معنی شروط خامنئي في رسالته التأييدية للإتفاق النووي

مؤخرا وبعد مماطلة طالت 100يوم أيد خامنئي الولي الفقية للنظام الرجعي يوم الأربعاء 19تشرين الأول الإتفاق النووي خلال رسالة أرسلته لحسن روحاني أدرج فيها في نفس الوقت 9بنود من التحفظ و التذمر والشروط.
والواضح أن هذه الشروط والتحفظات المثير للسخرية لا أثر لها في مصير إتفاق مبرم لايمکن العودة منه والغرض الوحيد منها يکمن في الاستهلاک الداخلي والواقع أن خامنئي اعتمد هنا نفس العمل المزدوج الذي يتخذه إزاء الإتفاق النووي وتجرع السم ألا إنه وفي هذا الدجل السخيف ، اکتشف عن وقائع هامة واستعرضها.
وقد کشف خامنئي في نفس الرسالة عن مصادقة المجلس الأعلی لأمن النظام للإتفاق النووي في يوم 10 اغـُسْـطـُس 2015 أي قبل 72يوما من توقيعه علی الأتفاق بشکل نهائي والولي الفقيه البائس للنظام الرجعي الذي لا جرأة له لتحمل مسؤولية تجرع السم، جعل کلا من البرلمان ولجنة دراسة الإتفاق النووي النيابية والصحف الحکومية جميعا يغربلون الماء ويبکون ويلطمون علی قبر لا ميت فيه.
وکان مجاهدو خلق والمقاومة الإيرانية يقولون منذ البداية أن هذه الجلبة هي مهزلة مثير للسخرية حرّکها الولي الفقيه واستمر بدجل علی نهجها في هذه الرسالة أيضا وإنها تمثل تجاهل واحتيال مثير للسخرية لم تعد تنطلي بعد حتی علی قواته الجهلة وإنها لاتقدر علی تغطية التسمم والتخاذل الذي أصاب الولی الفقيه.
وقد تظهر هذه التحفظات والشروط والکلام الغامض والمعقد أن خامنئي لم يتخل عن حلم اقتناء القنبلة النووية وقد أراد أن يجعل الطريق نحو نقض الإتفاق مفتوحا له وأن يمهد للعرقلة في تنفيذه حيث يؤکد خامنئي في نفس الرسالة قائلا: «أن العدوان الآمريکي سيستمر مادام الجمهورية الإسلامية تخيب آمالهم بقدرتها الذاتية و صمودها» وماذا تعني القدرة الذاتية في کلامه إلا القنبلة النووية؟
وقد شکر خامنئي في الرسالة بشکل مثير للسخرية جميع المرتبطين بالإتفاق النووي بين موافق ومعارض، من حکومة روحاني والفريق المفاوض إلی أعضاء البرلمان مرورا بأعضاء لجنة دراسة الإتفاق النووي النيابية ورئيسها الذين خونوا الفريق المفاوض تصريحا أو تلميحا وهددوهم بالقتل والإعدام!! وعلی ماذا يدل هذا غير انکسار هيبة الديکتاتورية الرجعية وضعفها الشديد؟ مع أنه ليس من المرجح أن نجد أحدا بين عاملي الخليفة الرجعي أن يحتج قائلا: لماذا أدخلتنا في الصراع من أجل موضوع قرر تنفيذه من قبل والمجلس الأعلی لأمن النظام هو الآخر وقع قبل 72يوما عليه؟َ! إلا أن الولي الفقيه وخشية رد مستبعد منهم يضطر لملاطفتهم وإسکاتهم وربما زيادة حصصهم من نهب أموال الشعب الإيراني.
ومما لا يجب نسيانه أن خامنئي بإثارة ذلک الصراع الدائر بين المهمومين من جانب و بين زمرة رفسنجاني روحاني من جانب آخر في الواقع يدير حربه علی السلطة ضد رفسنجاني. ولو لا فضائح المهمومين لاستسأسد رفسنجاني وروحاني لإظهار الإتفاق النووي وتجرع السم بمظهر فتح الفتوح معتبرين ذلک نصرا لهما وکان الولي الفقيه قد خسر معرکة الهيمنة في تلک الحالة.
إلا أن الآن إتضح أن الإتفاق النووي يمثل خليطا وإن الفريق المفاوض قدم تنازلات فضيحة و عدة!! حيث يقيسونه بمعاهدة «ترکمان شاي». رغم أن خامنئي أيد تنازلات مهينة تلک ووقع عليها إلا أنه بشطارته المعهودة، استطاع انتزاع «فتح الفتوح» من حلقوم منافسه مؤقتا.
وخلال هذا السجال الذي استغرق شهرين، تمکن خامنئي من تعبئة عناصره الأراذل والبلطجيين من قوات الحرس تحت إسم «المهمومين» ويبقيهم في حالة التأهب للمعرکة القادمة في مسرحية الإنتخابات وهذا ما نری تداعياته في النظام خلال الأيام القادمة.







