تقارير
لماذا لا يرغب أحد في نفط إيران؟

دبي – حنان المنوري
أميرکا أجهضت أحلام طهران وحولت نفطها لسلعة “کاسدة”
لم تجرِ رياح الاتفاق الذي وصف بـ “التاريخي” بين طهران والقوی الکبری علی خلفية تخليها عن برنامجها النووي، کما تشتهي سفن النفط الإيرانية.
فبعد رفع العقوبات عن طهران بموجب الاتفاق الذي بدأ سريانه بعد مخاض طويل في يناير الماضي، اصطدمت آمال إيران بعودة تدفق الإيرادات النفطية وانتشال اقتصادها من الحافة، بجدار متين من الحواجز الأميرکية.
الاتفاق مع مجموعة “5+1” لم يشمل تلک العقوبات المالية الأقدم التي تفرضها واشنطن علی طهران والتي تعود للعام 1990، حيث تقضي بتحجيم تعاملاتها المصرفية باعتبارها دولة راعية للإرهاب، ما دفع العدد القليل من شرکات الطاقة التي أغرتها عودة النفط الإيراني فور رفع العقوبات، للجوء إلی بنوک صغيرة لإتمام صفقات مع طهران.
فمن أجل ترتيب الصفقة الأولی بعد العقوبات، لجأت شرکة “توتال” الفرنسية إلی دفع مستحقات أول شحنة من نفط إيران إلی أوروبا منذ سنوات، عبر ثلاثة من أصغر المصارف الأوروبية، ما يميزها هو ضعف تعاملها مع الولايات المتحدة، أي أنها بمنأی عن الضوابط الأميرکية التي فرضت علی البنوک حيال التعاملات مع إيران، وفقاً لما أشارت إليه “وول ستريت جورنال”.
وقبل العقوبات الدولية التي بدأت في 2006، کانت “توتال” تفضل BNP Paribas أحد أکبر البنوک الفرنسية، لتمويل مشاريعها کما شحنات النفط الإيراني، غير أن البنک الفرنسي بات حذراً من الدخول في أنشطة مالية علی علاقة بطهران، بعدما انکوی بنار واشنطن التي غرمته 8.9 مليار دولار العام الماضي، لخرقه عقوباتها التي تضع طهران ضمن قائمة داعمي الإرهاب، کما تترجم المعارضة الأميرکية لتجارب الصواريخ الباليستية التي تجريها إيران بين الفينة والأخری.
وتفرض العقوبات الأميرکية حظراً علی التحويلات المصرفية بالدولار عبر النظام المالي الأميرکي، وإبرام أي صفقات مع جهات تتهمها واشنطن بدعم الإرهاب وانتهاک حقوق الإنسان وامتلاک برامج لصواريخ طويلة المدی.
وعلی الرغم من أن “الاتفاق النووي” شکل فرصة لشرکات الطاقة العالمية للعودة إلی إيران، أحد أعضاء منظمة “أوبک”، إلا أن انفتاحها بقي محدوداً وضيقاً بسبب حظر التعاملات مع طهران بالدولار الأميرکي، العملة المفضلة في سوق النفط العالمية، کما أن البنوک الأوروبية تميل إلی تجنب الوقوع في شرک السلطات الأميرکية.
الصغار الثلاثة
بحسب “وول ستريت جورنال”، تتمثل البنوک الثلاثة الصغار التي لجأت إليها “توتال” الفرنسية في المصرف الألماني Europäisch-Iranische Handelsbank AG والسويسري Banque de Commerce et de Placements، فضلاً عن الترکي Halk Bankası، وجميعها لا تملک أعمالاً تذکر في الولايات المتحدة.
وإن شکلت خياراً مناسباً للالتفاف علی العقوبات الأميرکية، تبقی تکلفة الحصول علی خدمات هذه البنوک الصغيرة أکبر، کما أنها لا تجري سوی عدد محدود من المعاملات المصرفية، فيما توصف بأنها أقل جدارة ائتمانياً من البنوک الکبری، وفقاً لـ “وول ستريت جورنال”.
أما عملاقا النفط الآخران “رويال داتش شل” و”بي بي”، فلم يُقدما بعد علی عقد أي صفقة مع إيران، لأن البنوک التي تتعامل معها الشرکتان تفضل البقاء بمنأی عن طهران، وفقاً لتصريحات أدلی بها مسؤول في شرکة النفط الوطنية الإيرانية للصحيفة الأميرکية.
لعبة المقايضة
أسلوب آخر للالتفاف علی العقوبات الأميرکية، تتبعه شرکات أوروبية أخری، وذلک عبر ترتيب عمليات مقايضة معقدة لشراء المنتجات البتروکيماوية من إيران، تمکنها من تجاوز النظام المصرفي الغربي، بحسب الصحيفة.
واحدة من تلک الشرکة الأوروبية تقوم بدفع مقابل النفط الإيراني عبر إرسال الأموال إلی إحدی شرکات قطع غيار السيارات التي تتخذ من الاتحاد الأوروبي مقراً لها، والتي تقوم بدورها بتزويد الطرف الإيراني بمنتجاتها من قطع الغيار عبر إرسالها إلی إيران، ليقوم المشتري وقتها بدفع قيمة تلک المنتجات لشرکة النفط الإيرانية.
عمليات المقايضة تلک، کانت مألوفة جداً زمن العقوبات الدولية في ما يخص التجارة غير النفطية.
وعلی لسان زعيمها الأعلی، آية الله علي خامنئي، اتهمت إيران الولايات المتحدة بـ “ترهيب” الشرکات وإبعادها عن البلاد وتقويض الاتفاق. وقال خامنئي في أبريل الماضي إن: “اتفاقا دوليا وقعته إيران مع القوی العالمية، أدی إلی رفع العقوبات المالية، لکن الولايات المتحدة تضع العراقيل لمنع إيران من جني الثمار الکاملة للاتفاق”.
غير أن وزير الخارجية الأميرکي، جون کيري، رد بالقول إن “الولايات المتحدة لا تعارض تعاملات البنوک الأجنبية مع إيران، بما يتماشی مع بنود الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع القوی الکبری”.
يذکر أن الدول الکبری التي أجرت المفاوضات حول الاتفاق النووي کانت قد شجعت في بيان مشترک، المصارف والمؤسسات الخاصة، علی تطوير أنشطة تجارية قانونية في إيران بعد دخول الاتفاق النووي حيز التطبيق في يناير الماضي.
لم تجرِ رياح الاتفاق الذي وصف بـ “التاريخي” بين طهران والقوی الکبری علی خلفية تخليها عن برنامجها النووي، کما تشتهي سفن النفط الإيرانية.
فبعد رفع العقوبات عن طهران بموجب الاتفاق الذي بدأ سريانه بعد مخاض طويل في يناير الماضي، اصطدمت آمال إيران بعودة تدفق الإيرادات النفطية وانتشال اقتصادها من الحافة، بجدار متين من الحواجز الأميرکية.
الاتفاق مع مجموعة “5+1” لم يشمل تلک العقوبات المالية الأقدم التي تفرضها واشنطن علی طهران والتي تعود للعام 1990، حيث تقضي بتحجيم تعاملاتها المصرفية باعتبارها دولة راعية للإرهاب، ما دفع العدد القليل من شرکات الطاقة التي أغرتها عودة النفط الإيراني فور رفع العقوبات، للجوء إلی بنوک صغيرة لإتمام صفقات مع طهران.
فمن أجل ترتيب الصفقة الأولی بعد العقوبات، لجأت شرکة “توتال” الفرنسية إلی دفع مستحقات أول شحنة من نفط إيران إلی أوروبا منذ سنوات، عبر ثلاثة من أصغر المصارف الأوروبية، ما يميزها هو ضعف تعاملها مع الولايات المتحدة، أي أنها بمنأی عن الضوابط الأميرکية التي فرضت علی البنوک حيال التعاملات مع إيران، وفقاً لما أشارت إليه “وول ستريت جورنال”.
وقبل العقوبات الدولية التي بدأت في 2006، کانت “توتال” تفضل BNP Paribas أحد أکبر البنوک الفرنسية، لتمويل مشاريعها کما شحنات النفط الإيراني، غير أن البنک الفرنسي بات حذراً من الدخول في أنشطة مالية علی علاقة بطهران، بعدما انکوی بنار واشنطن التي غرمته 8.9 مليار دولار العام الماضي، لخرقه عقوباتها التي تضع طهران ضمن قائمة داعمي الإرهاب، کما تترجم المعارضة الأميرکية لتجارب الصواريخ الباليستية التي تجريها إيران بين الفينة والأخری.
وتفرض العقوبات الأميرکية حظراً علی التحويلات المصرفية بالدولار عبر النظام المالي الأميرکي، وإبرام أي صفقات مع جهات تتهمها واشنطن بدعم الإرهاب وانتهاک حقوق الإنسان وامتلاک برامج لصواريخ طويلة المدی.
وعلی الرغم من أن “الاتفاق النووي” شکل فرصة لشرکات الطاقة العالمية للعودة إلی إيران، أحد أعضاء منظمة “أوبک”، إلا أن انفتاحها بقي محدوداً وضيقاً بسبب حظر التعاملات مع طهران بالدولار الأميرکي، العملة المفضلة في سوق النفط العالمية، کما أن البنوک الأوروبية تميل إلی تجنب الوقوع في شرک السلطات الأميرکية.
الصغار الثلاثة
بحسب “وول ستريت جورنال”، تتمثل البنوک الثلاثة الصغار التي لجأت إليها “توتال” الفرنسية في المصرف الألماني Europäisch-Iranische Handelsbank AG والسويسري Banque de Commerce et de Placements، فضلاً عن الترکي Halk Bankası، وجميعها لا تملک أعمالاً تذکر في الولايات المتحدة.
وإن شکلت خياراً مناسباً للالتفاف علی العقوبات الأميرکية، تبقی تکلفة الحصول علی خدمات هذه البنوک الصغيرة أکبر، کما أنها لا تجري سوی عدد محدود من المعاملات المصرفية، فيما توصف بأنها أقل جدارة ائتمانياً من البنوک الکبری، وفقاً لـ “وول ستريت جورنال”.
أما عملاقا النفط الآخران “رويال داتش شل” و”بي بي”، فلم يُقدما بعد علی عقد أي صفقة مع إيران، لأن البنوک التي تتعامل معها الشرکتان تفضل البقاء بمنأی عن طهران، وفقاً لتصريحات أدلی بها مسؤول في شرکة النفط الوطنية الإيرانية للصحيفة الأميرکية.
لعبة المقايضة
أسلوب آخر للالتفاف علی العقوبات الأميرکية، تتبعه شرکات أوروبية أخری، وذلک عبر ترتيب عمليات مقايضة معقدة لشراء المنتجات البتروکيماوية من إيران، تمکنها من تجاوز النظام المصرفي الغربي، بحسب الصحيفة.
واحدة من تلک الشرکة الأوروبية تقوم بدفع مقابل النفط الإيراني عبر إرسال الأموال إلی إحدی شرکات قطع غيار السيارات التي تتخذ من الاتحاد الأوروبي مقراً لها، والتي تقوم بدورها بتزويد الطرف الإيراني بمنتجاتها من قطع الغيار عبر إرسالها إلی إيران، ليقوم المشتري وقتها بدفع قيمة تلک المنتجات لشرکة النفط الإيرانية.
عمليات المقايضة تلک، کانت مألوفة جداً زمن العقوبات الدولية في ما يخص التجارة غير النفطية.
وعلی لسان زعيمها الأعلی، آية الله علي خامنئي، اتهمت إيران الولايات المتحدة بـ “ترهيب” الشرکات وإبعادها عن البلاد وتقويض الاتفاق. وقال خامنئي في أبريل الماضي إن: “اتفاقا دوليا وقعته إيران مع القوی العالمية، أدی إلی رفع العقوبات المالية، لکن الولايات المتحدة تضع العراقيل لمنع إيران من جني الثمار الکاملة للاتفاق”.
غير أن وزير الخارجية الأميرکي، جون کيري، رد بالقول إن “الولايات المتحدة لا تعارض تعاملات البنوک الأجنبية مع إيران، بما يتماشی مع بنود الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع القوی الکبری”.
يذکر أن الدول الکبری التي أجرت المفاوضات حول الاتفاق النووي کانت قد شجعت في بيان مشترک، المصارف والمؤسسات الخاصة، علی تطوير أنشطة تجارية قانونية في إيران بعد دخول الاتفاق النووي حيز التطبيق في يناير الماضي.







