ماذا أراد الخامنئي يقول بدخوله الساحة ؟

أشعلت تصريحات الخامنئي يوم الخميس 9نيسان/أبريل 2015 فتيل الحرب والصراع الداخلي علی السلطة أکثر من أي وقت مضی. حيث بدأت تهاجم الصحف التابعة لزمرة القلقين تحت عناوين ”إلغاء القرار الملحق“ أو ”صد السيد طريق الخداع“من جهة ومن جهة أخری صحف زمرة رفسنجاني تحت عناوين ”ندافع عن المفاوضات بکل وجودنا“ و”يمکن الاستفادة من هذه التجربة في أمور أخری“ و”سندعم مئة بالمئة“، تهاجم بعضها بعضا استنادا إلی جوانب من کلام الخامنئی. تحدث الخامنئي هذه المرة بازدواجية ولزم العصا من الوسط إلی حد مهد الطريق للصراع أمام زمر النظام المنافسة أکثر من أي وقت مضی.
وعلی سبيل المثال جدد الخامنئی قوله مرتين بأنه ”لا يوافق ولا يعارض ما حصل في لوزان، لأنه لم يحدث شيء بعد“ مبديا تردده في وصول المفاوضات إلی نتيجة، الموقف الذي رکز عليه مراقبون ووسائل إعلام أجنبية عادين إياه دليلا علی الفشل النهائي للمفاوضات.
وأضاف الخامنئی قائلا: ”رغم أنني لم أکن ”متفائلا“ تجاه ”المفاوضة مع أمريکا“، إلا أنني دافعت ومازلت عن المفاوضين بکل وجودي.““
فيما سخر الخامنئی البعض من أقرب العناصر التابعين له نفسه من أمثال الحرسيين فيروزآبادي وعزيز جعفري رئيس قوات الحرس بإشاره من نفسه بقوله: ”التهنئة… لا معنی لها، أية تهنئة؟!“
وحاليا السؤال الذي يطرح نفسه هنا أنه ما الذي کان الخامنئی يهدف إلی قوله من خلال أوضح نموذج للزم العصا من الوسط والازدواجية وذلک بعد محاسبات وتأخير طال أسبوعا؟
ممکن تلخيص الجواب في بضع نقاط کالتالي:
1.سعی الخامنئي أن يبرأ نفسه من التراجعات المفتضحة للغاية في لوزان ويلزم الحياد إلی الحد الممکن قائلا: ”إني لم ولن اتدخل في تفاصيل المفاوضات.“ وبهذا کان يهدف وبزعمه إلی التهرب من مسئولية التداعيات السخيفة لبيان لوزان.
2.سعی الخامنئی وبأسلوب المغالطة إلی لملمة وترقيع التجاوز عن حدين أحمرين أعلن عنهما مؤخرا وهو کان قد قال إن الاتفاق يجب أن يکون في مرحلة واحدة کما لابد من رفع جميع العقوبات فور توقيع البيان، فسعی في کلامه هذا إلی الإيحاء بأن الحدين الأحمرين قد تم الالتزام بهما بقوله إنه ”لم يحدث بعد شيء“ والاتفاق سيتحقق حين يتم عليه التوقيع و ”يجب رفع جميع العقوبات بالمرة“.
3.إنه وبالإعلان عن محدودية عمليات التفتيش ترک الطريق مفتوحا أمام النظام لخلق ذرائع والتهرب من الاتفاقات السابقة بقوله: ”لايمکن أبدا السماح لهم بالنفوذ في الحرمين الأمني والدفاعي للبلاد بذريعة المراقبة، لايمکن هذا إطلاقا“ و”لن يکون مقبولا أي أسلوب غير متعارف عليه.“ کما تحدی الخامنئی حزم الموعد الأخير لنهاية حزيران بقوله: ”إذا تحولت ثلاثة أشهر إلی أربعة أشهر، لن يحدث شيء هائل!“
وأکيد إن الولي الفقيه العاجز للنظام له باع طويل في الازدواجية والخداع، لکنه لم يتحدث لحد الآن بهذا الوضوح والخزي، إذن يخطر هنا سؤال في بالنا أنه ما کان السبب أو الأسباب التي جعلته يدفع ثمن هذا العار والذل ويفقد ماء وجهه أکثر من قبل.
هل کان الخامنیئ يخاطب بهذا داخل النظام وعلی وجه التحديد القوی التي لا تعتني به بعد قيد أنملة بعد ملاحظة ضعف النظام وتخاذله والطمس والتجاوز عن الحدود الحمراء التي حددها هو للمفاوضات النووية؟
هل کان يهدف بهذا إلی تهدئة الأجواء المرتبکة والاضطرابات الداخلية لنظامه الذي تلقی ضربة في لوزان فضلا عن ضربات في اليمن والعراق وسوريا ليوصل نظامه إلی نقطة توازن؟
وعن تدهور الأوضاع الداخلية للنظام خصوصا الأوضاع الداخلية لزمرة الخامنئی نفسه، تکفي الإشارة إلی أن القلقين في النظام غالوا إلی حد سموا الخامنئي بـ”عاقا“ بدلا من ”آقا“ بمعنی ”السيد“ بالتهکم والإزدراء في الانترنت وباستخدام هاشتاغ تحت عنوان ”لوزان جاي“ وهو إشاره إلی اتفاق ”ترکمان جاي“.
وهل الخامنئی بدأ يعمل في صدد تدارک الشوکة المکسرة لولاية الفقيه؟ حيث يری العديد من المفسرين ووسائل الإعلام هذه النتيجة بأنها صحيحة.
وهناک رأي آخر له مؤيدون بين المفسرين وهو أن الخامنئی جاء بهذه الأحاديث بغية الالتفاف علی الموعد الأخير لنهاية حزيران والتهرب من التوقيع النهائي علی الاتفاق أو بالاحری أنه کان يهدف إلی ”المماطلة“ ودفع الوقت مما يجعله يعد نفسه لدفع الأثمان الباهظة لتشديد العقوبات، الأمر الرئيس الذي دفع النظام إلی طاولة المفاوضات حسب اذعانه الصريح.
ويمکن الحصول علی الأجوبة لهذه الأسئلة طيلة الأيام والأسابيع المقبلة ومن خلال سير التطورات داخل النظام فضلا عن مواقف الأطراف الأجنبية المقابلة في المفاوضات النووية.







