلام الحکومية فضلا عن تصريحات المديرين والرموز في النظام.
وحذرت صحيفة ابتکار يوم 8آب/ أغسطس في مطلب بعنوان «لاحظوا قابلية المواطنين وسعتهم» حکومة روحاني من خطر التفجير وکتبت تقول: «لقد طفح کيل صبر المجتمع ولا يعود يتحمل».
وتلاحظ حقيقة هذه الظروف يوميا وذلک في الشوارع والساحات والمتنزهات وأمام المؤسسات الحکومية. وأحد النماذج الملحوظة يعود إلی الأسبوع الماضي في ساحة صادقية بالعاصمة طهران حيث دوي شعار الموت لمبدأ ولاية الفقيه. کما يعتبر هجوم الشباب من أهالي مدينة «ري» علی قاعدة الميليشيات البلطجية وتدمير مبناها وأدواتها للقمع وإنزال لوحة ذلک المرکز الخاص للتعذيب والقمع والتنکيل، نموذجا خطيرا آخر بعث إلی رموز النظام هزة الخوف والرعب بدرجة شديدة. والحقيقة هي أن اتساع نطاق الاحتجاجات لقد تسارع حيث من المتوقع أن نلاحظ تسارعا أکثر فأکثر خلال الأيام اللاحقة.







